. . . . . . . . . .
شرح
وفي الكلّ نظر .
وكأنّ كلامهم هنا ممّا يرشد إلى بناء المسألة على ما ذكرنا من العلم بكون المنيّ منه وأنّه لم يغتسل منه إلّا أنّه لم يعلم الوقت بخصوصه ، فيتّجه حينئذٍ وجوب إعادة ما يعلم تأخّره عنه .
وأمّا الوجه في عدم وجوب غيره فلأصالة الصحّة ، وأصالة عدم تقدّم الغسل « 1 » ، وأصالة البراءة في بعض أفراد المسألة كالقضاء ونحوه ، بل يمكن أن يندرج تحت موضوع الشكّ بعد الفراغ ، ولعلّه لذا لم يقع فيه خلاف بين الأصحاب عدا الشيخ في المبسوط ، فقال : « ينبغي أن نقول : يجب أن يقضي كلّ صلاة صلّاها من [ عند ] آخر غسل اغتسل من جنابة ، أو من غسل يرفع حدث الغسل » « 2 » .
ولا أرى له وجهاً سوى الاحتياط .
وفيه : أنّه لا يقضي بالوجوب أوّلًا ، ولا بإعادة جميع ما ذكر ثانياً ؛ للعلم بعدم الجنابة في الصلاة المتخلّلة بين آخر الأغسال وأوّل نومة ، مع أنّ مقتضاه وجوب إعادة ما صلّاه قبل الاغتسال ؛ لاحتمال سبق الجنابة عليه فيقع ما صلّاه حينئذٍ في الجنابة .
اللّهمّ إلّا أن يدفع هذا وسابقه بأنّ مراده وجوب قضاء كلّ ما احتمل تقدّم الجنابة عليه ، ويكون ذكره لآخر الأغسال من باب المثال .
وربّما استدلّ له بما في موثّقة سماعة من الأمر بإعادة صلاته « 3 » ، وهو كما ترى ، كالقول بوجوب الاحتياط في المقام للشغل اليقيني .
وفيه : أنّه لا يتأتّى بالنسبة للقضاء أوّلًا ، مع أنّ الفراغ اليقيني بأصالة الصحّة ونحوها حاصل ثانياً . ولذا حمل بعضهم « 4 » كلام الشيخ على إرادة اتّصال النوم بآخر الأغسال ، وهو بعيد كما لا يخفى على من لاحظ كلامه .
وأبعد منه حمله على إرادة أنّه لبس ثوباً ونام فيه ، ثمّ نزعه وصلّى في غيره أياماً ، ثمّ وجد المنيّ فيه على وجه لا يحكم بكونه من غيره ، مع أنّ الأخير لا يوجب إعادة ما صلّاه من آخر الأغسال ، بل يوجب إعادة ما صلّاه بعد النومة في الثوب المنزوع ، ولعلّ كلامه يحتمل وجوهاً غير ذلك لا فائدة في ذكرها .
هذا ، وعن التلخيص : أنّه « يعيد ما صلّاه من آخر غسل ونوم » « 5 » . فيحتمل أن يكون مراده موافقة الشيخ ، أو يريد المتأخّر منهما إذا جوّز حدوث الجنابة بعد الغسل الأخير من غير شعور بها ، أو يريد أنّه من آخر نومة إن لم ينزع الثوب ، وآخر غسل إن نزعه .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « تقدّم المفسد » .
( 2 ) المبسوط 1 : 28 .
( 3 ) الوسائل 2 : 198 ، ب 10 من الجنابة ، ح 2 .
( 4 ) جامع المقاصد 1 : 260 .
( 5 ) تلخيص المرام : 7 .