تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
. . . . . . . . . .
شرح
ومع ذلك كلّه فقد اختار في الرياض « 1 » جواز الدخول لها بدون الأفعال تبعاً للمدارك « 2 » والذخيرة « 3 » وشرح المفاتيح « 4 » لشيخنا الأعظم ومجمع البرهان « 5 » وعن روض الجنان ، ناسباً له في الأخير إلى الدروس أنّه أطلق الجواز « 6 » . وربّما استدلّ بخبر زرارة « 7 » عن أبي جعفر عليه السلام : « إنّ أسماء بنت عميس نفست بمحمّد بن أبي بكر ، فأمرها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حين أرادت الإحرام من ذي الحليفة أن تغتسل وتحتشي بالكرسف وتهلّ بالحجّ ، فلمّا قدموا ونسكوا المناسك سألت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن الطواف بالبيت والصلاة ؟ فقال لها : منذ كم ولدت ؟ فقالت : منذ ثماني عشرة ، فأمرها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن تغتسل وتطوف بالبيت وتصلّي ولم ينقطع عنها الدم ، ففعلت ذلك » « 8 » . ولكنّه - كما ترى - لا دلالة فيها على ذلك [ جواز دخول المساجد بدون الأفعال ] . نعم هي دالّة على جواز إدخال النجاسة المسجد إذا لم تتعدّ . فالعمدة حينئذٍ الأصل مع عدم دليل معتدّ به مخرج عنه . وما سمعته من النسبة إلى الأصحاب أنّها مع عدم الغسل كالحائض ، قد يناقش فيه : 1 - بأنّه مع ابتنائه على المفهوم الذي قد تقدّم الكلام فيه . 2 - إنّ جملة من العبارات كعبارة المصنّف لا دليل فيها سوى أنّها إن لم تفعل لم تكن بحكم الطاهر . والأخرى لا صراحة فيها ، بل ولا ظهور في أنّها مع عدم الأفعال يحرم عليها سائر ما يحرم على الحائض . ومن العجيب نسبة العلّامة الطباطبائي استفادة الإجماع على ذلك ممّا سمعته من عبارة الغنية والمعتبر والتذكرة . 3 - على أنّ اعتبار مثل هذا المفهوم يقضي بعدم الاقتصار على حدث الاستحاضة الموجب للغسل خاصّة ؛ لشمول المفهوم لحدث الاستحاضة الموجب للوضوء أيضاً خاصّة ، ولم أعرف أحداً قال بوجوبه بالنسبة إلى دخول المساجد وقراءة العزائم ونحو ذلك . وكيف كان ، فلا ريب في ضعف الظنّ الحاصل من النسبة المذكورة ، كالذي نقله عن حواشي التحرير بعد أن علم أنّ مأخذها من نحو هذه العبارات ، بل وكذا ما حكاه عن شارع النجاة مع إمكان إرادة غير غسل الاستحاضة . نعم ، لا تخلو بعض عبارات الأصحاب من نوع إشعار به ، إلّا أنّه بحيث يكون مدركاً شرعياً يقطع به الأصل الشرعي لا يخلو من إشكال ، سيّما ممّن لم يقل بحجّية كلّ ظنّ حصل للمجتهد .
هامش
( 1 ) الرياض 2 : 120 . ( 2 ) المدارك 2 : 37 . ( 3 ) الذخيرة : 76 . ( 4 ) المصابيح 1 : 252 . ( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 164 . ( 6 ) الروض 1 : 235 ، ونسبه إلى الدروس في 1 : 58 . ( 7 ) في الوسائل : « محمّد وفضيل وزرارة كلّهم » . ( 8 ) الوسائل 2 : 388 ، ب 3 من النفاس ، ح 19 .