فيكون المدار حينئذٍ على غيبوبة الحشفة ( 1 ) .
ثمّ الظاهر ( 2 ) أنّ من لا ختان له - كمقطوع الحشفة - يتحقّق جنابته بدخول ذلك المقدار ( 3 ) .
شرح
( 1 ) وبه صرّح في المبسوط والغنية والسرائر والمعتبر والمنتهى والإرشاد والذكرى واللمعة « 1 » وغيرها من كتب المتقدّمين والمتأخّرين ، بلا خلاف فيه بين الأصحاب على الظاهر .
ولعلّه لإطلاق الصحيح المتقدّم [ عن الرضا عليه السلام ] المؤيَّد بفتوى من سمعت يحكم بحصول الجنابة بغيبوبة الحشفة في الفرج وإن لم يكن في مدخله المعتاد ، بل قد يدّعى أولويّته ؛ لاتّفاق حصول المماسّة فيه حقيقة ، كما إذا أدخلت المرأة الكبيرة حشفة الطفل الصغير فيما يقابل محل الختان منها فإنّ الظاهر تحقّق الغيبوبة بذلك ، إلّا أن يدّعى انصرافه إلى المتعارف ، سيّما بعد أن سمعت التصريح بأنّ المراد بالالتقاء المعنى المجازي ، فإرادة المعنى الحقيقي حينئذٍ مع ذلك مستلزم لاستعمال اللفظ في حقيقته ومجازه . وحمله على عموم المجاز مجاز مرجوح بالنسبة إلى المجاز الأوّل .
( 2 ) كما صرّح به غير واحد من الأصحاب ، بل نسبه بعضهم « 2 » إليهم مشعراً بدعوى الإجماع ، بل في شرح الدروس : « الظاهر الاتّفاق عليه » « 3 » ، كما قد يظهر من آخر « 4 » نفي الخلاف فيه .
( 3 ) لكون المنساق من الأدلّة المشتملة على التقاء الختانين إرادة التقدير بذلك لا الاشتراط ، سيّما بعد خروجها مخرج الغالب .
وأمّا احتمال تحقّق جنابة نحو ذلك بمطلق الإدخال ؛ لما سمعت من الأدلّة المحقّقة للجنابة به مع الاقتصار على المقيّد فيمن يكون له ختان ، فهو :
1 - مع منافاته لما تقدّم من الانسياق المذكور المؤيّد بفهم الأصحاب واستصحاب الطهارة .
2 - ضعيف جدّاً .
3 - مع عدم صراحة تلك الأدلّة بذلك ؛ لاحتمال إرادة إدخال تمام الذكر - لقوله عليه السلام فيها : « إذا أدخله » ، وفي آخر : « إذا أولجه » - المتوقّف صدقه على إيلاجه جميعه .
ولعدم الجزم بإرادة ذلك منهما ؛ لمكان احتمال إرادة الأوّل [ أي إدخال مقدار الحشفة ] ، يظهر ضعف احتمال القول بتوقّف جنابة المقطوع على إدخال تمام الباقي ، كاحتمال القول بعدم تحقّق الجنابة فيه أصلًا ، أخذاً بمفهوم قوله عليه السلام : « إذا التقى 3 / 30 / 53 الختانان » الصادق بسلب الموضوع ، وبما سمعت من احتمال أن يراد بأخبار الإدخال والإيلاج : اشتراط إدخال التمام المتعذّر في المقام ، وخروج ذي الختان لا يقضي بخروج غيره . وفي الكلّ من الضعف ما لا يخفى . مع إمكان الاستدلال بأخبار الإدخال والإيلاج على المطلوب ، بتقرير عدم إرادة التمام قطعاً كما في جامع المقاصد « 5 » ؛ لمكان تحقّق الجنابة بغيبوبة الحشفة ، فتعيّن إرادة البعض ، والمتيقّن منه إرادة الحشفة أو مقدارها ؛ لفهم الأصحاب .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 27 . الغنية : 37 . السرائر 1 : 107 . المعتبر 1 : 180 . المنتهى 2 : 181 . الإرشاد 1 : 225 . الذكرى 1 : 220 . اللمعة : 26 .
( 2 ) المدارك 1 : 272 .
( 3 ) المشارق : 160 .
( 4 ) الحدائق 3 : 13 .
( 5 ) جامع المقاصد 1 : 277 .