. . . . . . . . . .
شرح
11 - وموثّق سماعة عن الصادق عليه السلام قال : « غسل الجنابة واجب ، وغسل الحيض إذا طهرت واجب ، وغسل الاستحاضة واجب إذا احتشت بالكرسف فجاز الدم الكرسف فعليها الغسل لكلّ صلاتين وللفجر غسل ، وإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كلّ يوم مرّة ، والوضوء لكلّ صلاة » « 1 » الحديث . والتقريب كما سبق .
12 - ويؤيّد الجميع ما في الفقه الرضوي : « فإن لم يثقب الدم القطن صلّت صلاتها كلّ صلاة بوضوء ، وإن ثقب الدم الكرسف ولم يسل صلّت الليل والغداة بغسل واحد ، وسائر الصلوات بوضوء ، وإن ثقب وسال صلّت الليل والغداة بغسل ، والظهر والعصر بغسل ، وتصلّي المغرب والعشاء الآخرة بغسل » « 2 » ، وهو مع الإجماعات السابقة والإجماع المركّب دالّ على أنّ المراد بالغسل إنّما هو غسل الغداة .
كلّ ذا مع ضعف متمسّك الخصم ؛ إذ هو ليس إلّا إطلاقات جملة من الصحاح في أنّ المستحاضة تغتسل ثلاثة أغسال « 3 » .
وهي كما أنّها عند الخصم مقيّدة بالقليلة كذلك عندنا بالمتوسّطة ؛ لما سمعت ، إن لم نقل : إنّها من الأفراد النادرة التي لا ينصرف إليها الإطلاق . وسوى ما في بعضها من إيجاب الأغسال الثلاثة عند ثقب الدم الكرسف ، منها : ما تقدّم في صدر مضمرة سماعة السابقة « 4 » ، ومنها : صحيحة معاوية بن عمّار عن الصادق عليه السلام : « فإذا جازت ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر تؤخّر هذه وتعجّل هذه ، وللمغرب والعشاء غسلًا تؤخّر هذه وتعجّل هذه ، وتغتسل للصبح وتحتشي وتستثفر ولا تجبي « 5 » وتضمّ فخذيها في المسجد وسائر جسدها خارج ، وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضّأت ودخلت المسجد وصلّت كلّ صلاة بوضوء » « 6 » الخبر . ولعلّ الظاهر أنّ المراد بالثقب فيه إنّما هو الجواز والتعدّي ، كما عرفته سابقاً في مضمرة سماعة ، وإن كان مقتضى المقابلة خلافه .
لكن قد يشعر به هنا :
1 - الأمر بالاحتشاء المفسّر بوضع قطنة محشوّة للتحفّظ من تعدّي الدم ، والاستثفار .
2 - والنهي عن الانحناء أو الإجباء و [ الأمر ب ] - ضمّ الفخذين في حال السجود وسائر جسدها خارج ، وإشعار جواز الدخول للمسجد في مقابلتها عدمه فيها ، وكأنّه لكثرة الدم وعدم الأمن من التلويث .
هذا ، وأجاب عنها وعن سائر أدلّتهم من المطلقات في شرح المفاتيح ، وتبعه في الرياض : أنّ المتوسّطة من الأفراد النادرة التي لا ينصرف إليها الإطلاق ؛ إذ قلّما يكون الدم ثاقباً للكرسف ولم يتعدّه ، ولذا خلا كثير من الأخبار عن التعرّض لها بل وكذا القليلة « 7 » انتهى . قلت : وفيه : أنّ ذلك يقضي بفساد كثير من الأدلّة السابقة على المطلوب من المفاهيم وغيرها ، وهما ممّن استدلّا بها أيضاً ، لكن لعلّ في غيرها من الإجماعات وغيرها ممّا لا يتأتّى فيه ذلك كفاية في ثبوت المختار ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 174 ، ب 1 من الجنابة ، ح 3 .
( 2 ) فقه الرضا عليه السلام : 193 . المستدرك 2 : 43 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 2 : 376 ، 377 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 12 ، 15 .
( 4 ) تقدّم في ص 269 .
( 5 ) في الكلمة احتمالات تأتي في ص 294 .
( 6 ) الوسائل 2 : 371 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 1 .
( 7 ) المصابيح 1 : 239 . الرياض 2 : 116 .