تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
[ فالمتّجه التساوي بين انقطاع الدم في أثناء الصلاة وبين السابق عليها ، لكن في الناقضيّة ] ( 1 ) . هذا بالنسبة إلى البحث في أصل الفرق بين الأثناء والسبق . بقي الكلام في البحث عن نفس الانقطاع أنّه لبرء أو غيره ، ولا أظنّه يخفى عليك شيء منه بعد ملاحظة ما سبق لنا من التفصيل ، كما أنّه لا يخفى عليك حال الانقطاع في أثناء الطهارة ، فتأمّل . كما أنّه بقي الكلام في عدّة أمور ينبغي التنبيه عليها : منها : أنّك قد عرفت أنّ حدث الاستحاضة إنّما يوجب أفعالها بالنسبة إلى ما تعقّبه من الصلوات دون ما تقدّمه ، فلو رأت الكبرى بعد صلاة الصبح مثلًا لم يجب الغسل لها قطعاً . نعم يجب بالنسبة إلى الظهرين استمرّ إليهما أو لم يستمرّ ، بناءً على عدم اشتراط حدثيّته بما بعد الوقت . ولو رأت الوسطى بعد صلاة الصبح فلا غسل لها قطعاً كالسابقة ، ولكن هل يجب لها غسل للظهرين إذا استمرّ إليهما أو لم يستمرّ على الوجهين ، وكذا العشاءين مع استمراره إليهما أو حصوله بعد الظهرين ؟
شرح
( 1 ) ولقد أجاد المصنّف في المعتبر فساوى بين الانقطاع في أثنائها وبين السابق عليها ، لكنّه في عدم الناقضية والعفو عنه « 1 » . ومال إليه في المدارك ؛ مستدلّاً عليه بعموم الإذن لها في الصلاة بعد الوضوء المقتضي للعفو عمّا يخرج من الدم بعد ذلك « 2 » . وقد عرفت فيما تقدّم ما فيه ، بل في الذكرى : أنّي « لا أظنّ أحداً قال بالعفو عن هذا الدم الخارج بعد الطهارة مع تعقّب الانقطاع ، إنّما العفو عنه مع قيد الاستمرار » « 3 » . قلت : وما سمعته من المدارك من دعوى العموم ، يدفعه : أنّا لم نجد في الأدلّة عموماً يتناول مثل ما نحن فيه ، ولذا كان المتّجه حينئذٍ التساوي بينهما لكن في الناقضيّة ، كما هو صريح جماعة منهم الشهيد في الدروس « 4 » ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد « 5 » ، وعن العلّامة في نهاية الإحكام « 6 » وظاهره في القواعد « 7 » والتحرير « 8 » . وصرّح بعضهم ببطلان الصلاة 9 ، بل لم أعثر على من احتمل الصحّة ثمّ التجديد والبناء هنا كما ذكر في المبطون ؛ ولعلّه لأنّ الانقطاع ليس حدثاً حتى يكون من قبيل الحدث المتخلّل في أثناء الصلاة ليجيء فيه ذلك على أحد الوجهين ، بل هو مُظهر لحكم حدثيّة الدم السابق المتخلّل بين الطهارة والانقطاع ، فيفسد المتقدّم حينئذٍ . فما عساه يظهر من شيخنا الأكبر في شرح المفاتيح « 10 » من جعله كالحدث المتخلّل في أثناء الصلاة لم يتّضح لنا وجهه ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 112 . ( 2 ) المدارك 2 : 41 . ( 3 ) الذكرى 1 : 253 . ( 4 ) الدروس 1 : 99 . ( 5 ) جامع المقاصد 1 : 345 . ( 6 ) 6 ، 9 نهاية الإحكام 1 : 128 . ( 7 ) القواعد 1 : 219 . ( 8 ) التحرير 1 : 110 . ( 10 ) المصابيح 1 : 258 .