تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢

[ الوطء في الدبر ] :

( وإن جامع ) بأن أدخل من ذكره ما تحقّق به الجنابة ( في الدبر ) أي دُبُر المرأة ( ولم يُنزِل وجب الغسل على الأصح ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لوجوه : 1 - منها : صدق اسم الفرج عليه كما في المصباح المنير ومجمع البحرين وكذا القاموس « 1 » ، وقد نسبه إلى اللغة غير واحد من الأصحاب ، بل عن المرتضى - كما في السرائر - أنّه « لا خلاف فيه بين أهل اللغة » « 2 » ، فيدخل حينئذٍ تحت ما دلّ على أنّ الإدخال والإيلاج والغيبوبة في الفرج موجب للغسل . واحتمال أنّه وإن كان كذلك عند أهل اللغة ، لكن العرف على اختصاصه بقُبُل المرأة ، وهو مقدّم عليها ، يدفعه - بعد تسليم كون العرف الآن كذلك - : أنّه معلوم الحدوث أو مظنونه ، فلا يكون حجّة . ويشعر به معلوميّة إطلاقه في الكتاب والسنّة على ذكر الرجل ، كقوله تعالى :( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ) *« 3 » وغيرها من الأخبار « 4 » ، مع عدم إطلاقه الآن عليه . وممّا يشعر به أيضاً ما عن المرتضى رحمه الله من أنّه لا خلاف في شمول اسم الفرج له عند أهل الشرع « 5 » . وكذا ما نقله غيره : من أنّ الفرج لما يشمل الدبُر لغةً وعرفاً كالعلّامة رحمه الله « 6 » ، وبه يظهر حدوث هذا العرف . 2 - ومنها : إطلاق قولهم : « إذا أدخله وأولجه أو غيَّب الحشفة فقد وجب الغُسل » الشامل للدُّبُر . وما يقال : إنّ المطلق ينصرف إلى المتعارف ، يدفعه - بعد تسليم كون ذلك من المتعارف الذي يكون سبباً لحمل اللفظ عليه - : أنّه كذلك ما لم يعارضه فهم الأصحاب ؛ لانقلاب الظنّ حينئذٍ بخلافه . 3 - ومنها : قوله تعالى :( أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ) *« 7 » ؛ لصدق اسم الملامسة على الجماع في الدبُر قطعاً ، فيحتاج الإخراج إلى دليل . ولا ينافيه ما ورد في تفسيره عن الباقر عليه السلام : أنّه ما يريد بذلك إلّا المواقعة في الفرج « 8 » ، بل يؤيّده ؛ لما عرفت من صدق اسم الفرج عليها . 4 - ومنها : قوله عليه السلام : « أتُوجبون عليه الحدّ ولا تُوجبون عليه صاعاً من ماء ؟ ! » « 9 » ، ونحوه غيره ممّا دلّ على التلازم بينهما . لا يقال : إنّ من المعلوم بداهة ترتّب الحدّ على ما لا يوجب الغُسل . لأنّا نقول : إنّ المراد ما أوجبه ممّا يدخل تحت مسمّى الوطء والجماع ونحو ذلك ، لا ما أوجبه من القذف ونحوه كما هو واضح . 5 - ومنها : مرسل حفص بن سوقة قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يأتي أهله من خلفها ، قال : « هو أحد المأتيين ، فيه الغسل » « 10 » ، وهو منجبر بما تسمع ، فلا يقدح الإرسال .
هامش
( 1 ) المصباح المنير 2 : 138 . مجمع البحرين 2 : 322 . القاموس المحيط 1 : 202 . ( 2 ) نقله عن المرتضى في المختلف 1 : 329 . السرائر 1 : 108 . ( 3 ) المؤمنون : 5 . ( 4 ) انظر الوسائل 1 : 342 ، ب 25 من أحكام الخلوة . ( 5 ) نقله في المختلف 1 : 329 . ( 6 ) المختلف 1 : 329 . ( 7 ) النساء : 43 . ( 8 ) الوسائل 1 : 271 ، ب 9 من نواقض الوضوء ، ح 4 . ( 9 ) الوسائل 2 : 184 ، ب 6 من الجنابة ، ح 5 . ( 10 ) الوسائل 2 : 200 ، ب 12 من الجنابة ، ح 1 .