ونحو المسلوس بولًا ما يقطر منه الدم ( 1 ) ، لكن [ لا يجب عليهما تغيير الشداد ] ( 2 ) وتقدّم سابقاً ما يرشد إليه في تغيير الخرقة [ من أنّ وجوب التغيير ليس تعبّدياً ] . لكن ينبغي تقييده بما إذا تنجّس كما عرفت فيما مضى .
والأحوط التغيير أيضاً فيهما كالمستحاضة ، كما أنّ الأولى أيضاً حشو الإحليل بقطن مع إمكانه .
ثمّ إنّ الأقوى في النظر عدم وجوب خصوص الاستثفار مع إمكان التوقّي بغيره ممّا يساويه في المنع ( 3 ) .
كما أنّ الأقوى أيضاً عدم وجوب الاستذفار - بالذال المعجمة - إن فسِّر بغير الاستثفار ، بل ينبغي القطع به ( 4 ) . اللّهمّ إلّا أن يتوقّف عليه التوقّي من خروج الدم .
كما أنّ الظاهر أيضاً عدم وجوب التحشّي المفسَّر بربط خرقة محشوّة بالقطن ، يقال لها : المحشى على عجيزتها ( 5 ) إلّا أن يتوقّف عليه [ التحشّي ] أيضاً التوقّي كما تقدّم ( 6 ) .
شرح
( 1 ) للنصّ « 1 » أيضاً .
( 2 ) صرّح جماعة بالفرق بينهما وبين الاستحاضة في وجوب تغيير الشداد فيها دونهما ، معلّلين ذلك بالنصّ فيها ، والتعدّي قياس .
( 3 ) 1 - لإطلاق الأمر بالاستيثاق في بعض المعتبرة « 2 » .
2 - وانصراف الذهن من الأمر بالتلجّم والاستثفار إلى إرادة منع خروج الدم .
( 4 ) فلعلّ ما في رواية الحلبي من « أنّها تستذفر بثوب » « 3 » يراد بها الاستثفار ، أو يحمل على الاستحباب . لكن في آخرها : « أنّ الاستذفار أن تتطيّب وتستجمر بالدخنة وغير ذلك ، والاستثفار أن تجعل مثل ثفر الدابة » وظاهره أنّ ذلك من الإمام عليه السلام . لكن يحتمل قويّاً أنّ ذلك من الكليني رحمه الله كما احتمله في الوافي ، وقال فيه أيضاً : « وربّما يقال باتّحاد معنييهما ، وأنّه قلب الثاء ذالًا » « 4 » انتهى . والأمر سهل بعد إمكان القطع بعدم وجوبه من خلوّ الفتاوى وأكثر النصوص عنه .
( 5 ) 1 - للأصل .
2 - وخلوّ الفتاوى والنصوص عنه عدا خبر ابن عمّار عن الصادق عليه السلام من أنّها : « تغتسل للصبح وتحتشي وتستثفر وتحني وتضمّ فخذيها في المسجد وسائر جسدها خارج » « 5 » .
( 6 ) وعن بعض النسخ « تحتبي » بالتاء المثنّاة من فوق والباء الموحّدة ، من الاحتباء ، وهو جمع الساقين والفخذين إلى الظهر بعمامة ونحوها ، ليكون ذلك موجباً لزيادة تحفّظها من تعدّي الدم . وعن بعض النسخ « ولا تحني » بزيادة « لا » وبالنون وحذف حرف المضارعة ، أي لا تختضب بالحنّاء . وأرسل عن العلّامة « 6 » أنّها بالياءين التحتانيّتين ، أوّلهما مشدّدة ، أي لا تصلّي تحيّة المسجد . فهي [ رواية ابن عمّار ] - مع هذا الاضطراب وخلوّ غيرها من النصوص ككلام الأصحاب - غير صالحة للحكم من جهتها بالإيجاب إلّا مع التقييد المذكور . والأولى حملها على الاستحباب كضمّ الفخذين ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 1 .
( 2 ) الوسائل 2 : 375 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 9 .
( 3 ) المصدر السابق : 372 ، ح 2 .
( 4 ) الوافي 6 : 471 ، ذيل الحديث 2 .
( 5 ) الوسائل 2 : 371 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 1 ، وفيه : « ولا تحني » .
( 6 ) الوافي 6 : 470 ، ذيل الحديث 1 .