تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ثمّ إنّه لا إشكال في تحقّق النفاس مع صدق اسم الولادة ، سواء كان المولود تامّاً أو ناقصاً ولو سقطاً ، أمّا ما كان مثل المضغة ( 1 ) [ فلا إشكال في إلحاقه ، وكذا العلقة ] ( 2 ) . ( و ) لا ريب أنّ ل‍ ( - أكثر النفاس ) حدّاً ( 3 ) .
شرح
( 1 ) المعروف بين الأصحاب ، بل لم أجد فيه خلافاً ، بل في التذكرة الإجماع عليه ، قال فيها : « فلو ولدت مضغة أو علقة بعد أن شهد القوابل أنّه لحمة ولد ويتخلّق منه الولد ، كان الدم نفاساً بالإجماع ؛ لأنّه دم جاء عقيب حمل » « 1 » انتهى . وارسل عن شرح الجعفرية الإجماع أيضاً عليها « 2 » ، لكن مع التقييد بما قيّدها به في الذكرى والروضة من اليقين « 3 » . قلت : وكأنّه مستغنىً عنه بعد تعليق الحكم على المضغة ، كالمتقدّم في التذكرة إن قلنا : إنّه قيد فيها للمضغة ، ولعلّه للعلقة كما عساه يشعر به كلامه 4 في العلقة المشتبهة . ( 2 ) وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في إلحاق المضغة بعد ما عرفت وإن لم يصدق اسم الولادة معها ، مع إمكان منع ذلك أيضاً . وربّما يظهر من الكلام في المضغة الكلام في العلقة ؛ لما فيه من الإشعار بعدم دوران النفاس على اسم الولادة ، بل على مبدأ نشو آدمي ، وهو متحقّق في العلقة ، ومن هنا صرّح بتحقّق النفاس معها جماعة منهم العلّامة والشهيدان « 5 » ، بل قد عرفت دعوى الإجماع عليه في التذكرة كما عن شرح الجعفرية ، لكن مع التقييد في الجميع بالعلم بكونها كذلك بشهادة القوابل أو غيرها . ولعلّه به يرتفع الخلاف فيها ؛ لتعليل من منع النفاس معها - كما في المعتبر والمنتهى « 6 » وغيرهما - بعدم اليقين للحمل بذلك ، فهو يشعر بتحقّقه مع اليقين ، فلا خلاف حينئذٍ . ومن هنا أنكر في الروض على المحقّق الثاني توقّفه في العلقة بعد العلم واليقين ، حيث قال - بعد أن نقل عن الذكرى أنّه « لو فرض العلم بأنّه مبدأ نشو إنسان بقول أربع من القوابل كان نفاساً » - : قال : « وتوقّف فيه بعض المحقّقين لانتفاء التسمية ، ولا وجه له بعد فرض العلم ، ولأنّا إن اعتبرنا مبدأ النشو فلا فرق بينها وبين المضغة » « 7 » انتهى . فما في المدارك من الإنكار على جدّه بأنّ التوقّف لعدم صدق اسم الولادة « 8 » ، ليس في محلّه . بل قد يظهر من الذكرى « 9 » احتمال ثبوت النفاس مع النطفة أيضاً بعد العلم بكونها كذلك ، ولا بأس به . إلّا أنّ فرض العلم به متعسر إن لم يكن متعذراً . فظهر لك من ذلك كله أنّ الأقوى تحقّق النفاس مع المضغة والعلقة ، وبه ينقطع الأصل لو لم نقل : إنّ الأصل يقضي بما قلنا ، فتأمّل جيّداً . ( 3 ) 1 - إجماعاً . 2 - ونصوصاً . فما في بعض الأخبار من أنّه لا حدّ للنفاس « 10 » مطّرح ، أو يراد الأقل ، وكذا ما في آخر مروي عن المقنع عن الصادق عليه السلام : « إنّ نساءكم لسن كالنساء الأول ، إن نساءكم أكثر لحماً وأكثر دماً فلتقعد حتى تطهر » « 11 » . نعم وقع الخلاف بين الأصحاب في تحديده لاختلاف الروايات .
هامش
( 1 ) 1 ، 4 التذكرة 1 : 326 . ( 2 ) نقله في مفتاح الكرامة 1 : 400 . ( 3 ) الذكرى 1 : 259 . الروضة 1 : 114 . ( 5 ) التذكرة 1 : 326 . البيان : 67 . الروضة 1 : 114 . ( 6 ) المعتبر 1 : 252 . المنتهى 2 : 428 . ( 7 ) الروض 1 : 243 . ( 8 ) المدارك 2 : 43 . ( 9 ) الذكرى 1 : 259 . ( 10 ) الوسائل 2 : 382 ، ب 2 من النفاس ، ح 1 . ( 11 ) المقنع : 51 . الوسائل 2 : 390 ، ب 3 من النفاس ، ح 27 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 311 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي