تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
( و ) [ يستحبّ أيضاً ] ( 1 ) تلقين ( كلمات الفرج ) ( 2 ) . [ والأولى تلقينه ما ورد في الروايات جميعاً ] . و [ يستحبّ أيضاً ] ( 3 ) التلقين زيادة على ما سمعت بقوله : « اللهم اغفر لي الكثير من معاصيك واقبل منّي اليسير من طاعتك » ( 4 ) . كما أنّه يستحبّ أيضاً قول : « يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير ، اقبل منّي اليسير واعف عنّي الكثير ، إنّك أنت العفوّ الغفور » ( 5 ) .
شرح
( 1 ) [ إذ ] منهما [ خبري الحلبي والقداح ] كغيرهما يستفاد أيضاً استحباب [ ذلك ] . ( 2 ) ففي صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا أدركت الرجل عند النزع فلقّنه كلمات الفرج : لا إله إلّا اللَّه الحليم الكريم ، لا إله إلّا اللَّه العليّ العظيم ، سبحان اللَّه ربّ السماوات السبع وربّ الأرضين السبع وما فيهنّ وما بينهنّ ، وربّ العرش العظيم ، والحمد للَّه رب العالمين » « 1 » . وما فيها من الاختلاف زيادة ونقصاناً غير قادح إن قلنا بالتخيير في الدعاء بكلّ منهما ، لكن الأولى ما جمعها جميعاً . وفيما سمعته من المحكيّ عن الفقيه شهادة على ردّ ما في المدارك في باب الصلاة حيث قال : « وذكر المفيد وجمع من الأصحاب أنّه يقول قبل التحميد : « وسلام على المرسلين » ، وسئل عنه المصنّف في الفتاوى فجوّزه ؛ لأنّه بلفظ القرآن ، ولا ريب في الجواز ، لكن جَعْله في أثناء كلمات الفرج مع خروجه عنها ليس بجيّد » « 2 » انتهى . ومن العجيب أنّ صاحبي الوافي والوسائل لم يذكرا هذه الزيادة [ أي « وسلام على المرسلين » ] فيما نقلاه عن الفقيه ؛ ولعلّه لخلوّ ما عندهما من النسخ منها [ هذه الزيادة ] ، لكن قد عرفت ما حكاه [ في ] كشف اللثام كالحدائق والرياض عنه ، مع زيادة : أنّه صرّح به أيضاً في الرضوي « 3 » . وفيما حضرني من نسخ الفقيه فيه شهادة لكلٍّ منهما ؛ لكون الأصل كما في الوافي والوسائل ، لكن في الحاشية كتب ذلك [ الزيادة ] نسخة ، والأمر سهل . ( 3 ) [ إذ ] يستفاد أيضاً من ملاحظة الأخبار استحباب [ ذلك ] . ( 4 ) لخبر سالم بن أبي سلمة عن الصادق عليه السلام ، قال : « حضر رجلًا الموتُ ، فقيل : يا رسول اللَّه إنّ فلاناً قد حضره الموت ، فنهض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ومعه ناس من أصحابه حتى أتاه وهو مغمى عليه ، قال : فقال : يا ملك الموت ، كفّ عن الرجل حتى أسأله ، فأفاق الرجل ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما رأيت ؟ قال : رأيت بياضاً كثيراً وسواداً كثيراً ، قال : فأيّهما كان أقرب إليك ؟ قال : السواد ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : قل : اللّهم اغفر لي الكثير من معاصيك - الدعاء - فقال ، ثمّ أغمي عليه ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : يا ملك الموت خفّف عنه حتى أسأله ، فأفاق الرجل ، فقال : ما رأيت ؟ فقال : رأيت بياضاً كثيراً وسواداً كثيراً ، فقال : أيّهما أقرب إليك ؟ فقال : البياض ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : غفر اللَّه لصاحبكم ، قال : فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : إذا حضرتم ميّتاً فقولوا له هذا الكلام ليقوله » « 4 » . ( 5 ) للمرسل عن الصادق عليه السلام ، قال : « اعتقل لسان رجل من أهل المدينة فدخل عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال له : قل : لا إله إلّا اللَّه فلم يقدر عليه ، فأعاد عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فلم يقدر عليه ، وعند رأس الرجل امرأة ، فقال لها : هل لهذا الرجل أُمّ ؟ قالت : نعم يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنا امّه ، فقال لها : أفراضية أنت عنه أم لا ؟ فقالت : بل ساخطة ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّي احبّ أن ترضي عنه ، فقالت : قد رضيت عنه لرضاك يا رسول اللَّه ، فقال له : قل : لا إله إلّا اللَّه فقالها ، فقال : قل : يا من يقبل - إلى آخره - فقالها ، فقال له : ما ذا ترى ؟ فقال : أرى أسودين قد دخلا عليّ ، فقال : أعدها ، فأعادها ، فقال : ما ترى ؟ فقال : قد تباعدا عنّي ودخل أبيضان ، وخرج الأسودان فما أراهما ، ودنا الأبيضان منّي الآن يأخذان بنفسي ، فمات من ساعته » 5 .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 459 ، ح 1 . ( 2 ) المدارك 3 : 445 - 446 . ( 3 ) الحدائق 3 : 365 . الرياض 2 : 138 . ( 4 ) 4 ، 5 الوسائل 2 : 461 ، 462 ، ب 39 من الاحتضار ، ح 1 ، 3 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 343 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي