. . . . . . . . . .
شرح
كما يشهد له التتبّع وإن كان في عباراتهم نوع اختلاف من حيث تقييد ذلك بالموت ليلًا وعدمه ، كما أنّه في المقنعة ترك لفظ « عند » فقال : « إن مات ليلًا في البيت اسرج في البيت مصباح إلى الصباح » « 1 » .
إلّا أنّ الظاهر منه إرادة معناها [ معنى « عند » ] ، كما أنّه قد يظهر ممّن قيّد ذلك بالموت ليلًا إرادة الأعم منه ومن إبقائه إليه [ إلى الليل ] ، كما عساه يقتضيه ما في الوسيلة : « إن كان بالليل » « 2 » كالمحكيّ عن المبسوط والكافي : « إن كان ليلًا » « 3 » .
والأوضح ما عن القاضي : « ويسرج عنده في الليل مصباح » « 4 » .
وكيف كان ، فالذي ظفرنا به في المقام خبر سهل عن عثمان بن عيسى عن عدّة من أصحابنا أنّه : لمّا قبض الباقر عليه السلام أمر الصادق عليه السلام بالسراج في البيت الذي كان يسكنه ، حتى قبض أبو عبد اللّه عليه السلام ، ثمّ أمر أبو الحسن عليه السلام بمثل ذلك في بيت أبي عبد اللّه عليه السلام حتى اخرج به إلى العراق ، ثمّ لا أدري [ ما كان ] « 5 » .
قيل : « وهو - مع الضعف - حكاية حال ، ولا اختصاص له [ استحباب السراج في خبر سهل ] بالموت [ ليلًا ] ، أو بقاء الميّت ليلًا ، ولا ببيت الموت ، بل ولا بالليل » « 6 » .
ولعلّه لنحو ذلك قال في المعتبر : « فهي ساقطة ، لكنه فعل حسن » « 7 » .
وقد يدفع الأوّل بعدم قدح مثله فيما نحن فيه ، سيّما بعد الانجبار بما عرفت .
كما أنّه قد يدفع ما بعده :
1 - بأصالة الاشتراك في الحكم .
2 - وبأنّ ما تضمّنه الحديث يندرج فيه المدّعى .
3 - أو يقال : إنّ استحباب ذلك يقتضي استحباب الإسراج عند الميّت بطريق أولى . لكن الثاني مبنيّ على الفتوى بهذا الحكم حتى تكون الأولويّة معتبرة ، ولعلّنا نقول به وإن لم أجد من صرّح به ، إلّا أنّه قد تقبله بعض العبارات ، فتأمّل .
4 - وبأنّ الإسراج يظهر منه كونه بالليل .
5 - كلّ ذا مع التسامح في أدلّة السنن وفتوى الأصحاب بذلك كما عرفت .
وربّما يؤيّده الاعتبار ، ويشعر به ترك إبقاء الميّت وحده خوفاً من عبث الشيطان . واستحباب قراءة القرآن عنده المستلزمة غالباً ذلك [ الإسراج عنده ] ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) المقنعة : 74 .
( 2 ) الوسيلة : 62 .
( 3 ) المبسوط 1 : 174 . الكافي : 236 .
( 4 ) المهذب 1 : 54 .
( 5 ) الوسائل 2 : 469 ، ب 45 من الاحتضار ، ح 1 .
( 6 ) كشف اللثام 2 : 197 .
( 7 ) المعتبر 1 : 261 .