تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
والاحتياط [ في المقام ] لا ينبغي تركه ، بل لعلّ الأحوط أيضاً غسل جديد لخصوص الوطء ( 1 ) . ثمّ إنّ [ المستحاضة بعد أن أتت بالأفعال وصلّت لا يجب عليها تجديد الوضوء والغسل لغير الصلاة من الغايات ] ( 2 ) . نعم تحتاج إلى الوضوء أو الغسل مع عروض أسباب اخر موجبة لهما من الجنابة والبول ونحوهما . إنّما الإشكال في أنّ صيرورتها بمنزلة الطاهر من حدث هذا الدم موقوفة على تلك الأفعال للصلاة خاصّة ، فلا يشرع حينئذٍ فعلها تلك الأفعال مستقلّة لغير الصلاة ، ولا تفيدها طهارة بالنسبة إليه ولا إلى غيره . [ وربّما يحتمل ] ( 3 ) أنّ طهارتها واستباحتها لتلك الغايات تابعة للأفعال الصلاتية ، نعم قد يلحق بالصلاة الطواف ( 4 ) . وعلى هذا ، فلو استحاضت المرأة في غير وقت الصلاة لم يكن لها استباحة شيء من الغايات التي تتوقّف على رفعه قبل أن يدخل وقت الصلاة ، فتعمل ما عليها من الأعمال ثمّ تستبيح بذلك غيرها ، ولا يجزيها الاغتسال أو الوضوء قبل ذلك لتلك الغاية مثلًا ( 5 ) . [ لكن الجزم بذلك لا يخلو من إشكال ونظر ] .
شرح
( 1 ) وأمّا الكراهة فيعرف وجهها ممّا سمعت من الأخبار ، كاستحباب الغسل المستقل للوطء ، بل مع الوضوء . وقد يؤيّد - إن شاء اللَّه - فيما يأتي من الزمان في كتابة رسالة مستقلّة في المسألة تشتمل على عبارات الأصحاب وبيان ما يفهم من كلّ واحدة منها مع الإحاطة بجميع أطراف المسألة ، وفيها فوائد مهمّة ربّما تسمع الإشارة إلى بعضها ، نسأل اللَّه التوفيق . ( 2 ) [ و ] العلّامة الطباطبائي بعد أن ذكر نصّ العلّامة وغيره من الأصحاب على نحو عبارة المصنّف ، من أنّ المستحاضة إذا أتت بالأفعال كانت بحكم الطاهر ، قال : « وقضيّة ذلك عدم وجوب تجديد الوضوء والغسل لغير الصلاة من الغايات ، كالطواف والمسّ ودخول المساجد وقراءة العزائم ونحوها ، ويظهر ما قلناه من كلامهم في الصوم والوطء ، وينبغي القطع به على القول بجواز فصل العمل عن الوضوء والغسل . ومن البعيد وجوب إعادة الغسل عليها لصلاة الطواف بعد الغسل للطواف ، ومن المعلوم عدم وجوب استقلال دخول المساجد بغسل غير غسل الطواف ، وكلام الأصحاب غير محرّر في هذا المقام ، فتدبّر » « 1 » انتهى . قلت : لا ينبغي الإشكال في ظهور عبارات الأصحاب بعدم وجوب تجديد شيء من ذلك عليها بعد فرض محافظتها على ما وجب عليها من الأفعال للصلاة ؛ لأنّها تكون حينئذٍ بحكم الطاهر من هذا الدم فلا يؤثّر استمراره أثراً . ( 3 ) [ و ] قد يشعر تصفّح عباراتهم في المقام وفي توقّف الصوم على ذلك ب‍ [ - ه ] . ( 4 ) 1 - لكونه صلاة . 2 - وللأخبار الواردة به في نفاس أسماء بنت عميس « 2 » . ( 5 ) وقد يرشد إليه - زيادة على ما يظهر من مطاوي كلماتهم ، خصوصاً في توقّف الصوم والوطء - عدم ذكر جملة منهم ما يتوقّف على أغسال المستحاضة ووضوءاتها في غايات الوضوء والغسل ، ولعلّه لما ذكرنا ؛ إذ ليست حينئذٍ هي غايات مستقلّة تشرع الأفعال لها ابتداءً ، بل هي أمور تابعة لتكليفها الصلاتي ، فتكون حينئذٍ من قبيل الأحكام لها . لكنّ الجرأة على الجزم بذلك - اعتماداً على مثل هذه الاشعارات - لا يخلو من إشكال ونظر ، إلّا أنّه يرتفع الإشكال بناءً عليه في منافاة حكمهم بكون المستحاضة بحكم الطاهر مع الأفعال ؛ لما تقدّم من أنّ المشهور عندهم عدم جواز الفصل بين الوضوء أو الغسل عن الصلاة ، معلّلين ذلك بما يظهر منه أنّه مع التأخير ينقض الوضوء والغسل ، مع إمكان رفعه أيضاً بوجه آخر ، وهو أنّ صيرورتها بحكم الطاهر مع الأفعال لا ينافي إيجاب معاقبة الصلاة للفعلين تمسّكاً بما يظهر من الأخبار من الاغتسال مثلًا عند الصلاة .
هامش
( 1 ) مصابيح الأحكام : 241 . ( 2 ) الوسائل 2 : 384 ، 386 ، 388 ، ب 3 من النفاس ، ح 6 ، 11 ، 19 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 303 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي