فيقوى حينئذٍ عدم وجوب مراعاة إذن الوليّ ونحوها وإن قلنا به بالنسبة للغسل والصلاة ( 1 ) .
نعم ربما يقال بأولويّة مباشرة الوليّ له ، وعدم مزاحمته في ذلك ندباً واستحباباً لا وجوباً ( 2 ) .
ثمّ إنّ الظاهر تعلّق الوجوب بالمستحضر نفسه أيضاً مع التمكّن منه ، بل قد يدّعى اختصاص الوجوب به حينئذٍ ( 3 ) .
( وقيل : هو مستحبّ ) فلاحظ وتأمّل .
( ويستحبّ ) للوليّ أو مأذونه أو غيرهما مع فقدهما ، بل ومع عدمهما على الأقوى ( 4 ) ( تلقينه ) أي تفهيمه ( الشهادتين والإقرار بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام ) ( 5 ) [ ويستحبّ تكرار التلقين إلى الموت ] .
شرح
( 1 ) واحتمال النهي عن التصرّف فيه المستلزم عدم جواز تحريكه في غاية الضعف ، بعد الأمر من المالك الأصلي . وبه يظهر أنّه لا عبرة برضاه نفسه ، بل ولا منعه .
( 2 ) اللّهم إلّا أن يستدلّ عليه بعموم أدلّة الولاية :
1 - كقوله تعالى :( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ) *« 1 » .
2 - وبقوله عليه السلام : إنّ الزوج أولى بزوجته حتى تدفن « 2 » ونحو ذلك . لكن قد يمنع شمولها لنحو المقام سيّما بعد ما عرفت ، فتأمّل جيّداً .
( 3 ) لانصراف الأمر للغير في الأخبار السابقة إلى الغالب من العجز عن الاستقبال في تلك الحال . هذا ، وقد عرفت الوجه في قول المصنّف : [ وقيل : هو مستحبّ ] .
( 4 ) بلا خلاف أجده في أصل الاستحباب ، بل في كشف اللثام الاتفاق عليه « 3 » .
( 5 ) وللمعتبرة المستفيضة الدالّة على جميع ذلك :
أ - ففي خبر الحلبي عن الصادق عليه السلام ، قال : « إذا حضرت [ الميّت ] قبل أن يموت فلقِّنه شهادة أن لا إله إلّا اللَّه ، وحده لا شريك له ، وأنّ محمداً صلى الله عليه وآله وسلم عبده ورسوله » « 4 » .
ب - وفي خبر أبي خديجة عنه عليه السلام أيضاً : « ما من أحد يحضره الموت إلّا وكّل به إبليس من شياطينه من يأمره بالكفر ويشكّكه في دينه حتى تخرج نفسه ، فمن كان مؤمناً لم يقدر عليه ، فإذا حضرتم موتاكم فلقّنوهم شهادة أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمداً صلى الله عليه وآله وسلم رسول اللَّه حتى يموتوا » « 5 » .
وفيه دلالة على استحباب التكرار إلى الموت .
وفي الكافي - بعد ذكره هذه الرواية - قال : وفي رواية أخرى : « تلقّنه كلمات الفرج ، والشهادتين ، وتسمّي له الإقرار
هامش
( 1 ) الأنفال : 75 .
( 2 ) الوسائل 2 : 531 ، ب 24 من غسل الميت ، ح 9 ، مع اختلاف .
( 3 ) كشف اللثام 2 : 194 .
( 4 ) الوسائل 2 : 454 ، ب 36 من الاحتضار ، ح 1 .
( 5 ) المصدر السابق : 455 ، ح 3 .