تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
[ و ] لا ينبغي الإشكال في صيرورتها بحكم الطاهر مع إتيانها بالأفعال ، فيصحّ لها ما يصحّ لها ، وعليها ما عليها ( 1 ) . كما أنّه لا ينبغي الإشكال في عدم جواز وقوع ما كان مشروطاً بالطهارة منها مع إخلالها بما تحصل به ، صغرى كانت أو غيرها ، كالصلاة والطواف ومسّ كتابة القرآن ونحوها . إنّما الإشكال في توقّف بعض الأمور على ذلك [ الطهارة من حدث الاستحاضة ] ؛ للإشكال في مانعيّة حدث الاستحاضة منه حتى يتوقّف على رفعه لها : منها : اللبث في المساجد والجواز في المسجدين ( 2 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده من أحد سوى من ابن حمزة في الوسيلة ، وربّما نقل عن الشيخ ، حيث حرّم عليها دخول الكعبة وإن جاءت بالأفعال « 1 » . ولعلّه لما في مرسل يونس عن الصادق عليه السلام : « المستحاضة تطوف بالبيت وتصلّي ولا تدخل الكعبة » « 2 » . وهو - مع مخالفته لما سمعت من الإجماعات المتقدّمة والأصول الشرعية - قاصر عن إثبات ذلك : 1 - لمكان إرساله . 2 - وعدم الجابر . فلذا كان المتّجه حمله على الكراهة ، وفاقاً لابني إدريس وسعيد « 3 » وغيرهما ؛ لشدّة الاعتناء في التحفّظ عليها من التلوّث أو غير ذلك . ( 2 ) فالمشهور بين الأصحاب - كما في موضع من المصابيح « 4 » - توقّف جواز دخوله على الغسل . وفي [ موضع ] آخر : « قد تحقّق أنّ مذهب الأصحاب تحريم دخول المساجد وقراءة العزائم على المستحاضة قبل الغسل » إلى أن نقل بعض الأقوال المنافية لذلك ، منها : جواز دخولها ذلك من دون توقّف كقراءة العزائم أيضاً . ثمّ قال : « ولا ريب في شذوذ هذه الأقوال » . وحكى هو عن حواشي التحرير أنّه قال : « وأمّا حدث الاستحاضة الموجب للغسل فظاهر الأصحاب أنّه كالحيض . وعن شارع النجاة : الإجماع على تحريم الغايات الخمس على المحدث بالأكبر مطلقاً عدا المسّ » ثمّ قال : « وظاهرهما الإجماع على وجوب غسل الاستحاضة لدخول المساجد وقراءة العزائم ، ويستفاد ذلك أيضاً من الغنية والمعتبر والتذكرة فيما تقدّم من عباراتهم » « 5 » انتهى . قلت : ويؤيّده أيضاً إطلاق جملة من الأصحاب كالمصنّف والعلّامة وغيرهما وجوب الغسل للغايات الخمس في مبحث الغايات ، من غير فرق بين الأسباب الموجبة له ، كما عن آخرين أيضاً حيث استثنوا مسّ الميّت خاصّة .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 61 ، 193 . النهاية : 277 . ( 2 ) الوسائل 13 : 462 ، ب 91 من الطواف ، ح 2 . ( 3 ) السرائر 1 : 153 . الجامع للشرائع : 44 . ( 4 ) مصابيح الأحكام : 132 . ( 5 ) مصابيح الأحكام : 133 - 134 .