فحينئذٍ يتّجه وجوب إعادة الأفعال للصلاة مع الفصل وإن جوّزنا استباحة غيرها من الغايات بذلك الغسل مثلًا . ولا بُعد في كون هذه الطهارة كالمنقوضة بالنسبة إلى الصلاة دون غيرها ، ويتّجه بناءً على هذا الأخير أنّه يجوز فعل هذه الأفعال ابتداءً لغير الصلاة من الغايات ، فتستباح حينئذٍ بها وإن أخلّت بها للصلاة ، لكن هل تكون بمنزلة الطاهر بالنسبة إلى سائر الغايات غير الصلاة ، أو يقتصر على خصوص تلك الغاية التي فعلت الأفعال لها اقتصاراً على المتيقّن ؟ لا يبعد الأوّل ( 1 ) إلّا أنّ [ المختار ] ( 2 ) ما تقدّم سابقاً من أنّ المراد أنّ فعلها للأفعال المذكورة إنّما هو للصلاة ، ويباح الوطء حينئذٍ وغيره تبعاً لها ، بناءً على اشتراطها بها .
فلا يستبعد حينئذٍ دعوى توقّف جواز الوطء مثلًا على تغيير القطنة أو الخرقة أو نحو ذلك ؛ لكون المراد به بالنسبة للصلاة لا له ، فتأمّل جيّداً كي يظهر لك الحال في ذلك وفي حكمها بالنسبة إلى صلاة النوافل والقضاء والتحمّل ونحو ذلك من الصلوات ( 3 ) .
( و ) كيف كان ، فلا إشكال في أنّها ( إن أخلّت ب ) - شيء من ( ذلك ) الذي قد أثبتنا سابقاً وجوبه عليها ( لم تصحّ صلاتها ) فيجب عليها الإعادة أو القضاء ( 4 ) .
( و ) كذا لا إشكال في الجملة في أنّها ( إن أخلّت بالأغسال ) اللازمة عليها ( لم يصح صومها ) ( 5 ) .
شرح
( 1 ) كلّ ذلك في كلمات الأصحاب غير محرّر ، وعباراتهم كتعليلاتهم في مقامات متعدّدة مضطربة .
( 2 ) [ وهو ] الذي يمكن تحصيله من مجموعها [ كلمات الأصحاب ] .
( 3 ) ولعلّ قضية قولهم : « إنّها مع الأفعال تكون بحكم الطاهر » جواز ذلك كلّه من دون تجديد لغسل أو وضوء .
اللّهمّ إلّا أن يفرّق بين الصلاة وغيرها من الغايات ؛ لما تقدّم من الأخبار « 1 » الآمرة بالوضوء مثلًا عند كلّ صلاة ، وفي شمولها لمثل المقام نظر .
( 4 ) للأدلّة المتقدّمة الظاهرة في الوجوب الشرطي . وما في مكاتبة ابن مهزيار الآتية من أنّها « تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة » :
1 - شاذّ معرض عنه بين الأصحاب .
2 - أو محمول على ما لا ينافي ذلك .
( 5 ) من غير خلاف أجده فيه ، بل في جامع المقاصد وعن حواشي التحرير ومنهج السداد والطالبيّة والروض الإجماع عليه « 2 » .
مع التصريح في الأوّل بعدم الفرق بين حالتي الوسطى والعليا كالمحكيّ عن غيره .
فما في البيان وعن الجعفرية والجامع من التقييد بالكثيرة « 3 » شاذّ ، أو محمول على ما يقابل القلّة ، مع أنّ الموجود في الأخير « 4 » في المقام - على ما حضرني من نسخته - لا تقييد فيه .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 371 ، 374 ، 375 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 1 ، 6 ، 7 ، 9 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 73 . ونقله عن الحواشي والمنهج والطالبية في مصابيح الأحكام : 129 . الروض 1 : 59 .
( 3 ) البيان : 35 . الجعفرية ( رسائل الكركي ) 1 : 81 . الجامع للشرائع : 157 .
( 4 ) الجامع للشرائع : 44 .