تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وكيف كان ، فكيفيّة الاستقبال المذكور ( 1 ) ( بأن يلقى على ظهره ويجعل باطن قدميه ووجهه إلى القبلة « 1 » ) بحيث لو جلس لكان مستقبلًا ( 2 ) . ثمّ إنّ [ الظاهر ] ( 3 ) سقوط الاستقبال مع عدم التمكّن من الكيفيّة الخاصّة ، ويحتمل القول بوجوب ما تمكّن منه من الاستقبال جالساً أو مضطجعاً على أحد جنبيه مع عدم التمكّن من ذلك جالساً أو مطلقاً في وجه ، كاحتمال تقديم الأيمن من الجانبين على الأيسر . ولعلّ الأقوى سقوط ما عدا الاستقبال جالساً ( 4 ) . ( و ) كيف كان ، فحيث ظهر لك قوّة القول بالوجوب ف‍ ( - هو فرض ) حينئذٍ على العالم بالحال المتمكّن من الامتثال ، لكنه ( على الكفاية ) كسائر الفروض المتعلّقة به بعد موته من تغسيله ودفنه والصلاة عليه وغير ذلك ( 5 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده فيه بيننا كما في الذخيرة « 2 » ، بل في المعتبر والتذكرة والخلاف الإجماع عليه « 3 » . ( 2 ) 1 - مع ما سمعت من دلالة الأخبار المتقدّمة عليه . 2 - مضافاً إلى ما في خبر ذريح المحاربي عن الصادق عليه السلام في حديث قال : « إذا وجّهت الميّت إلى القبلة فاستقبل بوجهه القبلة ، ولا تجعله معترضاً كما يجعل الناس » « 4 » الحديث . 3 - وغيره من الأخبار الواردة هنا [ في الاحتضار ] وفي كيفيّة استقباله عند الغسل أيضاً « 5 » ؛ لما عرفت من التشبيه المتقدّم . ( 3 ) [ كما هو ] قضيّة النصّ والفتوى والأصل . ( 4 ) سيّما مع ملاحظة النهي عن الاعتراض ؛ إذ قد يدخل فيه ذلك . ( 5 ) بلا خلاف أجده فيه ، بل ستعرف فيما يأتي دعوى الإجماع من جماعة عليه بالنسبة للغسل ونحوه ، وهو الحجة إن قلنا بإلحاق ما نحن فيه به [ بالغسل ] ، مضافاً إلى الأمر به فيما تقدّم من المعتبرة مع القطع بعدم إرادة الفعل من سائر المكلّفين ، وعدم إشعارها باختصاص بعضهم به ، بل هي ظاهرة في أنّ مطلوب الشارع وجوده في الخارج ولو من غير المكلّف فضلًا عنه ، وذلك هو المراد بالكفائي . وما في الحدائق من انكار ذلك بالنسبة إلى سائر أحكام الميّت ، بل الواجب أوّلًا على الوليّ ، فإن امتنع أجبر ، فإن لم يكن من يجبره أو لم يكن وليّ ثمّة انتقل الحكم للمسلمين بالأدلّة العامّة « 6 » . ضعيف ؛ إذ لو سلّم ذلك بالنسبة إلى غير المقام لمكان إشعار بعض الأخبار به - كما ستعرفه - في الأولياء ، لكن لا ينبغي أن يصغى إليه في خصوص المقام ؛ للأصل ، ولعدمه في شيء من الأدلّة . بل لعلّ الظاهر منها خلافه ككلمات الأصحاب ؛ إذ لا تعرّض في شيء منها هنا لذكر الولي . نعم قد يظهر من جامع المقاصد وغيره فيما يأتي « 7 » تعميم حكم الولاية بالنسبة إلى سائر أحكام الميّت ، بل استظهر الإجماع في الأوّل على ذلك . لكن قد يمنع دخول ما نحن فيه تحت ذلك ؛ لعدم صدق اسم الميّت عليه [ على المحتضر ] في الحال ، وظهور انصرافه إلى إرادة نحو التغسيل والصلاة لا الاستقبال والتلقين ونحوهما ، فدعوى كون ذلك كباقي أحكامه [ في اعتبار إذن الولي فيه ] ممنوعة .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ويجعل وجهه وباطن رجليه إلى القبلة » . ( 2 ) الذخيرة : 80 . ( 3 ) المعتبر 1 : 259 . التذكرة 1 : 337 - 338 . الخلاف 1 : 691 . ( 4 ) الوسائل 2 : 452 ، ب 35 من الاحتضار ، ح 1 . ( 5 ) انظر الوسائل 2 : 491 ، ب 5 من غسل الميّت . ( 6 ) الحدائق 3 : 359 - 360 . ( 7 ) يأتي في ص 354 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 340 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي