. . . . . . . . . .
شرح
وكيف كان ، فقد يحتجّ للأوّل : 1 - بقوله تعالى :« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ »« 1 » . 2 - وبما تقدّم سابقاً من إيجاب الوضوء مع سائر الأغسال ، منها : قوله عليه السلام : « في كلّ غسل وضوء » « 2 » . 3 - وبأولوية هذا القسم من السابقين في إيجاب ذلك . 4 - وبأصالة عدم إغناء هذا الغسل عن الوضوء .
لكن قد يناقش في الأوّل : 1 - بعدم العموم في الآية ، بل أقصاه الإطلاق المنصرف إلى غير محلّ البحث ؛ أعني الحدث الأصغر . 2 - بل ورد في المعتبرة « 3 » تفسيرها بالقيام من النوم ، بل نقل عن المفسّرين ذلك أيضاً . 3 - ولو سلّم ، فلا عموم فيها بالنظر إلى الأشخاص ؛ لكون المستفاد منها الحكم بالنسبة إلى الرجال ، فإلحاق النسوة بهم إنّما هو بالإجماع ، وهو مفقود في المقام . وفي الثاني : بأنّ أقصاه بعد القول فيه إيجاب الوضوء في كلّ غسل ، لا كلّ صلاة . وفي الثالث : بمنع الأولوية بعد إيجاب الغسل في المقام . وفي الرابع : بأنّه إنّما يتّجه بعد ثبوت الدليل على الإلزام بالوضوء ، أمّا مع عدمه فلا أصل .
وقد يدفع الأوّل - بعد تسليم إرادة الحدث الأصغر - بأنّ استمرار حدث الاستحاضة بعد الغسل منه ؛ لظهور الاتّفاق على حدثيّته في هذا الحال ، مع عدم إيجاب الغسل له ، فيتعيّن كونه أصغر بالنسبة إلى ذلك . وإلحاق النسوة إنّما هو بالإجماع على أصالة الاشتراك في التكاليف ، فلا يقدح وقوع الخلاف في المقام كالحضور والغيبة . والثاني : بظهور ما قدّمناه سابقاً في محلّه أنّ الغسل لا يغني عن الوضوء ، كظهور قوله : « في كلّ غسل وضوء » أنّ كلّ موجب للأكبر موجب للأصغر ، وربّما يظهر من ملاحظة الأدلّة أنّ دم الاستحاضة حدث ، بل في المختلف دعوى الإجماع عليه « 4 » .
ويرشد إليه : 1 - مضافاً إلى ذلك . 2 - إيجاب الغسل والوضوء لهذا الدم المستمرّ كالمغرب مثلًا .
3 - على أنّه لا معنى لدعوى حدثيّة الابتداء دون الاستدامة ، فيتحصّل حينئذٍ من مجموع ذلك : إيجاب الوضوء والغسل عند كلّ صلاة ، وسقوط الثاني بالإجماع ونحوه لا يقضي بسقوط الأوّل . على أنّ إسقاطه الوضوء إمّا لإغناء الغسل عنه ، أو لإغناء الوضوء الأوّل عنه ، أو لأنّه لم يثبت حدثيّة هذا الدم في هذا الحال . والكلّ كما ترى قد ظهر لك بطلانه . كما أنّه ظهر لك منه أيضاً بطلان باقي ما تقدّم من المناقشات الاخر ، وبطلان ما عساه يستند به للثاني - من الأصل ، والبناء على الاجتزاء بالغسل عنه ، كما ذهب إليه علم الهدى « 5 » - من خلوّ النصوص عن التعرّض للوضوء ، واقتصارها على الأغسال الثلاثة في مقام البيان ، كما أنّه قد يشعر التفصيل في بعضها بذلك . لكنّك خبير أنّ ذلك لا يعارض ما دلّ على وجوب الوضوء مع كلّ غسل ، بل لعلّ الترك فيها كترك التعرّض له هنا من بعض قدماء الأصحاب إنّما هو للايكال على ما ذكروه من إيجاب الوضوء مع كلّ غسل عدا الجنابة .
ومن جميع ذلك ظهر لك مستند القول الثالث ، وهو الاكتفاء بالغسل والوضوء للصلاتين ؛ لما دلّ على أنّ في كلّ غسل وضوء مع عدم الدليل على الزيادة . وربّما يؤيّده تعليق الأمر بالوضوء لكلّ صلاة على عدم ثقب الدم الكرسف في صحيحة معاوية بن عمّار « 7 » وغيرها ، وهو لا يخلو من قوّة وإن كان الأوّل أقوى ؛ لما عرفت .
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) الوسائل 2 : 248 ، ب 35 من الجنابة ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 1 : 253 ، ب 3 من نواقض الوضوء ، ح 7 .
( 4 ) المختلف 1 : 374 .
( 5 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 24 .
( 7 ) الوسائل 2 : 371 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 1 .