[ و ] لا ريب أنّ الأقوى عدم إمكان زيادته على العشر ، كما أنّ الأقوى رجوع ذات العادة إليها مع التجاوز لا مع عدمه ، وغيرها إلى العشرة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) أمّا الأوّل [ أي عدم زيادته على العشر ] :
1 - فللأصل في وجه كالاحتياط .
2 - ولإجماعي الخلاف والغنية المعتضدين بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعاً كما عرفت وتعرف .
3 - ولما تشعر به الأخبار المستفيضة حدّ الاستفاضة الآمرة بالرجوع إلى العادة ، خصوصاً ما اشتمل منها على الأمر بالاستظهار باليوم أو اليومين أو الثلاثة أو بعشرة « 1 » . على أن يراد ب « - الباء » معنى « إلى » كما صرّح به الشيخ « 2 » ؛ إذ لا ريب في ظهورها وكون المنساق منها مساواة النفاس للحيض في ذلك ، وقد ورد نظيرها « 3 » فيه .
مع إمكان تتميمها أيضاً :
1 - بالإجماع المركّب ؛ إذ لم يقل أحد ممّن قال بأنّ أكثر النفاس ثمانية عشر مطلقاً بالرجوع إلى العادة .
2 - وبأن يقال : إنّها أمرت بالرجوع إلى العادة ، وأقصاها عشرة فأقصاه عشرة ، فتأمّل .
3 - أو بأن يراد بأيامها الأيام التي يمكن أن يكون الدم فيها حيضاً ، كما لعلّه يكشف عنه الرضوي ، قال : « النفساء تدع الصلاة ، أكثره مثل أيام حيضها ، وهي عشرة » « 4 » لكنّه بعيد بالنسبة إلى جميعها ، إلّا أنّ الرضوي مؤيّد آخر للمطلوب .
4 - وأيضاً فقد عرفت فيما مضى أنّ الذي يقتضيه التدبّر في أخبار الاستظهار ثبوته للعشرة ، كما أنّه هنا كذلك ، ومن المعلوم أنّ المراد بالاستظهار طلب ظهور الحال ، فلو لم يكن أكثره عشرة لما كان في انتظارها ظهور للحال ، وذلك واضح .
5 - ولما في المقنعة : أنّه « جاءت أخبار معتمدة في أنّ أقصى مدّة النفاس هو عشرة أيام » « 5 » ، وهو يرشد إلى ما قلناه في أخبار العادة إن أراد الإشارة إليها كما هو الظاهر ؛ إذ لم نجد في كتب الأخبار غيرها ، ويؤيّده استدلال بعض أساطين الأصحاب بها على ذلك .
وإن أراد غيرها كان حجّة مستقلّة ؛ إذ ليس ما يحكيه إلّا كما يرويه ، كالمروي في التهذيب عن ابن سنان : « أنّ أيام النفساء مثل أيام الحيض » « 6 » .
6 - ولما يشعر به صحيح زرارة زيادة على الرجوع إلى العادة قال : قلت له : النفساء متى تصلّي ؟ فقال : « تقعد بقدر حيضها ، وتستظهر بيومين ، فإن انقطع الدم وإلّا اغتسلت واحتشت واستثفرت - إلى أن قال : - قلت : والحائض ؟ قال : مثل ذلك سواء ، فإن انقطع عنها الدم وإلّا فهي مستحاضة تصنع مثل النفساء سواء ، ثمّ تصلّي ولا تدع الصلاة على حال ، فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال :
الصلاة عماد دينكم » 7 . وهو وإن كان مضمراً في الكافي 8 لكنّه مسند إلى أبي جعفر عليه السلام في رواية الشيخ كما في الوسائل .
7 - ولما يشعر به مساواة النفساء للحائض في جلّ الأحكام كما ستعرف .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 384 ، 383 ، 386 ، 383 ، ب 3 من النفاس ، ح 4 ، 2 ، 11 ، 3 .
( 2 ) التهذيب 1 : 176 ، ذيل الحديث 502 .
( 3 ) 3 ، 7 الوسائل 2 : 373 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 5 .
( 4 ) فقه الرضا عليه السلام : 191 . المستدرك 2 : 47 ، ب 1 من النفاس ، ح 1 .
( 5 ) 5 ، 8 المقنعة : 57 . الكافي 3 : 99 ، ح 4 .
( 6 ) التهذيب 1 : 178 ، ذيل الحديث 510 .