. . . . . . . . . .
شرح
وهو الذي يثمر في تضمّنها الاكتفاء بالغسل الواحد لها - مصادرة محضة . على أنّه لو سلّم مدخلية هذا الحدث في باقي الصلوات ، فهو لا يقضي بأزيد من اشتراط صحّة باقي الصلوات بالغسل للصبح لو حصل قبله ، فلو أخلّت به لم تصحّ حينئذٍ صلواتها فيجب أن تغتسل حينئذٍ للظهرين ؛ لبقاء الحدث بالنسبة إليهما على إشكال فيه أيضاً ؛ لعدم ثبوت مشروعيّته بعد فوات المحلّ الموظّف شرعاً ، لا أنّه يوجب غسلًا لو حدث بعد انقضاء الصبح كما هو المفروض ؛ لعدم ثبوت الاحتياج إلى الغسل في هذا الحال حتى يحتاج إلى إيجاده ، فتأمّل . وبذلك يظهر لك ما في تأييده لما ادّعاه من كونه حدثاً بالنسبة إلى جميع الصلوات بالأمر بالجمع بين الصبح وبين صلاة الليل بالغسل في الرضوي « 1 » ، فلولا عموم حدثيّته لُاجيز فيه الاكتفاء في صلاة الليل بالوضوء « 2 » . وفيه : 1 - مضافاً إلى ما تقدّم ، وبعد الغضّ عمّا في الاعتماد عليه خصوصاً في المقام . 2 - أنّ ملاحظته تقضي بكونه أظهر فيما قلنا ؛ لإطلاقه الحكم بغسل واحد لصلاة الليل والغداة من غير تعدّد في الأغسال لباقي الصلوات ، في مقابل الكثيرة التي فيها ثلاثة أغسال ، ولا تعيين لابتداء حدوث الدم قبل العشاءين أو قبل الظهرين أو غير ذلك ، فهو بإطلاقه حجّة عليه ؛ إذ المتّجه على مختاره تعدّد الأغسال حينئذٍ . اللّهمّ إلّا أن ينزّله على رؤيتها ذلك بعد العشاءين : 1 - وهو تحكّم . 2 - على أنّ ظاهره يقضي بكون الحكم بذلك - أي الغسل لصلاة الليل والغداة - في جميع الليالي . وكأنّه مقطوع بعدمه ؛ لما ستعرفه فيما يأتي إن شاء اللَّه ، أنّ المستحاضة متى فعلت ما يجب عليها من الأفعال كانت بحكم الطاهر ، فلا إشكال حينئذٍ في استباحتها صلاة الليل في الليلة الثانية بالوضوء مجرّداً . وتنزيله على أوّل ليلة خاصّة واضح الفساد . فتعيّن حملها حينئذٍ على إرادة الرخصة من الأمر لها في تقديم الغسل على الفجر بمقدار صلاة الليل ؛ لكونه في مقام توهّم الحظر . ويؤيّده ما يأتي من ظهور كلام من تعرّض لجواز تقديمها الغسل في الرخصة دون الشرطية في صحّة [ صلاة ] الليل ، أو أنّه يحمل على الندب أو غير ذلك . فظهر لك ما في تأييده [ صاحب الرياض ] لمختاره [ أي وجوب الغسل للظهرين في المتوسّطة ] به [ بالرضوي ] كالذي ذكره بعده أيضاً من أنّه : « يومئ إليه إطلاق الأمر بالغسل هنا فيما تقدّم في مقابلة الأمر بالأغسال مع التجاوز ، فكما أنّ موجبها حدث بالنظر إلى الصلاة مع الاستمرار فكذا موجبه بدونه [ التجاوز ] حدث بالنسبة إليها ، والفارق بينهما الاكتفاء بالغسل الواحد في جميعها في الثاني [ أي المتوسّطة ] مع الاستمرار وعدمه ، ولزوم الثلاثة معه [ التجاوز ] في الأوّل [ أي الكثيرة ] ، نعم لا فرق بينهما حينئذٍ مع رؤية الدم مطلقاً في وقت الصلاتين ظهرين أو عشاءين ، كما أنّه لا فرق بينهما مع رؤيته كذلك في وقت صلاة الصبح » 3 انتهى . وفيه : 1 - ما عرفت [ من الأصل وظاهر الأخبار وإطلاق الرضوي ] . 2 - ولا أظنّك تصغي إلى شيء من ذلك بعد ما تقدّم [ من الأدلّة على عدم وجوب الغسل للظهرين ] ؛ إذ مرجعه إلى تقييد النصوص والفتاوى الدالّة على إيجاب الغسل الواحد بما إذا كان سابقاً على الصبح من غير دليل صالح لذلك . 3 - وكيف يتصوّر إغفال الأصحاب والأخبار لمثله [ وجوب الغسل للظهرين ] وإطلاق الحكم بالغسل الواحد من غير إشارة أحد منهم إليه ؟ ! وإن هو إلّا تدليس . ومن العجيب ذكره [ صاحب الرياض ] دام ظلّه هذا الحكم مسلّماً . ولا يبعد أن يكون ذلك من بعض تلامذته ، واشتبه النسّاخ فيها ، لا منه ؛ لخلوّ بعض نسخ الرياض عن ذلك كلّه ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) فقه الرضا عليه السلام : 193 . المستدرك 2 : 43 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 1 .
( 2 ) 2 ، 3 الرياض 2 : 117 .