تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨

[ وطء غير المكلّف ] :

ثمّ إنّه لا فرق ( 1 ) بين كون الواطئ مكلّفاً أو غير مكلّف ، كما أنّه بالنسبة للموطوءة كذلك ، فيجب الغسل حينئذٍ ( وإن كانت الموطوءة ) مجنونة أو صبيّة أو ( ميّتة ) مع اجتماع شرائط الوجوب . نعم ، هو لا يوجب الغسل شرعاً فعلًا على غير المكلّف ، بل معناه أنّه مقتض للوجوب ما لم يفقد شرط أو يمنع مانع ( 2 ) .
شرح
( 1 ) بعد التأمّل في كثير من الروايات « 1 » الدالّة على حصول الجنابة بالالتقاء المذكور . ( 2 ) ولذا صرّح بوجوب الغسل بوطء الميتة في المبسوط والخلاف والوسيلة والجامع والمعتبر والمنتهى والمختلف والذكرى والدروس وجامع المقاصد والروض « 2 » وغيرها ، بل هو قضية إطلاق الأصحاب وكذا إجماعاتهم . ومن هنا ادّعى عليه الإجماع في الرياض « 3 » ، كما عساه يظهر من غيره حيث لم ينقل الخلاف فيه إلّا من أبي حنيفة « 4 » . ويدلّ عليه : 1 - مضافاً إلى إطلاق النصّ والفتوى . 2 - والإجماع المنقول . 3 - الاستصحاب . 4 - وغيره ، من فحوى قوله عليه السلام : « أتوجبون عليه الحدّ ولا توجبون عليه صاعاً من ماء ؟ ! » « 5 » . فلا معنى للمناقشة في الحكم كما وقع من بعض متأخّري المتأخّرين كشارح الدروس وتبعه صاحب الحدائق « 6 » . مع أنّ في بعض الأخبار إشعاراً به ، كالخبر المرويّ عن عبد الرحمن بن التميم الدوسي في تفسير قوله تعالى( وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً )« 7 » إلى آخره ، والحديث طويل ، ملخّصه : أنّ نبّاشاً كان ينبش القبور ويسرق الأكفان ثمّ تاب وقبلت توبته ، ومن جملة ما فعل أنّه نبش قبراً من قبور بنات الأنصار وسلبها أكفانها ، قال : ولم أملك نفسي حتى جامعتها وتركتها مكانها ، فإذا بصوت من ورائي يقول : يا شاب ويل لك من ديّان يوم الدين ، يوم يقفني وإيّاك كما تركتني عريانة في عساكر الموتى ، ونزعتني من حفرتي ، وسلبتني أكفاني ، وتركتني أقوم جُنُبة إلى حسابي ، فويل لشبابك من النار « 8 » الحديث ؛ فإنّ مقتضى صيرورتها جنبة بذلك أنّه هو أيضاً كذلك ، فيجب عليه الغسل حينئذٍ .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 2 : 182 ، ب 6 من الجنابة . ( 2 ) المبسوط 1 : 28 . الخلاف 1 : 117 . الوسيلة : 55 . الجامع للشرائع : 38 . المعتبر 1 : 181 . المنتهى 2 : 186 . المختلف 1 : 330 . الذكرى 1 : 221 . الدروس 1 : 95 . جامع المقاصد 1 : 257 . الروض 1 : 142 . ( 3 ) الرياض 1 : 291 . ( 4 ) المغني لابن قدامة 1 : 204 . ( 5 ) تقدّم في ص 27 . ( 6 ) المشارق : 162 . الحدائق 3 : 12 . ( 7 ) آل عمران : 135 . ( 8 ) البحار 6 : 23 ، ح 26 ، وفيه : « عن عبد الرحمن بن غنم الدوسي » .