ومنها : أنّه ( 1 ) [ قد يقال ب ] - إيجاب الجمع للكثيرة بين الصلاتين بغسل ، فليس لها حينئذٍ فعل كلّ من الصلاتين بغسل مستقلّ ( 2 ) [ لكنّه جائز لكونه رخصة لا عزيمة فتعدد الغسل أولى لكونه أبلغ في التطهير ] .
وممّا ذكرنا يظهر لك الحال فيما لو اتّفق حدوث الكثيرة بعد الظهر أو المغرب ، فيجب الغسل حينئذٍ لخصوص العصر أو العشاء ( 3 ) . ومنها : أنّه [ يجب ] ( 4 ) معاقبة الصلاة للغسل ( 5 ) [ وهو الأقوى . نعم ، قد نلتزم بجواز الفصل بين الغسل وصلاة الفريضة بالنافلة ، إمّا في سائر النوافل ، أو خصوص ركعتي النافلة ] .
شرح
( 1 ) قد يستظهر من عبارة المصنّف وما ماثلها كظاهر الأخبار « 1 » .
( 2 ) وربّما كان صريح المفيد في المقنعة ، ومال إليه في الرياض « 2 » ؛ لظاهر الأخبار . لكن صرّح جماعة من الأصحاب منهم العلّامة في المنتهى والمحقّق الثاني في جامع المقاصد وصاحب المدارك والذخيرة وشيخنا الأكبر في شرح المفاتيح بجواز ذلك « 3 » ، بل في جامع المقاصد والمدارك : أنّه جائز قطعاً .
وقد قيل : إنّها ممّن لا يعمل بالظنّيات تجري مجرى الإجماع . وقد يؤيّد بما في بعض الروايات :
1 - الموثّقة : « تغتسل عند كلّ صلاة » « 4 » .
2 - وفي مرسلة يونس الطويلة : « أنّ فاطمة بنت أبي حبيش كانت تغتسل في كلّ صلاة » « 5 » .
3 - وبقوله عليه السلام في خبر الحلبي : « تغتسل المرأة الدميّة بين كلّ صلاتين » « 6 » . مع أنّه قد يقال : إنّ المنساق من أخبار الجمع « 7 » كونه رخصة للإرفاق بحالها ، لا عزيمة ، وإلّا فتعدّد الغسل أولى لكونه أبلغ في التطهير ، ومن هنا جعله في المنتهى « 8 » وغيره مستحبّاً ، مستدلّاً عليه بقوله عليه السلام : « الطهر على الطهر عشر حسنات » « 9 » .
( 3 ) وكأنّه لا خلاف فيه وإن قلنا بعدم جواز التفريق في السابق ، فتأمّل .
( 4 ) [ كما ] صرّح جماعة من الأصحاب بوجوب [ ذلك ] .
( 5 ) بل لم أعرف مخالفاً فيه ، كما عساه يشعر بنفيه ما في المدارك من نقله في القليلة بالنسبة للوضوء دونه ، كالمحكيّ عن الحدائق « 10 » وغيرها ، كما أنّه يشعر بالحكم ما في النصّ والفتوى بالجمع بين الصلاتين بتأخير الظهر وتعجيل العصر ؛ إذ لو كان ذلك جائزاً لم يكن في تأخير العصر عن الظهر بأس . ولا ينافي ذلك ما تقدّم منّا سابقاً من ظهور إرادة الرخصة في أخبار الجمع دون العزيمة ؛ إذ ذاك بالنسبة إلى اتّحاد الغسل وتعدّده ، وإلّا فلا ريب في ظهورها في إرادة الوجوب الشرطي ، بمعنى إن أريد فعل الصلاتين بغسل واحد كان هذا الجمع واجباً ، فليتأمّل .
وقد يؤيّده أيضاً : 1 - ما في أخبار الجمع من « الباء » كقوله عليه السلام : « تجمع بين صلاتين بغسل » « 11 » ؛ لإشعارها
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 374 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 7 .
( 2 ) المقنعة : 57 . الرياض 2 : 117 - 118 .
( 3 ) المنتهى 2 : 423 . جامع المقاصد 1 : 342 . المدارك 2 : 35 . الذخيرة : 75 . المصابيح 1 : 243 .
( 4 ) الوسائل 2 : 376 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 11 .
( 5 ) الوسائل 2 : 376 ، ب 2 من الحيض ، ح 4 .
( 6 ) الوسائل 2 : 372 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 2 .
( 7 ) المصدر السابق : 371 ، 373 ، ح 1 ، 4 ، 5 .
( 8 ) المنتهى 2 : 424 .
( 9 ) الوسائل 1 : 376 ، ب 8 من الوضوء ، ح 3 .
( 10 ) المدارك 2 : 35 . الحدائق 3 : 288 .
( 11 ) الوسائل 2 : 372 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 3 .