. . . . . . . . . .
شرح
عبارة المصنّف . وفي المدارك في شرحها : « أنّ المشار إليه ب « ذلك » فيها جميع ما تقدّم من الغسل والوضوء وتغيير القطنة والخرقة بحسب اختلاف حال الدم ، والمراد من كونها بحكم الطاهر أنّ جميع ما يصحّ من الطاهر من الأمور المشروطة بالطهارة يصحّ منها ، فتصحّ صلاتها وصومها ودخولها المساجد مطلقاً ويأتيها زوجها إن شاء ، وهذا ممّا لا خلاف فيه بين العلماء » ثمّ ذكر الاختلاف في جواز وطئها قبل ذلك [ / الغسل أو الوضوء ] وأشار إليه بالنسبة إلى دخول المساجد « 1 » . وفي الغنية : « ولا يحرم على المستحاضة ، ولا منها شيء ممّا يحرم على الحائض ومنها ، بل حكمها حكم الطاهر إذا فعلت ما ذكرناه ، بدليل الإجماع المشار إليه » « 2 » . وفي المعتبر : « إذا فعلت ذلك صارت طاهراً ، مذهب علمائنا أجمع أنّ الاستحاضة حدث تبطل الطهارة بوجوده ، فمع الإتيان بما ذكره من الوضوء إن كان قليلًا والأغسال إن كان كثيراً يخرج عن حكم الحدث لا محالة ، ويجوز لها استباحة كلّ ما تستبيحه الطاهر من الصلاة والطواف ودخول المساجد وحلّ وطئها ، وإن لم تفعل ذلك كان حدثها باقياً ولم يجز أن تستبيح شيئاً ممّا يشترط فيه الطهارة » ونحوه عبارة المنتهى « 3 » . وفي التذكرة : « إذا فعلت المستحاضة ما يجب عليها من الأغسال والوضوءات والتغيير للقطنة والخرقة صارت بحكم الطاهر ، ذهب إليه علماؤنا أجمع » « 4 » إلى غير ذلك من عبارات الأصحاب التي يقرب بعضها من بعض .
والوجه فيها جميعاً بحسب الظاهر ما تقدّم [ من الإجماع ونفي الخلاف ] ، وإلّا فقد يسبق إلى بعض الأذهان من ملاحظة بعضها أنّ المستحاضة ولو كانت صغرى لا يجوز لها دخول المساجد مثلًا ولا الصوم ولا قراءة العزائم متى أخلّت ببعض ما وجب عليها ولو تغيير قطنة مثلًا ؛ نظراً إلى مفهوم الشرط في بعضها أنّها متى أخلّت بشيء من ذلك كانت كالحائض . وهو ممّا لا ينبغي الالتفات إليه كما يرشد إليه :
1 - زيادة على خلوّ الأدلّة عن الإشارة إلى شيء من ذلك .
2 - مع الأصول .
3 - حصرهم غايات الوضوء في غير ذلك ، من دون إشارة أحد منهم إلى شيء من هذه الأمور ، سيّما مع نصّ بعضهم « 5 » عليها بالنسبة إلى أغسال المستحاضة ، إلى غير ذلك من القرائن الكثيرة التي تدلّ على ما ذكرنا .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّما لم يذكر ذلك [ دخول المساجد والصوم وقراءة العزائم ] في الغايات لكونه في الحقيقة ليس غاية ؛ إذ هو أمر تابع للمحافظة على أفعال الصلاة ، وإلّا فلا تشرع هذه الأفعال ابتداءً لغيرها ، فتأمّل وانتظر فإنّك ستسمع له مزيد تحقيق .
وكيف كان ف [ - لا ينبغي الإشكال في ذلك ] .
( 5 )
هامش
( 1 ) المدارك 2 : 37 .
( 2 ) الغنية : 40 .
( 3 ) المعتبر 1 : 248 . المنتهى 2 : 416 .
( 4 ) التذكرة 1 : 290 - 291 .
( 5 ) القواعد 1 : 179 .