تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
ثمّ إن أوجبنا دوام الاستقبال بهذا الوجه [ إلى حال الغسل ] - كما يقتضيه ظاهر الرواية - فلا إشكال في التشبيه [ في قوله عليه السلام : « وكذلك إذا غسّل » ] ، وإلّا وجب الحمل على التسوية بينهما في أصل التوجيه وإن اختلف الوجه فيهما بالوجوب والاستحباب . وبذلك كلّه ظهر لك ضعف القول بالاستحباب - كما عساه يشعر به ما ستسمعه « 1 » من قول المصنّف : « وقيل : هو مستحبّ » ، سيّما مع موافقته للمنقول عن عامة العامة أو جمهورهم - وإن ذهب إليه الشيخ في الخلاف والنهاية في موضع منها [ إلى استحباب توجيه المحتضر ] وتبعه في إشارة السبق والجامع والمعتبر والمدارك وكشف اللثام وظاهر مجمع البرهان والذخيرة أو صريحهما وكذا المبسوط « 2 » ، وحكاه في كشف اللثام عن الاقتصاد والمصباح ومختصره وعمّن حكاه عن السيد « 3 » ، وفي المختلف عن المفيد في الرسالة الغرية « 4 » . [ وجه ضعفه : أنّه ] إذ لم نعثر لهم على دليل سوى : 1 - الأصل . 2 - وما في الخلاف ، فإنّه بعد أن ذكر الاستحباب وكيفية الاستقبال ، ونقل عن الشافعي خلاف ذلك بالنسبة إلى الكيفية ، قال : « دليلنا إجماع الفرقة وعملهم عليه ، فإنّهم لا يختلفون في ذلك » « 5 » انتهى . 3 - مع ما سمعت من المناقشة في أدلّة الوجوب وعدم نهوضها على أزيد من الاستحباب . 4 - وما يظهر ممّا رواه المفيد في إرشاده في وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حيث اخِّر التوجيه عن الموت ، قال صلى الله عليه وآله وسلم في وصيته لعليّ عليه السلام عند استحضاره : « فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك فامسح بها وجهك ، ثمّ وجّهني إلى القبلة وتولّ أمري - إلى أن قال : - ثمّ قبض صلوات اللَّه عليه ويد أمير المؤمنين عليه السلام اليمنى تحت حنكه ، ففاضت نفسه فيها فرفعها إلى وجهه فمسحه بها ، ثمّ وجّهه وغمّضه ومدَّ عليه إزاره » « 6 » الحديث . لكنّك خبير أنّ الأوّل لا يعارض ما تقدّم . والإجماع - مع ظهوره في مقابلة الشافعي حيث أنكر الكيفيّة الخاصّة ، ويؤيّد ذلك عدم العثور على من استدل به لهذا القول ، مع نقلهم ما في الخلاف سيّما كاشف اللثام ، وقوله فيه : « وعملهم » الظاهر في إرادة الكيفيّة أيضاً - موهون بمصير من عرفت إلى خلافه ، فلا يصلح للمعارضة . كما أنّك عرفت الجواب عن المناقشات السابقة . ولعلّ الظاهر إرادة الاستمرار في رواية المفيد ، وإلّا فمن المعلوم أنّه راجح ، ويستبعد عدمه في تلك الحال منه صلى الله عليه وآله وسلم إن لم يمتنع . ومع ذلك كلّه ، فالمسألة غير سليمة الإشكال وإن كان الأقوى ما تقدّم ، ولذا كان ظاهر المصنّف في النافع والعلّامة في القواعد والتحرير التوقّف « 7 » ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) يأتي في ص : 341 . ( 2 ) الخلاف 1 : 691 . النهاية : 30 . الإشارة : 75 . الجامع للشرائع : 48 . المعتبر 1 : 258 - 259 . المدارك 2 : 53 . كشف اللثام 2 : 201 . مجمع الفائدة والبرهان 1 : 173 . الذخيرة : 80 . المبسوط 1 : 174 . ( 3 ) كشف اللثام 2 : 201 . ( 4 ) المختلف 1 : 381 . ( 5 ) الخلاف 1 : 691 . ( 6 ) الإرشاد 1 : 186 - 187 . ( 7 ) المختصر النافع : 35 . القواعد 1 : 222 . التحرير 1 : 114 .