ومن المعلوم أنّ المراد بالإسراج إلى الصباح ( 1 ) .
( و ) كذا يستحبّ أن يكون عنده ( من يقرأ القرآن ) قبل الموت ؛ للتبرّك واستدفاع الكرب والعذاب ، سيّما [ سورة ] يس والصافّات ( 2 ) .
ولم أقف على دليل خاصّ لما هو المتعارف في بلادنا الآن وغيرها من القراءة على قبر الميّت ثلاثة أيام بلياليها فصاعداً بغير فتور ، فلعلّ فاعله بقصد الخصوصيّة مشرّع في الدين . بل لم أعرف دليلًا على أصل استحباب قراءة القرآن عدا يس ونحوها عند قبور الموتى ، وإن أطلق جماعة استحباب قراءة مطلق القرآن قبل الموت وبعده إلّا أنّ ظاهرهم قبل الدفن ، لكن لا يبعد الفتوى به مطلقاً ( 3 ) .
شرح
( 1 ) كما صرّح به جماعة .
وفي المعتبر : « وهو حسن ؛ لأنّ علّة السراج غايتها الصباح » « 1 » انتهى ، وهو جيّد .
( 2 ) ففي كشف اللثام : أنّه « روي أنّه يقرأ عند النازع آية الكرسي وآيتان بعدها ، ثمّ آية السخرة :( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ ) *إلى آخرها ، ثمّ ثلاث آيات من آخر البقرة :( لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ) *إلى آخرها ، ثمّ يقرأ سورة الأحزاب « 2 » . وعنه : « من قرأ سورة يس وهو في سكرات الموت أو قرئت عنده جاء رضوان خازن الجنّة بشربة من شراب الجنّة ، فسقاها إيّاه وهو على فراشه ، فيشرب فيموت ريّان ويبعث ريّان ، ولا يحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء عليهم السلام » « 3 » . وعنه : « أيّما مسلم قرئ عنده إذا نزل به ملك الموت سورة يس نزل بكلّ حرف منها عشرة أملاك ، يقومون بين يديه صفوفاً يصلّون عليه ، ويستغفرون له ، ويشهدون غسله ، ويتبعون جنازته ، ويصلّون عليه ، ويشهدون دفنه » « 4 » » « 5 » انتهى . وعن سليمة « 6 » : أنّه رأى أبا الحسن عليه السلام يقول لابنه : « قم يا بني فاقرأ عند رأس أخيك :( وَالصَّافَّاتِ صَفًّا )حتى تستتمّها ، فقرأ ، فلمّا بلغ :( أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً )قضى الفتى ، فلمّا سجّي وخرجوا أقبل عليه يعقوب بن جعفر فقال له : كنّا نعهد الميّت إذا نزل به الموت نقرأ عنده يس ، فصرت تأمرنا بالصّافّات ، فقال : يا بني ، لم تقرأ عند مكروب من موت إلّا عجّل اللَّه راحته » « 7 » .
والأمر بالإتمام يتضمّن القراءة بعد الموت . قيل : « وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « من دخل المقابر فقرأ يس خفّف اللَّه عنهم يومئذٍ ، وكان له بعدد من فيها حسنات » « 8 » » « 9 » .
( 3 ) لما عساه يشعر به في يس وإنا أنزلناه ونحوهما ، مع ما يظهر من غير ذلك أيضاً ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 261 .
( 2 ) المستدرك 2 : 156 ، ب 39 من الاحتضار ، ح 35 .
( 3 ) المستدرك 4 : 322 ، ب 41 من قراءة القرآن ، ح 1 .
( 4 ) المصدر السابق .
( 5 ) كشف اللثام 2 : 197 - 198 .
( 6 ) كذا في النسخ ، ولكن في المصدر : « سليمان الجعفري » .
( 7 ) الوسائل 2 : 465 ، ب 41 من الاحتضار ، ح 1 .
( 8 ) البحار 102 : 301 ، ح 33 .
( 9 ) كشف اللثام 2 : 198 .