. . . . . . . . . .
شرح
7 - والرضوي كاد يكون تعليله [ قوله : « لأنّ غسلها يقوم مقام الغسل للحائض » ] كالصريح في المختار ؛ لما عرفت سابقاً من جواز وطء الحائض قبل الغسل . ومنه ينقدح زيادة تأييد لما قلنا ؛ إذ من المعلوم أنّ حدث الحيض أعظم من الاستحاضة سيّما الصغرى ، ومع ذلك لم يمنع من جواز الوطء ، فالاستحاضة أولى .
واحتمال إبداء الفرق بانقطاع الدم فيها [ الحائض ] دونها [ المستحاضة ] ضعيف ؛ لأنّ الغسل والوضوء لا يزيل نفس الدم في المستحاضة ، إنّما يزيل حكمه ، وهو الحدث الحاصل منه ، فيكون المنع حينئذٍ مستنداً إليه ، فيتمّ ما ذكرنا .
ومنه يظهر فساد الاستدلال أيضاً بكون دم الاستحاضة أذى ، فيمتنع الوطء معه ؛ إذ الأفعال لا ترفع الدم إنّما ترفع حكمه . وقد أجاد في الذكرى فقال : « وما أقرب الخلاف هنا من الخلاف في وطء الحائض قبل الغسل » « 1 » .
8 - وخبر مالك - مع أنّه بالجملة الخبرية - ظاهر في كون الغسل عن حدث الحيض فيتّجه حينئذٍ حمله على الاستحباب ؛ لما تقدّم في محلّه ، كخبره الآخر . ولا دلالة فيه على كون الغسل غسل الاستحاضة ، إلى غير ذلك من الأمور الكثيرة التي تقدح في الدلالة فيها بالنسبة إلى ذلك .
وكأنّ المستدلّ بها لاحظ في استدلاله إشعاراً ما ينقدح عند تلاوتها ، بل هو في كثير منها مبنيّ على كون « الواو » للترتيب ونحوه من الأمور المعلومة الفساد من غير نظر إلى ما يقتضيه التأمّل فيها ، وإلّا فبعده يظهر عدم دلالتها على ذلك ، بل في بعضها الدلالة على المختار .
وأمّا ما ذكر أخيراً من دعوى إصلاح جميع ذلك ممّا في السند والدلالة بالشهرة العظيمة ، ففيه : 1 - أمّا أوّلًا :
فبإمكان معارضته بالشهرة المتأخّرة من زمن المصنّف إلى زماننا هذا . 2 - وأمّا ثانياً : فبمنع الشهرة المذكورة ؛ إذ كثير من الأصحاب عبّر كعبارة المصنّف : « إذا فعلت المستحاضة كانت بحكم الطاهر » ، وهي مع تسليم إرادة المفهوم منها على الوجه الذي يريده الخصم فلا يقتضي إلّا أنّها مع الإخلال لا تكون بحكم الطاهر ، وهذا لا يستلزم حرمة الوطء ؛ لعدم اشتراط الطهارة فيه .
وجملة منها : « أنّها لا يحرم عليها شيء ممّا يحرم على الحائض إذا فعلت ما وجب عليها » وهو أيضاً - مع تسليم أنّ المفهوم فيها أنّها إن لم تفعل حرم عليها سائر ما يحرم على الحائض - لا يقضي بحرمة الوطء ، إلّا مع تقييد الحائض في المفهوم بوجود الدم ، نعم وقعت بعض عبارات من بعضهم ظاهرها ذلك ، لكنّه ينبغي القطع بعدم إرادتهم شرطية وضوءات الصغرى وتغيير القطنة أو الخرقة أو الاستثفار أو نحو ذلك .
اللّهمّ إلّا أن يريدوا ما ستسمعه قريباً من أنّ أفعال المستحاضة إنّما غايتها الصلاة ويباح الوطء حينئذٍ تبعاً ، وإلّا فلا يراد فعل هذه الأمور ابتداءً للوطء ، فتأمّل جيّداً . ولو سلّم فدعوى وصول هؤلاء إلى الشهرة العظيمة في ذلك لم نتحقّقها ، بل لعلّ المتحقّق عندنا عدمها .
وكيف كان ، فمن أعطى النظر حقّه في المقام علم أنّ القول بمدخليّة سائر أفعال المستحاضة صغرى كانت أو غيرها في جواز الوطء في غاية البعد . نعم ، قد يقال ذلك بالنسبة إلى خصوص الأغسال ، لكنّ الأقوى ما تقدّم .
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 251 .