تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
لكنّه هل هو استحاضة أو حيض مع إمكانه ؟ أطلق المصنّف فقال : ( كان طهراً ) وهو متّجه بناءً على مختاره من عدم مجامعة الحيض الحملَ ( 1 ) . وكذا يتّجه بناءً على المختار أيضاً - من جواز الاجتماع - إذا لم يمكن الحكم بحيضيّته ، كما إذا فقد التوالي ثلاثة أيام ، أو لم يتخلّل بينه وبين النفاس أقلّ الطهر بناءً على اشتراط ذلك فيهما كما بين الحيضتين ( 2 ) . ولا فرق فيما ذكرنا من الحكم بالاستحاضة بين ما كان الحكم بالحيضيّة مستلزماً لأقلّية الطهر من عشرة وبين ما لا يكون كذلك كما لو كان الدم المرئي قبل الولادة متّصلًا بها ، مع عدم المنافاة بين حيضيّته ونفاسيّة ما بعده ، كما لو رأت ثلاثة أيام متوالية قبل الولادة ثمّ ولدت ورأت دم النفاس وانقطع في اليوم الخامس ( 3 ) . نعم حيث كان النفاس حيضاً احتبس اعتبر فيه أن لا يتجاوز هو مع سابقه العشرة ، أمّا مع التجاوز فلا بدّ من الحكم باستحاضة السابق ( 4 ) .
شرح
( 1 ) كالذي في الخلاف : « الدم الذي يخرج قبل الولادة ليس بحيض عندنا » إلى أن قال : « دليلنا إجماع الفرقة على أنّ الحامل المستبين حملها لا تحيض » « 1 » . ( 2 ) 1 - لكون النفاس دم حيض احتبس للحمل . 2 - ولما دلّ على مساواة حكم النفاس للحيض « 2 » . 3 - ولخبري رزيق وعمّار المتقدّمين . 4 - ولما دلّ على أنّ أدنى الطهر عشرة « 3 » . 5 - ولإطلاق الأخبار « 4 » والفتاوى بأنّ دمها إذا جاوز أكثر النفاس حكم بالاستحاضة ، ولو جازت معاقبة الحيض النفاسَ من غير تخلّل أقلّ الطهر حكم بالحيضيّة إذا أمكنت خصوصاً إذا صادف العادة . وعن الخلاف نفي الخلاف عن اشتراط تخلّل أقلّ الطهر بين الحيض والنفاس 5 . فما عساه يظهر من المنتهى ، كالمنقول عن النهاية وظاهر التذكرة واختاره في المدارك - من عدم اشتراط ذلك « 6 » ، فيحكم بحيضيّة ما قبل الولادة وإن لم يتخلّل نقاء أقلّ الطهر ؛ لأنّ نقصان الطهر إنّما يؤثّر فيما بعده لا فيما قبله ، وهنا لم يؤثّر فيما بعده ؛ لأنّ ما بعد الولد نفاس إجماعاً ، فأولى أن لا يؤثّر فيما قبله ، فيمنع حينئذٍ 3 / 370 / 651 اشتراط طهر كامل بين الدمين مطلقاً ، بل بين الحيضتين - ضعيف ؛ لما عرفت [ من الأدلّة على اشتراط تخلّل أقلّ الطهر بين الحيض والنفاس ] . ( 3 ) واحتمال الحكم هنا بالحيضيّة - لعدم استلزامه صيرورة الطهر أقلّ من عشرة ولا غير ذلك ممّا ينافيها - ممكن ؛ إذ ليس في الأدلّة ما يدلّ على وجوب تخلّل أقل الطهر بين الحيض والنفاس ، بل أقصاها كون الطهر لا يقصر عن عشرة . ( 4 ) لكون ما بعد الولادة نفاساً إجماعاً حتى تنتهي الأيام التي يمكن فيها النفاسيّة . وقد تحمل بعض عبارات من لم يشترط تخلّل النقاء على هذا ، لا الحكم بطهريّة النقاء المتخلّل وإن قصر عن العشرة ، بل المراد أنّه لا مانع من تعقّب النفاس للحيض من دون تخلّل نقاء . لكنّ الظاهر من ملاحظة كلام من تعرّض لذلك عدم الفرق بين الصورتين ، أي صورة الاتّصال وعدمه .
هامش
( 1 ) 1 ، 5 الخلاف 1 : 246 ، 249 . ( 2 ) الوسائل 2 : 373 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 5 . ( 3 ) الوسائل 2 : 298 ، ب 11 من الحيض ، ح 2 . ( 4 ) الوسائل 2 : 382 ، 384 ، ب 3 من النفاس ، ح 1 ، 7 . ( 6 ) المنتهى 2 : 428 . نهاية الإحكام 1 : 131 . التذكرة 1 : 332 . المدارك 2 : 44 .