تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
. . . . . . . . . .
شرح
2 - وكذا يؤيّده إطلاق بعضهم « 1 » أنّ أكثر النفاس عشرة من دون بيان القدر الذي تتنفّس فيه من العشر لو استمر . 3 - وكذا ذكرهم لذلك في سياق سائر الأقوال التي ذكروها في تحديد الأكثر لكون النفاس تمام المدّة على تلك الأقوال . 4 - وأصرح من ذلك كلّه ما في المعتبر فإنّه بعد أن نقل الأقوال في المسألة واختار العشرة مستدلّا عليها بلزوم العبادة ، تُرِكَ العمل به في العشرة إجماعاً ، وبأنّ النفاس حيض حبس للاحتياج إلى الغذاء وأيّده بالنقل المستفيض عن أهل البيت عليهم السلام وذكر بعض أخبار الرجوع إلى العادة ، ثمّ قال بعد ذلك : « ويعتبر حالها عند انقطاعه قبل العشرة ، فإن خرجت القطنة نقيّة اغتسلت ، وإلّا توقّعت النقاء أو انقضاء العشرة » . واستدلّ عليه بما روي : أنّ النفساء تقعد بأيام قرئها ، ثمّ تستظهر بعشرة أيام « 2 » ثمّ قال في جملة فروع أوردها : « لا ترجع النفساء مع تجاوز الدم إلى عادتها في النفاس ، ولا إلى عادتها في الحيض ، ولا إلى عادة نسائها ، بل تجعل عشرة نفاساً وما زاد استحاضة حتى تستوفي عشرة ، وهي أقلّ الطهر » « 3 » انتهى . لكنّك خبير بأنّ الذي يقتضيه التدبّر في كلام الأصحاب بعد تحكيم محكمه على متشابهه هو ما ذكرناه أوّلًا ، وأنّ ما ذكره في المعتبر اختيار منه ، لا أنّ كلام الأصحاب كذلك ، على أنّه ممكن التأويل بما لا ينافيه من إرادته وجوب الاستظهار إلى العشرة مع إلحاق أيامه بالنفاس ، ككلام الشيخ في التهذيب ، على أن يكون مراده أيضاً من نفي الخلاف عن كون العشرة أكثر إمكانه . وكيف كان ، فالمشهور في أكثر النفاس ذلك [ / العشرة ] مطلقاً . وقيل : ثمانية عشرة مطلقاً كما في الفقيه والانتصار ناسباً له إلى انفراد الإمامية والمراسم وظاهر الهداية ، وحكاه في المختلف عن المفيد وابن الجنيد « 4 » . وقيل بالتفصيل بين ذات العادة وغيرها كما هو خيرة العلّامة في المختلف ، قال فيه بعد نقله الأقوال : « والذي اخترناه نحن في أكثر كتبنا أنّ المرأة إن كانت مبتدأة في الحيض تنفّست بعشرة أيام ، فإن تجاوز الدم فعلت ما تفعله المستحاضة بعد العشرة ، وإن لم تكن مبتدأة وكانت ذات عادة مستقرّة تنفّست بأيام الحيض ، وإن كانت عادتها غير مستقرّة فكالمبتدئة . والذي نختاره هنا أنّها ترجع إلى عادتها في الحيض إن كانت ذات عادة في الحيض ، وإن كانت مبتدأة صبرت ثمانية عشر يوماً » 5 انتهى . واستحسنه المقداد في التنقيح ، كما ربما مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين « 6 » . وقيل : بأنّ أكثره أحد وعشرون ، وهو المنسوب إلى ابن أبي عقيل ، لكن عبارته المحكيّة عنه لا تخلو من تناف ظاهر ، قال : « وأيامها عند آل الرسول صلوات اللَّه عليهم أيام حيضها ، وأكثره أحد وعشرون يوماً ، فإن انقطع دمها في أيام حيضها صلّت وصامت ، وإن لم ينقطع صبرت ثمانية عشرة يوماً ثمّ استظهرت بيوم أو يومين ، فإن كانت كثيرة الدم صبرت ثلاثة أيام ثمّ احتشت واستثفرت وصلّت » « 7 » ؛ إذ قوله : « أيام حيضها » منافٍ لقوله : « أحد وعشرون » ولا يخفى ما في قوله أيضاً : « صبرت ثمانية عشر » مع أنّها ليست بأكثره عنده ، وإلّا فلا وجه لقوله : « صبرت ثلاثة » فتأمّل . وكيف كان ف‍ [ - لا ريب أنّ الأقوى عدم إمكان زيادته على العشر ] .
هامش
( 1 ) 1 ، 5 الوسيلة : 61 . المختلف 1 : 378 . ( 2 ) الوسائل 2 : 383 ، ب 3 من النفاس ، ح 3 . ( 3 ) المعتبر 1 : 255 ، 275 . ( 4 ) الفقيه 1 : 101 . الانتصار : 129 . المراسم : 44 . الهداية : 101 . المختلف 1 : 378 . ( 6 ) التنقيح 1 : 114 . مجمع الفائدة والبرهان 1 : 169 . ( 7 ) نقله في المعتبر 1 : 253 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 313 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي