وإلّا فالغسل ( 1 ) .
وأمّا إذا كان الانقطاع للفترة فهي إن لم تكن تسع الطهارة والصلاة فلا يلتفت إليه قطعاً ( 2 ) .
شرح
( 1 ) بل قد يظهر من الأوّل كونه مجمعاً عليه ؛ حيث قال : « وهذه المسألة لم نظفر فيها بنصّ خاصّ من قبل أهل البيت عليهم السلام ، ولكن ما أفتى به الشيخ هو قول العامّة ، بناءً منهم على أنّ حدث الاستحاضة يوجب الوضوء لا غير ، فإذا انقطع بقي على ما كان عليه ، ولمّا كان الأصحاب يوجبون به الغسل فليكن مستمرّاً » انتهى .
قلت : ويمكن تنزيل كلام الشيخ على إرادة القليلة كما عساه يظهر من ملاحظة كلامه ، لكن قال في كشف اللثام - بعد نقله كلام الشيخ وابن إدريس وغيرهما - : « ولم يوجب أحد منهم الغسل للانقطاع ، ونصّ المصنّف في النهاية على العدم » « 1 » .
قلت : ولعلّه :
1 - للأصل .
2 - والفرق بينه وبين الوضوء ؛ لأنّ هذا الدم يوجب الوضوء مطلقاً ، ولا يوجب الغسل إلّا مع الاستمرار الخاصّ فعلًا أو قوّة .
ويظهر لك ضعفه ممّا تقدّم ، كضعف ما في المعتبر من أنّه يمكن القول بأنّ « خروج دمها بعد الطهارة معفوّ عنه ، فلم يكن مؤثّراً في نقض الطهارة ، والانقطاع ليس بحدث » « 2 » .
وربّما يظهر من الجامع « 3 » موافقته ؛ لما تقدّم لك سابقاً من أنّه لم يثبت العفو في هذا الحال مع عدم شمول الإطلاقات لمثله إن لم تكن ظاهرة في عدمه ، ولا أولوية ولا استصحاب لا للطهارة ولا للعفو عن هذا الدم ؛ لانقطاع الأوّل بحدثيّة هذا الدم التي هي مجمع عليها بحسب الظاهر .
ففي المختلف : « أنّ دم الاستحاضة حدث إجماعاً » « 4 » .
وأوضح منه في ذلك ما في شرح المفاتيح « 5 » . وعدم إمكان جريان الثاني ، هذا .
لكنّ الإنصاف أنّه لا يخلو من قوّة لولا ظهور اتّفاق الأصحاب على عدمه ، كما سمعته من الشهيد في الذكرى ؛ إذ يمكن تأييده - مع عدم إشارة في شيء من النصوص إليه - بما سيأتي من قولهم : « إذا فعلت المستحاضة ما يجب عليها كانت بحكم الطاهر » « 6 » .
وإمكان تصحيح الاستصحابين المتقدّمين ، على أنّه قضيّة كون الأمر يقتضي الإجزاء ، مع أنّه لم يتصوّر الفرق بين انقطاعه بعد الصلاة وبينه بعد الطهارة ، فتأمّل جيّداً .
( 2 ) وكأنّ إطلاق الشيخ « 7 » ومن تابعه منزّل على غيرها .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 2 : 165 .
( 2 ) المعتبر 1 : 112 .
( 3 ) الجامع للشرائع : 45 .
( 4 ) المختلف 1 : 374 .
( 5 ) المصابيح 1 : 258 .
( 6 ) يأتي في ص 295 .
( 7 ) المبسوط 1 : 68 .