تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
( و ) كذا يستحبّ أن ( يعجّل تجهيزه ) ( 1 ) . ( إلّا أن يكون حاله مشتبهة ) في الموت وعدمه ( ف‍ ) - لا يستحبّ التعجيل قطعاً ، بل يحرم ( 2 ) حتى ( يستبرأ بعلامات الموت ) المفيدة له من الريح ( 3 ) .
شرح
( 1 ) 1 - إجماعاً محصّلًا ومنقولًا « 1 » مستفيضاً . 2 - كالنصوص ، بل هي ظاهرة في الوجوب ، إلّا أنّها حملت على الاستحباب ؛ لما عرفت من الإجماع ، مع الطعن في أسانيدها ، فلا إشكال حينئذٍ في الاستحباب . ( 2 ) 1 - للأصل المقرّر بوجوه . 2 - والاحتياط في أمر النفوس . 3 - والإجماع . 4 - والنصوص . ( 3 ) كما في خبر ابن أبي حمزة ، قال : أصاب الناس بمكة - سنة من السنين - صواعق كثيرة ، مات من ذلك خلق كثير ، فدخلت على أبي إبراهيم عليه السلام فقال مبتدئاً من غير أن أسأله : « ينبغي للغريق والمصعوق أن يتربّص به ثلاثاً ، لا يدفن إلّا أن يجيء منه ريح تدلّ على موته ، قلت : جعلت فداك ، كأنّك تخبرني أنّه قد دفن ناس كثير أحياءً ، فقال : نعم يا علي ، قد دفن ناس كثير أحياءً ، ما ماتوا إلّا في قبورهم » « 2 » . ولعلّه المراد بالتغيّر الموجود في غيره : 1 - كقول الصادق عليه السلام في الموثّق : « الغريق يحبس حتى يتغيّر ويعلم أنّه قد مات ثمّ يغسّل ويكفّن ، قال : وسئل عن المصعوق ؟ فقال : إذا صعق حبس يومين ثمّ يغسّل ويكفّن » 3 . 2 - وكقول أبي الحسن عليه السلام في الحسن كالصحيح في المصعوق والغريق : « ينتظر به ثلاثة أيّام ، إلّا أن يتغيّر قبل ذلك » « 4 » . 3 - وقول الصادق عليه السلام في الصحيح : « خمس ينتظر بهم ، إلّا أن يتغيّروا : الغريق ، والمصعوق ، والمبطون ، والمهدوم ، والمدخن » 5 . إلى غير ذلك ممّا علّق فيه الدفن على التغيّر ، ويحتمل شموله لما ذكره بعض الأصحاب من علامات الموت كاسترخاء رجليه وانفصال كفّيه وميل أنفه وامتداد جلدة وجهه وانخساف صدغيه « 6 » . وزاد آخر : وتقلّص أنثييه إلى فوق مع تدلّي الجلدة « 7 » . وعن أبي علي : « أنّ علامته زوال النور من بياض العين وسوادها وذهاب النفس وزوال النبض » « 8 » . وعن جالينوس : « الاستبراء بنبض عروق بين الأنثيين ، أو عرق يلي الحالب والذكر بعد الغمز الشديد ، أو عرق في باطن الالية ، أو تحت اللسان ، أو في بطن المنخر » 9 . قلت : ولم نجد شيئاً ممّا ذكره - بل وما ذكره البعض من الأصحاب - في شيء من الأخبار . واحتمال شمول لفظ التغيير الموجود فيها [ في الروايات ] لجميع ذلك كما ترى ، سيّما بعد ظهور إرادة الريح منه .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 262 . ( 2 ) 2 ، 3 الوسائل 2 : 475 ، ب 48 من الاحتضار ، ح 5 ، 4 . ( 4 ) 4 ، 5 المصدر السابق : 474 ، ح 1 ، 2 . ( 6 ) التذكرة 1 : 344 . ( 7 ) جامع المقاصد 1 : 354 . ( 8 ) 8 ، 9 نقله في الذكرى 1 : 299 ، 300 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 349 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي