تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
[ المختار العدم ] ( 1 ) . نعم فإن قد يستشكل في إيجابه الغسل لصلاة الغداة المستقبلة فيما ذكرنا من الفرض مع عدم استمراره أو حدوثه قبلها من دون تخلّل صلاة فرض ( 2 ) .
شرح
( 1 ) [ وهو ] ظاهر كلام الأصحاب كما صرّح به في جامع المقاصد في مبحث الغايات والشهيد في الروضة « 1 » هنا ، بل لعلّ المتأمّل في كلماتهم يمكنه تحصيل الإجماع على ذلك : 1 - لتخصيصهم الغسل بكونه للغداة . 2 - مع عدم تعرّض أحد منهم لذكر تعدّد الأغسال فيها بالنسبة إلى شيء من صورها . 3 - وقد سمعت فيما تقدّم سابقاً أنّ جماعة من الأصحاب نقلوا الإجماع على ذلك . 4 - كما أنّهم حيث استدلّوا بالأخبار على إيجاب الغسل الواحد فيها تمّموا دلالتها على كون المراد الغسل للغداة بالإجماع : أ - منهم الأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح لمّا ذكر موثّقة سماعة الدالّة على الغسل في كلّ يوم مرّة إن لم يجز الدم الكرسف « 2 » ، قال : « وأمّا كون الغسل لصلاة الغداة فلعدم قائل بالفصل ؛ إذ لم يقل أحد بأنّ المتوسّطة عليها غسل واحد وليس لخصوص صلاة الصبح ، فكلّ من قال بالمتوسّطة - وهم المعظم - قال كذلك ، والشاذّ الذي جعلها من الكثيرة أوجب الأغسال الثلاثة ، بل ربّما كان بديهي المذهب أنّه لو كان غسل واحد فموضعه صلاة الصبح » « 3 » انتهى . وهو كالصريح فيما قلناه . ب - وقال العلّامة الطباطبائي في مصابيحه : « المعروف في الاستحاضة الوسطى وجوب غسل واحد لصلاة الغداة ، وظاهر عبائرهم في المقام أنّ هذا الغسل غايته خصوص صلاة الغداة ، فلا يتوقّف [ عليه ] صحّة باقي الصلوات ، وربّما احتمل أن يكون ذلك لجميع الخمس ، فيتوقّف عليه صحّة الجميع ، وعلى هذا التقدير فلو رأته في غير وقت الفجر احتمل وجوب الغسل ، والأصل والعمومات تنفي ذلك ، وقد صرّح بعضهم بنفيه ، وهو ظاهر كلام الباقين » « 4 » انتهى . وهو كالصريح أيضاً فيما ذكرنا ، وكأنّ الحكم [ وهو عدم وجوب الغسل للوسطى إذا استمرّ الدم إلى الظهرين أو إلى العشاءين ] من الواضح الذي لا يعتريه الشكّ . ( 2 ) والظاهر خلافة ؛ لإطلاق ما دلّ على إيجابه الغسل المنزّل على إرادة الغداة سواء تخلّل الفصل بصلاة غيرها بينه وبينها أو لا ، بناءً على عدم اعتبار وقت الصلاة في حدثيّته . اللّهمّ إلّا أن يدّعى انسياق غداة ذلك اليوم ، والفرض حصول الحدث بعدها ، فلا غسل له حينئذٍ ، فتأمّل . ومن العجب ما وقع للمولى في الرياض من الحكم بوجوب الغسل للظهرين والعشاءين في الفرض المتقدّم قال فيه في المتوسّطة - بعد أن اختار عدم دخولها تحت الكثيرة في الحكم ، خلافاً لابن الجنيد « 5 » ومن وافقه - : « ثمّ إنّ وجوب الغسل للصبح مشروط بالثقب قبله ، ومع عدمه له حكمه ، نعم بعده يجب الغسل للظهرين أو العشاءين إذا استمرّ إليهما أو حدث قبلهما ، كالصبح من اليوم الآخر إذا استمرّ إليه » ، واستدلّ على ذلك بكونه حدثاً بالنظر إلى جميع الصلوات اليومية ويرتفع بالغسل الواحد ، غاية الأمر لزومه وقت الصبح ، وذلك لا يدلّ على اختصاص حدثيته بالنظر إليه خاصّة 6 . قلت : وهو كما ترى - مع مخالفته لما سمعت ، وللأصل ، وظاهر الأخبار « 7 » الموجبة غسلًا واحداً ، وتنزيلها 3 / 340 / 601 على غير ما نحن فيه - لا دليل عليه . ودعوى ظهورها في المستمرّ دمها - مع أنّه لا يقضي بكون ابتداء رؤيتها له سابقاً على الصبح ،
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 73 . الروضة 1 : 113 . ( 2 ) الوسائل 2 : 174 ، ب 1 من الجنابة ، ح 3 . ( 3 ) المصابيح 1 : 231 . ( 4 ) مصابيح الأحكام : 240 . ( 5 ) 5 ، 6 نقله في المختلف 1 : 372 . الرياض 1 : 117 . ( 7 ) الوسائل 2 : 373 ، 374 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 5 ، 6 .