تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
فقيل : ( عشرة أيام ) كالحيض ، واختاره المصنّف بقوله : ( على الأظهر ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) كما هو خيرته في المعتبر « 1 » وظاهر النافع حيث نسبه إلى أشهر الروايات « 2 » وفاقاً للمقنعة . على ما حضرني من نسختها والتهذيب والخلاف والمهذّب والغنية والوسيلة وإشارة السبق والسرائر والجامع « 3 » وغيرها ، وحكاه في المختلف عن عليّ بن بابويه « 4 » . وربّما مال إليه في المبسوط « 5 » كما أنّه عساه يظهر من المنقول عن المقنع « 6 » ، بل هو المشهور على ما حكاه جماعة ، وفي ظاهر الخلاف أو صريحه كالغنية الإجماع عليه . ولعلّه يرجع إليه ما في كتب العلّامة عدا المختلف والشهيدين والمحقّق الثاني « 7 » وغيرهم من متأخّري المتأخّرين من أنّ أكثره عشرة للمبتدأة والمضطربة دون ذات العادة ، فتتبع عادتها إن لم ينقطع الدم على العشرة ، وإلّا كان الكلّ نفاساً ، كما صرّح به في القواعد « 8 » ؛ إذ الظاهر أنّ مراد الأوّلين بكون العشرة أكثره إنّما هو تحديد لأقصى ما يمكن فيه النفاس لا إرادة العشرة الفعلية في كلّ ما تجاوز الدم ، فلا ينافيه حينئذٍ رجوع ذات العادة إلى عادتها عند تجاوز الدم ، كما يرشد إلى ذلك : 1 - تشبيههم له بالحيض . 2 - وظاهر استدلالهم عليه بالروايات « 9 » الكثيرة المتضمّنة لرجوع ذات العادة إلى عادتها ، وبأنّه حيض احتبس لتغذية الولد « 10 » . 3 - ونسبته في المقنعة إلى الأخبار المعتمدة وإلى أشهر الروايات في النافع وليس إلّا أخبار العادة ، كحكاية الشهرة على ما سمعت من التفصيل من المحقّق الثاني وغيره ، وهي لا تتمّ إلّا بإرادة المتقدّمين ذلك . فيكون حينئذٍ قولهم : « إنّ أكثر النفاس » نحو قولهم : « أكثر الحيض عشرة » ، أي أقصى إمكان الحيض لا أنّها بتمامها دائماً حيض ؛ ولذا حكموا برجوع ذات العادة إلى عادتها ، والمبتدئة والمضطربة إلى التمييز والنساء والروايات ، فإذا كان المراد بأكثر الحيض ذلك كان ما نحن فيه أيضاً كذلك ؛ لتشبيههم له به . لكن الذي يظهر من العلّامة في المختلف والشهيد في الذكرى وتبعهما بعض متأخّري المتأخّرين « 11 » أنّ مراد الأصحاب بقولهم : « أكثر النفاس عشرة » أنّ العشرة بتمامها نفاس مع استمرار الدم وإن كانت ذات عادة ، ومن هنا قال الشهيد في الذكرى : « الأخبار 12 الصحيحة المشهورة تشهد برجوعها إلى عادتها في الحيض ، والأصحاب يفتون بالعشرة وبينهما تناف ظاهر » « 13 » انتهى . وقد يؤيّده : 1 - ما عساه يظهر من التهذيب حيث قال : « إنّه لا خلاف بين المسلمين إنّ عشرة أيام إذا رأت المرأة من النفاس ، وما زاد على ذلك مختلف فيه » ثمّ قال : « ويدلّ على ما ذكرنا من أنّ أقصى أيام النفاس عشرة ما أخبرني به الشيخ أيّده اللَّه » 14 وساق الأخبار المستفيضة التي تضمّنت الرجوع إلى العادة .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 252 - 253 . ( 2 ) المختصر النافع : 35 . ( 3 ) المقنعة : 57 . التهذيب 1 : 174 - 175 . الخلاف 1 : 243 . المهذّب 1 : 39 . الغنية : 40 . الوسيلة : 61 . الإشارة : 68 . السرائر 1 : 154 . الجامع للشرائع : 45 . ( 4 ) المختلف 1 : 378 . ( 5 ) المبسوط 1 : 69 . ( 6 ) المقنع : 50 . ( 7 ) التذكرة 1 : 329 . نهاية الإحكام 1 : 132 . الإرشاد 1 : 229 . البيان : 67 . اللمعة 28 . الدروس 1 : 100 . الروضة 1 : 115 . الروض 1 : 244 . المسالك 1 : 76 . جامع المقاصد 1 : 347 - 348 . ( 8 ) القواعد 1 : 220 . ( 9 ) 9 ، 12 نظر الوسائل 2 : 382 ، ب 3 من النفاس . ( 10 ) الوسائل 2 : 333 ، ب 30 من الحيض ، ح 13 . ( 11 ) المختلف 1 : 378 . الذكرى 1 : 261 . مصابيح الأحكام : 244 . ( 13 ) 13 ، 14 الذكرى 1 : 261 . التهذيب 1 : 174 - 175 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 312 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي