. . . . . . . . . .
شرح
بالأئمة عليهم السلام واحداً بعد واحد حتى ينقطع عنه الكلام » « 1 » .
ج - وفي خبر أبي بصير عن الباقر عليه السلام : « أما إنّي لو أدركت عكرمة قبل أن تقع النفس موقعها لعلّمته كلمات ينتفع بها ، ولكنّي أدركته وقد وقعت النفس موقعها ، قلت : جعلت فداك وما ذاك الكلام ؟ قال : هو واللَّه ما أنتم عليه ، فلقّنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلّا اللَّه والولاية » « 2 » .
د - وفي خبر الحضرمي عن الصادق عليه السلام : « واللَّه لو أنّ عابد وثن وصف ما تصفون عند خروج نفسه ما طعمت النار من جسده شيئاً أبداً » « 3 » .
قلت : وأمّا قول الصادق والباقر عليهما السلام في خبري ابني مسلم والبختري : « إنّكم تلقّنون موتاكم عند الموت لا إله إلّا اللَّه ونحن نلقّن موتانا محمد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » « 4 » ممّا عساه ينافي بظاهره بعض ما تقدم ، فالأولى حمله على إرادة أنّكم أنتم تقتصرون على الأُولى ونحن نلقّن الشهادتين ، وكأنّه أشار بذلك إلى ما يفعله العامّة يومئذٍ - كما قيل « 5 » - من الاقتصار على تلك الكلمة ، فيراد حينئذٍ : أنّ هذا هو المعمول ببلادكم .
مع احتمال أن يكون الخطاب لبعض المخالفين لا الراويين المذكورين وإن نقلا ذلك مجملًا .
وكأنّ ما ذكرنا [ في توجيه الخبرين ] أولى ممّا في الوافي ؛ من أنّ « ذلك لأنّهم مستغنون عن تلقين التوحيد ؛ لأنّهم خمر بطينتهم لا ينفكّون عنه » « 6 » ؛ إذ المراد ب « - موتانا » إن كان الأئمة عليهم السلام فهم في غنية عن ذكر ذلك ، سيّما بعد ما ورد : أنّ ذلك إنّما هو لوساوس الشيطان « 7 » ، ومن هنا لم يرو في شيء من الأخبار فعل ذلك [ تلقين الشهادتين ] مع أحد منهم عليهم السلام .
وإن كان غيرهم فهم في حاجة إليهما معاً ، كما ينبئ عنه تلقين كلمات الفرج لبعض بني هاشم . ففي خبر الحلبي عن الصادق عليه السلام قال : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم دخل على رجل من بني هاشم وهو يقضي ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : قل : لا إله إلّا اللَّه العليّ العظيم ، لا إله إلّا اللَّه الحليم الكريم ، سبحان اللَّه ربّ السماوات السبع وربّ الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن وربّ العرش العظيم ، والحمد للَّه ربّ العالمين ، فقالها ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : الحمد للَّه الذي استنقذه من النار » « 8 » .
وفي كشف اللثام : أنّه « زيد في الفقيه : « وما تحتهنّ » قبل « ورب العرش العظيم » ، « وسلام على المرسلين » بعده » « 9 » انتهى . وفي خبر القداح عن الصادق عليه السلام قال : « كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا حضر أحداً من أهل بيته الموت قال له : قل : لا إله إلّا اللَّه الحليم الكريم ، لا إله إلّا اللَّه العلي العظيم ، سبحان اللَّه ربّ السماوات السبع وربّ الأرضين السبع وما بينهما وربّ العرش العظيم ، والحمد للَّه رب العالمين » « 10 » الحديث .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 124 ، ذيل الحديث 6 . الوسائل 2 : 458 ، ب 37 من الاحتضار ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 2 : 458 ، ب 37 من الاحتضار ، ح 2 .
( 3 ) المصدر السابق : 459 ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل 2 : 454 ، ب 36 من الاحتضار ، ح 2 .
( 5 ) الحدائق 3 : 366 .
( 6 ) الوافي 24 : 231 .
( 7 ) الوسائل 2 : 455 ، ب 36 من الاحتضار ، ح 3 .
( 8 ) الوسائل 2 : 459 ، ب 38 من الاحتضار ، ح 2 .
( 9 ) كشف اللثام 2 : 195 .
( 10 ) الوسائل 2 : 460 ، ب 38 من الاحتضار ، ح 3 .