تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
3 - وكيف كان ، فيجب عليها مع ذلك ( غسلان : غسل للظهر والعصر تجمع بينهما ، وغسل للمغرب والعشاء تجمع بينهما ) ( 1 ) . وهل يعتبر في إيجاب الأغسال الثلاثة استمرار الدم الموجب لذلك إلى العشاءين مثلًا ، فإن استمرّ إلى الظهرين فاثنان ، وإلّا فواحد ( 2 ) ، أو يكفي فيها الاستمرار أو الحدوث قبل فعل الصلاة ولو لحظة ( 3 ) ، أو أنّه يكفي في إيجاب الثلاثة استمرار الدم ولو لحظة بعد كلّ من غسلي الصبح والظهرين مثلًا ما لم يكن الانقطاع للبرء ، كما أنّه يكفي في إيجاب الغسلين استمرار الدم ولو لحظة بعد غسل الصبح ، ومع عدمها فغسل واحد ؟ ( 4 ) قلت : الأخير لا يخلو من قوّة ( 5 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده كما نفاه عنه غير واحد ، بل حكي عليه الإجماع « 1 » مستفيضاً كالسنّة ، وقد تقدّم سابقاً جملة منها ، وفيها الصحيح وغيره . ( 2 ) كما عساه تشعر به عبارة العلّامة في القواعد ، وأصرح منها عبارة جامع المقاصد ، كالمنقول عن الروض « 2 » ، وفي الحدائق : أنّه الظاهر من الأخبار « 3 » . ( 3 ) كما في الرياض حيث قال : « وتجب الثلاثة مع استمرار الكثرة من الفجر إلى الليل أو حدوثها قبل فعل الصلاة ولو لحظة ، ومع عدم استمرارها أو حدوثها كذلك فاثنان إن استمرّ أو حدث إلى الظهر ، أو واحد إن لم يستمر ولم يحدث كذلك » 4 انتهى . ( 4 ) كما في كشف اللثام ناقلًا له عن التذكرة ، قال : « قال فيها : لو كان الدم كثيراً فاغتسلت أوّل النهار وصامت ثمّ انقطع قبل الزوال لم يجب غسل آخر عند الزوال لا للصوم ولا للصلاة إن كان للبرء ، وإن كان لا له وجب ؛ لتحقّق السيلان الموجب للغسل بإطلاق النصوص والفتاوى ، كما أنّها إذا انتفت عند أحد الأغسال من غير عود لم يجب غسل آخر ؛ لانتفاء موجبه » « 5 » . 3 / 330 / 585 ( 5 ) بل لعلّه مراد الجميع سيّما سابقه وإن قصرت العبارة عن ذلك ؛ لما سمعته من إطلاق النصوص والفتاوى . وما يقال : إنّ ظاهر الأخبار الاستمرار ، قد يمنع إن أراد به الاشتراط . نعم قد تشعر به ما في بعضها من الأمر بالاحتشاء والاستذفار وإطلاق الدميّة « 6 » ونحو ذلك ، لكن لا ظهور فيها بالاشتراط - أي اشتراط وجوب الأغسال بالاستمرار المتقدّم - حتى تصلح مقيّدة لغيرها ، سيّما مفهوم قوله عليه السلام في خبر الصحّاف : « فإن كان الدم فيما بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضّأ ولتصلِّ عند وقت كلّ صلاة » « 7 » . وفي كشف اللثام : « ولا يدفعه قوله عليه السلام : « فإن كان الدم إذا أمسكت الكرسف يسيل من خلف الكرسف صبيباً لا يرقى ، فإنّ عليها أن تغتسل في كلّ يوم وليلة ثلاث مرّات » 8 ، فإنّ « إذا » لا تفيد الاستمرار والكلّية » 9 انتهى ، فتأمّل . بل لولا مخافة خرق ما عساه يظهر من الإجماع وتشعر به بعض الأخبار 10 لأمكن القول بايجابه الأغسال الثلاثة وإن لم يستمرّ لحظة بعد الغسل ؛ للإطلاق المتقدّم ، فيكون حينئذٍ هذا الدم حدثاً يوجب أغسالًا ثلاثة وإن لم يستمر .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 249 - 250 . ( 2 ) القواعد 1 : 219 . جامع المقاصد 1 : 343 . الروض 1 : 232 . ( 3 ) 3 ، 4 الحدائق 3 : 287 . الرياض 2 : 119 . ( 5 ) 5 ، 9 كشف اللثام 2 : 154 . ( 6 ) 6 ، 10 الوسائل 2 : 372 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 2 ، 4 . ( 7 ) 7 ، 8 المصدر السابق : 374 ، ح 7 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 278 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي