تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
. . . . . . . . . .
شرح
فيها وحيضتها مستقيمة فلا يقربها في عدّة تلك الأيام من ذلك الشهر ، ويغشاها فيما سوى ذلك من الأيام ، ولا يغشاها حتى يأمرها فتغتسل ثمّ يغشاها إن أراد » « 1 » . وما فيها من القصور في السند أو الدلالة مجبور بما سمعت من دعوى الشهرة المتقدّمة . لكن قد يناقش في ذلك كلّه بمنع ظهور التقييد المزبور فيما ذكرنا من الأخبار : 1 - إذ قوله عليه السلام : « ويأتيها زوجها » فيها [ في صحيح صفوان ] هي إمّا جملة مستأنفة لبيان حكم المستحاضة ، أو معطوفة على الجملة السابقة ، وهي على كلا التقديرين ظاهرة فيما قلنا ، والواو ليست للترتيب على الأصح . 2 - وخبر عبد الرحمن - مع الطعن في سنده - لا دلالة فيه على الاشتراط المذكور إلّا بالمفهوم الضعيف في نفسه فضلًا عن المقام ، كما هو واضح ، مع احتمال إرادة تعليق الإباحة السالمة عن الكراهة أو غير ذلك . 3 - وكذا خبر زرارة الذي بعده ، مع أنّه قد يقال فيه زيادة على ذلك : بأنّ المراد إذا حلّت لها الصلاة أي صارت مستحاضة بعد أن كانت حائضاً ؛ لصدق حلّية الصلاة عليها حينئذٍ لسبب ارتفاع مانع الحيض وإن لم تكن متطهّرة فعلًا ، كالمرأة المحدثة بالأصغر مثلًا ، بل لعلّه الظاهر منها ، فتكون للمختار حينئذٍ ، لا عليه . 4 - كصحيح ابن مسلم الذي بعده ، بأن يجعل قوله عليه السلام : « ويأتيها زوجها » فيه بيان حكم المستحاضة في نفسه ، وهو قريب جدّاً . مع إمكان تأيّده أيضاً بأنّه لو أريد منه حلّية الصلاة فعلًا لكان لا يجوز أن توطأ المستحاضة مع فعلها الأفعال وصلّت بها ثمّ إنّه دخل وقت الصلاة الثانية ، وذلك لعدم حلّية الصلاة لها فعلًا ؛ لوجوب تجديد الأفعال لها ، وهو منافٍ لقولهم : إنّها إذا فعلت ذلك كانت بحكم الطاهر . ودعوى تقييد ذلك بما لم يدخل وقت الثانية مثلًا لا وجه لها ولا شاهد عليها ؛ إذ أقصى ما يستفاد من كلمات الأصحاب أنّها متى أخلّت بالأفعال لم تكن بحكم الطاهر ، وهذا غير صادق عليها في هذا الحال ؛ إذ الفرض اتّساع الوقت ، فلا يقدح عدم مبادرتها لذلك ، ولا تكون بمجرّد ذلك بحكم الحائض ، فلا ينتقض حكم طهارتها الأولى حينئذٍ بالنسبة للوطء ونحوه إلّا إذا خرج الوقت ولم تفعل ما وجب عليها ، فتأمّل . فلعلّ الأظهر حينئذٍ أن تكون الرواية [ أي رواية ابن مسلم ] لنا [ أي جواز الوطء بلا تقييد بأفعال المستحاضة ] لا علينا ، مع أنّه لا دلالة فيها على توقّف إباحة الوطء على غير الغسل . 5 - ونحوه خبر إسماعيل بن عبد الخالق مع الطعن في سنده ، والتعليق على ما لا يقول به الخصم من طول الزمان ، بل كأنّ 3 / 360 / 634 حمله على الاستحباب لازم حتى منه ، وذلك لظهوره في كون المراد غسلًا ووضوءً للوطء ، فلا يكتفى بما عملته سابقاً ، وهو مجمع على بطلانه بحسب الظاهر . وحمله على إخلالها بأفعال المستحاضة بعيد إن لم يكن ممنوعاً . 6 - ومثلها موثّقة سماعة ؛ إذ قوله : « فحين تغتسل » لا دلالة فيه على المنع بدون ذلك ؛ لاحتمال كون المراد الجواز الذي لا كراهة فيه ، أو غير ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 379 ، ب 3 من الاستحاضة ، ح 1 .