هذا كلّه فيما يتعلّق بالحدث ، وأمّا الخبث فسيأتي إن شاء اللَّه أنّه لا يجب على الجاهل إعادة الصلاة لا في الوقت ولا في خارجه .
وبناءً على عدم المعذورية في الوقت يجب عليه أن يعيد ما صلّاه في الوقت ، وانفكاك حكم الخبث عن الحدث هنا يتصوّر بحصول الغسل مثلًا مع الصلاة في الثوب .
( و ) الأمر الثاني من الأمرين المسبّبين للجنابة : ( الجماع ، فإن جامع امرأة في قبلها والتقى الختانان وجب الغسل ) بوجوب غايته من صلاة أو صوم أو نحو ذلك ، بلا إشكال ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ولا خلاف فيه في الواطئ والموطوء مع اجتماع شرائط التكليف ، بل عليه الإجماع محصّلًا ومنقولًا « 1 » نقلًا مستفيضاً كاد يكون متواتراً ، بل هو كذلك كالسُنّة .
منها ما رواه الشيخ في صحيح زرارة عن الباقر عليه السلام قال : « جمع عمر بن الخطّاب أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقال : ما تقولون في الرجل يأتي أهله فيخالطها ولا ينزل ؟ فقالت الأنصار : الماء من الماء ، وقال المهاجرون : إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل .
فقال عمر لعليّ عليه السلام : ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال عليّ عليه السلام : أتوجبون عليه الحدّ والرجم ولا توجبون عليه صاعاً من ماء ؟ ! إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل ، فقال عمر : القول ما قاله المهاجرون ، ودعوا ما قالت الأنصار » « 2 » ونحوه غيره « 3 » .
وعليه يحمل ما في بعضها « 4 » من إيجاب الغسل بإيلاجه ، وكذا ما في آخر « 5 » بإدخاله . كما أنّه يجب أن يقيّد بها [ بصحيحة زرارة ] مفهوم ما دلّ على حصر موجب الغسل في الانزال ، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّما الماء من الماء » « 6 » ونحوه .
وليس في الروايات على كثرتها ما ينافي ما تقدّم سوى خبر محمّد بن عذافر عن محمّد بن عمر بن يزيد ، المرويّ في مستطرفات السرائر من نوادر محمّد بن عليّ بن محبوب ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام : متى يجب على الرجل والمرأة الغسل ؟ فقال :
« يجب عليهما الغسل حين يدخله ، وإذا التقى الختانان فيغسلان فرجيهما » « 7 » .
وهو - مع الغضّ عمّا في السند ، وعدم صلاحيّته لمعارضة غيره - محتمل لأن يراد من قوله عليه السلام : « وإذا » تفسيراً لما قبله ، أو يراد بالأوّل إدخاله تماماً ، والثاني إلى التقاء الختانين .
كلّ ذلك مع [ إمكان ] حمل قوله عليه السلام : « فيغسلان فرجيهما » على إرادة فيغسلان فرجيهما ويغتسلان . ويحتمل أن يراد بالتقاء الختانين إنّما هو وضع الختان على الختان من غير إدخال إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 124 .
( 2 ) التهذيب 1 : 119 ، ح 314 . الوسائل 2 : 184 ، ب 6 من الجنابة ، ح 5 .
( 3 ) الوسائل 2 : 183 ، ب 6 من الجنابة ، ح 2 .
( 4 ) المصدر السابق : 185 ، ح 8 .
( 5 ) المصدر السابق : 182 ، ح 1 .
( 6 ) عوالي اللآلي 3 : 30 ، ح 79 .
( 7 ) السرائر 3 : 609 ، وفيه : « عن محمّد بن عذافر ، عن عمر بن يزيد » . الوسائل 2 : 185 ، ب 6 من الجنابة ، ح 9 ، وفيه : « عن محمّد بن عمر بن يزيد ، عن محمّد بن عذافر » .