. . . . . . . . . .
شرح
ومع ذلك كلّه فقد اختار في الرياض « 1 » جواز الدخول لها بدون الأفعال تبعاً للمدارك « 2 » والذخيرة « 3 » وشرح المفاتيح « 4 » لشيخنا الأعظم ومجمع البرهان « 5 » وعن روض الجنان ، ناسباً له في الأخير إلى الدروس أنّه أطلق الجواز « 6 » .
وربّما استدلّ بخبر زرارة « 7 » عن أبي جعفر عليه السلام : « إنّ أسماء بنت عميس نفست بمحمّد بن أبي بكر ، فأمرها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حين أرادت الإحرام من ذي الحليفة أن تغتسل وتحتشي بالكرسف وتهلّ بالحجّ ، فلمّا قدموا ونسكوا المناسك سألت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن الطواف بالبيت والصلاة ؟ فقال لها : منذ كم ولدت ؟ فقالت : منذ ثماني عشرة ، فأمرها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن تغتسل وتطوف بالبيت وتصلّي ولم ينقطع عنها الدم ، ففعلت ذلك » « 8 » .
ولكنّه - كما ترى - لا دلالة فيها على ذلك [ جواز دخول المساجد بدون الأفعال ] . نعم هي دالّة على جواز إدخال النجاسة المسجد إذا لم تتعدّ .
فالعمدة حينئذٍ الأصل مع عدم دليل معتدّ به مخرج عنه .
وما سمعته من النسبة إلى الأصحاب أنّها مع عدم الغسل كالحائض ، قد يناقش فيه :
1 - بأنّه مع ابتنائه على المفهوم الذي قد تقدّم الكلام فيه .
2 - إنّ جملة من العبارات كعبارة المصنّف لا دليل فيها سوى أنّها إن لم تفعل لم تكن بحكم الطاهر . والأخرى لا صراحة فيها ، بل ولا ظهور في أنّها مع عدم الأفعال يحرم عليها سائر ما يحرم على الحائض .
ومن العجيب نسبة العلّامة الطباطبائي استفادة الإجماع على ذلك ممّا سمعته من عبارة الغنية والمعتبر والتذكرة .
3 - على أنّ اعتبار مثل هذا المفهوم يقضي بعدم الاقتصار على حدث الاستحاضة الموجب للغسل خاصّة ؛ لشمول المفهوم لحدث الاستحاضة الموجب للوضوء أيضاً خاصّة ، ولم أعرف أحداً قال بوجوبه بالنسبة إلى دخول المساجد وقراءة العزائم ونحو ذلك .
وكيف كان ، فلا ريب في ضعف الظنّ الحاصل من النسبة المذكورة ، كالذي نقله عن حواشي التحرير بعد أن علم أنّ مأخذها من نحو هذه العبارات ، بل وكذا ما حكاه عن شارع النجاة مع إمكان إرادة غير غسل الاستحاضة .
نعم ، لا تخلو بعض عبارات الأصحاب من نوع إشعار به ، إلّا أنّه بحيث يكون مدركاً شرعياً يقطع به الأصل الشرعي لا يخلو من إشكال ، سيّما ممّن لم يقل بحجّية كلّ ظنّ حصل للمجتهد .
هامش
( 1 ) الرياض 2 : 120 .
( 2 ) المدارك 2 : 37 .
( 3 ) الذخيرة : 76 .
( 4 ) المصابيح 1 : 252 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 164 .
( 6 ) الروض 1 : 235 ، ونسبه إلى الدروس في 1 : 58 .
( 7 ) في الوسائل : « محمّد وفضيل وزرارة كلّهم » .
( 8 ) الوسائل 2 : 388 ، ب 3 من النفاس ، ح 19 .