تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
( و ) منها : أنّ المستحاضة ( إذا فعلت ) جميع ( ذلك ) ممّا تقدّم من الواجبات عليها بحسب حالها من قلّة الدم وكثرته ( كانت بحكم الطاهرة ) لها ما لها وعليها ما عليها ( 1 ) . و [ المراد كونها بحكم الطاهر بالنسبة إلى الصلاة التي وجبت هذه الأفعال لها على معنى أنّه لا يقدح استمرار الدم فيها ] ( 2 ) .
شرح
( 1 ) من غير خلاف أجده سوى ما ستسمعه « 1 » من ابن حمزة وعن الشيخ خاصّة بالنسبة إلى دخول الكعبة ، بل حكى عليه الإجماع جماعة « 2 » . ( 2 ) الذي يظهر بعد إمعان النظر في عبارة المصنّف « 3 » وما ماثلها من عبارات الأصحاب المحكيّ عليها الإجماع من بعضهم « 4 » ، وفيما تقتضيه الضوابط الشرعية في الباب وغيرها [ ما يلي : ] 1 - إنّ المراد أنّ المستحاضة مطلقاً - صغرى كانت أو غيرها - إذا فعلت ما يجب عليها كانت بحكم الطاهر ممّا كانت متلبّسة به من حدث الاستحاضة ، وارتفع به ما ثبت مانعيّته منه على حسب حاله من القلّة والكثرة ، فلا دلالة في هذه العبارة ونحوها على أنّها مع الإخلال بشيء من أفعالها ولو كانت صغرى مثلًا تكون بحكم الحائض مثلًا ، أو أنّه يتوقّف جواز وطئها على فعل الوضوء حيث تكون كذلك . 2 - أو أنّ المراد بحسب الظاهر أنّها مع فعلها لما وجب عليها حتى تغيير الخرقة والقطنة تكون بحكم الطاهر من كلّ وجه مثل التي لم تتلبّس بشيء من هذا الدم ، ومع الإخلال بشيء من ذلك لا تكون كذلك وإن جاز لها مسّ كتابة القرآن وقراءة العزائم مثلًا بدون التغيير المذكور ؛ لعدم الدليل على اشتراط غير الصلاة به ، فيكون المراد رفع الإيجاب الكلّي الذي يكفي في صدقه حينئذٍ عدم صحّة الصلاة مثلًا . 3 - أو أنّ المراد كونها بحكم الطاهر بالنسبة إلى الصلاة التي وجبت هذه الأفعال لها ، على معنى أنّه لا يقدح استمرار الدم فيها . وحينئذٍ فالمفهوم بطلان الصلاة إن أخلّت بشيء من ذلك من دون تعرّض لغيره . وهذا هو المناسب لما حكي من الإجماع ونفي الخلاف ، ضرورة كونه بهذا المعنى مفروغاً منه منطوقاً ومفهوماً ، بل لعلّه متيقّن في عبارة المصنّف والقواعد « 5 » وما شابههما ؛ للنصّ فيه على الصلاة [ في قوله : « إن أخلّت بذلك لم تصحّ صلاتها » ] الدالّ على إرادته في المنطوق . هذا كلّه إن لم نقل : إنّ المراد بالشرطية في عبارات الأصحاب إنّما هو منطوقها خاصّة ؛ لكونه معقد إجماع وأمراً متيقّناً بالنسبة إلى صيرورتها كالطاهر من غير نظر إلى المفهوم ، وهو كثيراً ما يستعمل في عبارات الفقهاء . إلّا أنّ عبارات الأصحاب في المقام لا تخلو عن إجمال ، لكنّها لا تأبى الانطباق على بعض ما ذكرنا ، فجماعة عبّروا بنحو
هامش
( 1 ) يأتي في ص 297 . ( 2 ) المعتبر 1 : 248 . ( 3 ) الجامع للشرائع : 44 . ( 4 ) الغنية : 40 . ( 5 ) القواعد 1 : 219 .