. . . . . . . . . .
شرح
6 - ومنها : الإجماع المنقول على لسان ابن إدريس والمرتضى ، قال الأوّل : « إنّه إجماع بين المسلمين » « 1 » ، وقال الثاني على ما نقل عنه : « لا أعلم خلافاً بين المسلمين في أنّ الوطء في الموضع المكروه من ذكر وأنثى يجري مجرى الوطء في القبل مع الإيقاب وغيبوبة الحشفة في وجوب الغسل على الفاعل والمفعول به وإن لم يكن إنزال ، ولا وجدت في الكتب المصنّفة لأصحابنا الإمامية إلّا ذلك ، ولا سمعت ممّن عاصرني منهم من الشيوخ نحواً من ستّين سنة يفتي إلّا بذلك ، فهذه مسألة إجماع من الكلّ ، ولو شئت أن أقول : معلوم ضرورة من دين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنّه لا خلاف بين الفرجين في هذا الحكم ؛ فإنّ داود وإن خالف في أنّ الإيلاج في القُبُل إذا لم يكن معه إنزال لا يوجب الغسل ، فإنّه لا يُفرِّق بين الفرجين ، كما لا يفرّق باقي الامّة بينهما في وجوب الغسل بالإيلاج في كلّ واحد منهما .
واتّصل لي في هذه الأزمان عن بعض الشيعة الإماميّة : أنّ الوطء في الدُّبر لا يوجب الغسل تعويلًا على أنّ الأصل عدم الوجوب ، أو على خبر يُذكر أنّه في منتخبات سعد أو غيرها ، فهذا ممّا لا يلتفت إليه ، أمّا الأوّل فباطل ؛ لأنّ الإجماع والقرآن - وهو قوله تعالى :( أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ) *- يزيل حكمه ، وأمّا الخبر فلا يعتمد عليه في معارضة الإجماع والقرآن ، مع أنّه لم يفتِ به فقيه ولا اعتمده عالم ، مع أنّ الأخبار تدلّ على ما أردناه ؛ لأنّ كلّ خبر تضمّن تعليق الغسل بالجماع والإيلاج في الفرج فإنّه يدلّ على ما ادّعيناه ؛ لأنّ الفرج يتناول القُبُل والدبُر ؛ إذ لا خلاف بين أهل اللغة وأهل الشرع بذلك » « 2 » انتهى .
قلت : ويمكن للفقيه تحصيل الإجماع أيضاً في هذا الوقت ؛ لندرة المخالف ؛ إذ هو فتوى المبسوط في كتاب النكاح كظاهر صومه وصوم التهذيب وطهارة الوسيلة وإشارة السبق والسرائر والجامع والمعتبر والنافع والمنتهى والتحرير والمختلف والإرشاد والقواعد والشهيد في الذكرى والدروس كما عن سائر كتبه ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ، بل عن سائر تعليقاته ، والشهيد الثاني في الروض والروضة كما عن المسالك وكشف اللثام « 3 » وغيرها ، وهو المنقول عن ابن الجنيد « 4 » ، وهو ظاهر الإيضاح والتنقيح وكشف الرموز ويقرب منهما في الظهور اللمعة « 5 » ، بل عساه الظاهر من المقنعة والجمل والعقود والغنية والمراسم والمهذّب « 6 » ؛ لقوله فيها : « الجماع في الفرج » ، بناءً على شموله للقُبُل والدبُر .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 107 - 108 .
( 2 ) نقله في المختلف 1 : 328 .
( 3 ) المبسوط 4 : 243 . و 1 : 270 . التهذيب 4 : 320 ، ذيل الحديث 977 . الوسيلة : 55 . الإشارة : 67 . السرائر 1 : 107 . الجامع للشرائع : 38 . المعتبر 1 : 180 . المختصر النافع : 32 . المنتهى 2 : 183 . التحرير 1 : 90 . المختلف 1 : 325 . الإرشاد 1 : 225 . القواعد 1 : 208 . الذكرى 1 : 220 . الدروس 1 : 95 . البيان : 54 . جامع المقاصد 1 : 256 . فوائد الشرائع : 44 . الروض 1 : 141 . الروضة 1 : 91 . المسالك 1 : 49 . كشف اللثام 2 : 7 .
( 4 ) نقله في المختلف 1 : 323 .
( 5 ) الإيضاح 1 : 45 . التنقيح 1 : 93 . كشف الرموز 1 : 72 . اللمعة : 26 .
( 6 ) المقنعة : 51 . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 160 . الغنية : 37 . المراسم : 41 . المهذّب 1 : 34 .