تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
. . . . . . . . . .
شرح
ولم نعثر على غيرها ممّا يدلّ على مذهب ابن أبي عقيل من الواحد والعشرين « 1 » ، ولذا كان ساقطاً . بل في المبسوط : أنّه لا خلاف في أنّ ما زاد على الثمانية عشر حكمه حكم الاستحاضة « 2 » كما هو قضية إجماع الانتصار « 3 » وغيره ، مع ما عرفت من تساقط عبارة القائل . واحتمال الاستدلال له بما في صحيح ابن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن النفساء كم تقعد ؟ فقال : « إنّ أسماء بنت عميس أمرها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن تغتسل لثمان عشرة ، ولا بأس بأن تستظهر بيوم أو يومين » « 4 » كما ترى لا ينطبق على تمام ما تقدّم 3 / 380 / 668 من دعواه ، بل لم أعثر على عامل به جميعه عدا ما ينقل عن الصدوق في الأمالي « 5 » . نعم قد يستدلّ له بمرسل البزنطي المروي في المعتبر ، قال بعد نقله عبارة القائل : « قد روى ذلك البزنطي في كتابه عن جميل عن زرارة ومحمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام » 6 . وعن التذكرة بعد إيراد تلك العبارة : « كما رواه البزنطي في الصحيح عن الباقر عليه السلام » « 7 » . وهو على تقدير تسليمه لا يصلح لمعارضة ما تقدّم من وجوه غير خفيّة . وبذلك كلّه يظهر لك انحصار البحث في الثمانية عشر وغيرها من أخبار العادة ، ولا ريب في ترجيح الثانية [ أي أخبار العادة على القول بالثمانية عشر ] لوجوه : 1 - منها : قلّة المفتي بالأولى حتى أنّ عمدة القائلين بذلك كالمفيد والمرتضى قد نقل عنهما في السرائر الفتوى بالمختار في كتاب أحكام النساء من شرح كتاب الأعلام والخلاف للمرتضى 8 ، وقد عرفت « 9 » ما عن الصدوق في المقنع ، كما أنّك قد عرفت 10 فيما مضى أنّ ما حضرني من نسخة المقنعة ومتن التهذيب على الظاهر موافقة المشهور ، حيث قال فيها : « وقد وردت أخبار معتمدة تدلّ على أنّ أكثر النفاس عشرة ، وعليها أعمل لوضوحها عندي » « 11 » لكنّه يظهر من الذكرى « 12 » أنّ هذه العبارة للشيخ في التهذيب ، واللَّه أعلم . وقد سمعت فيما مضى 13 ما حكاه كاشف اللثام عن السرائر في نقله عن المفيد ، كما أنّه قد يشعر ما نقله في السرائر عن خلاف الثاني بدعوى الإجماع عليه ، حيث قال فيه : « عندنا أنّ الحدّ في نفاس المرأة أيام حيضها التي تعهدها ، وقد روي أنّها تستظهر بيوم ويومين ، وروي في أكثره خمسة عشر يوماً ، وروي أكثر من هذا ، والأوّل أثبت » « 14 » انتهى . وبه مع ما سمعت سابقاً من نسبة المختار لمن عرفت حتى ادّعي الإجماع عليه يوهن ما في الانتصار من دعوى الإجماع على الثمانية عشر ، فإنّه نسبه أوّلًا فيه إلى انفراد الإمامية معلّلًا ذلك بأنّ باقي الفقهاء يخالفون فيه ويجعلونه أزيد ، ثمّ قال : « والذي يدلّ على صحّة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردّد ذكره ، وأيضاً فإنّ النساء يدخلن في عموم الأمر بالصلاة والصوم وإنّما يخرج النفساء من الأيام التي راعتها الإمامية بإجماع الامّة على خروجها دون ما زاد عليه » إلى أن قال : « وأيضاً فإنّ الأيام التي ذكرناها مجمع على أنّها نفاس ، وما زاد عليها لا يجوز إثباته لنا بأخبار الآحاد والقياس » ثمّ قال : « وقد تكلّمنا في هذه المسألة في جملة ما خرج لنا في مسائل الخلاف » « 15 » انتهى .
هامش
( 1 ) نقله في المعتبر 1 : 253 . ( 2 ) المبسوط 1 : 69 . ( 3 ) الانتصار : 129 . ( 4 ) الوسائل 2 : 387 ، ب 3 من النفاس ، ح 15 . ( 5 ) 5 ، 6 الأمالي : 516 . المعتبر 1 : 253 . ( 7 ) 7 ، 8 التذكرة 1 : 328 . السرائر 1 : 154 - 155 . ( 9 ) 9 ، 10 ، 13 تقدّم في ص 312 ، 314 ، 315 . ( 11 ) المقنعة : 57 . ( 12 ) الذكرى 1 : 261 - 262 . ( 14 ) السرائر 1 : 154 . ( 15 ) الانتصار : 130 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 316 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي