ثمّ إنّ [ صحّة الصوم هل يتوقّف على خصوص الأغسال أو على الأفعال ؟ ] ( 1 ) والأقوى الأوّل .
وعلى كلّ حال ، فهل تتوقّف صحّة الصوم على الأغسال النهارية خاصّة ، أو هي مع الليلة السابقة خاصّة ، أو اللاحقة خاصّة ، أو الليلتين ، أو الفجر خاصّة ؟ أوجه ( 2 ) . والأقوى عدم التوقّف على غير الأغسال النهارية ، كما أنّ الأقوى أيضاً عدم وجوب تقديم غسل الفجر عليه ( 3 ) .
شرح
( 1 ) ظاهر المصنّف - بل كاد يكون صريحه - كظاهر غيره إنّما هو توقّف الصوم على خصوص الأغسال .
لكن قد يظهر من السرائر - كما عن صوم النهاية والمبسوط - توقّفه على غيره أيضاً من أفعالها « 1 » ؛ لتعليق الفساد فيها على الإخلال بما عليها ، فيشمل حينئذٍ الوضوء وتغيير القطنة والخرقة . وكذا يظهر من طهارة المبسوط توقّفه على الأغسال وتجديد الوضوء ناسباً للقضاء مع الإخلال بذلك إلى رواية أصحابنا « 2 » ، ولعلّه للإشعار في سؤال الرواية السابقة بأنّ المدار على أفعال المستحاضة وإن اقتصر على ذكر جمع الصلاتين بغسل واحد .
( 2 ) أجودها الأوّل وأضعفها الأخير ، بل لم أعرف به قائلًا على البتّ . نعم نقل عن العلّامة في نهاية الإحكام « 3 » أنّه احتمله . ثمّ دونه في الضعف ما قبله من الوجهين ؛ لمكان اعتبار غسل الليلة المستقبلة ، وقد قطع جماعة بعدم اعتباره لمكان سبق انعقاد الصوم ، وهو كذلك ، وإن أمكن تجشّم توجيهه مع تأييده بإطلاقهم فساد الصوم بإخلالها بالغسل .
نعم قد يتّجه ثانيهما - كالسابق على أوّلهما - باعتبار الليلة الماضية ، إلّا أنّه لا دليل عليه أيضاً ، مع الاجتزاء بما في النهار عنه .
وعن الروض أنّه فصّل بتقديم غسل الفجر ليلًا وعدمه ، فاجتزى بالأوّل عن غسل العشاءين دون الثاني ، فيبطل الصوم حينئذٍ لو أخّرته إلى الفجر هنا ، وإن لم يبطل لو لم يكن غيره « 4 » .
( 3 ) وفاقاً لظاهر المعظم وصريح البعض « 5 » ؛ لتبعيّة حصوله للصوم لحصوله للصلاة ؛ إذ لم يثبت اشتراط الزيادة على ذلك كما تشعر به الصحيحة السابقة ككلمات الأصحاب .
وخلافاً لما عن الذكرى ومعالم الدين من إيجاب التقديم « 6 » ؛ لكونه حدثاً له مدخليّة في صحّة الصوم فيجب تقدّمه ، كالحائض المنقطع دمها قبل الفجر .
ويدفعه : منع التلازم بين المدخليّة المذكورة ووجوب التقديم ؛ إذ لا إشكال في توقّفه على غسل الظهرين مع عدم تصوّر تقديمه . وبذلك يمتاز حكم هذا الحدث عن حدث الحيض . وقد تقدّم في مبحث الغايات ما له نفع تامّ في المقام ، ويأتي إن شاء اللَّه في باب الصوم ما هو كذلك .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 153 . النهاية : 165 . المبسوط 1 : 288 .
( 2 ) المبسوط 1 : 67 - 68 .
( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 129 .
( 4 ) الروض 1 : 239 .
( 5 ) المدارك 2 : 40 .
( 6 ) الذكرى 1 : 249 . معالم الدين ( لابن قطّان ) 1 : 59 - 60 .