تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
ففي مثل الائتمام يعلم أنّها إمّا صلاة جنب أو مع جنب ، وكلّ منهما يُفسِد ، وكذا يعلم فساد صلاة واحد من العدد [ في الجمعة ] ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ومن هنا جعل الضابط في الإيضاح وجامع المقاصد : أنّ كلّ فعل توقّفت صحّته على صحّة فعل الآخر بطل المتوقّف خاصّة كما في الائتمام ، وبطلا معاً إن كان التوقّف من الجانبين كما في عدد الجمعة ، وأمّا إذا لم يتوقّف صحّة صلاة أحدهما على صلاة الآخر مثلًا ولو توقّف المعيّة صحّت الصلاتان « 1 » . ومنعُ حصول حدث الجنابة إلّا مع تحقّق الإنزال من شخصٍ بعينه ، يدفعه : أنّه منافٍ لما دلّ على تسبيب الإنزال الجنابة من غير اشتراط بشرط ، كما هو واضح . كوضوح فساد الاستدلال عليه بسقوط الغسل عن كلّ واحدٍ منهما ؛ إذ ذلك لمكان التمسّك بالاستصحاب السالم عن معارضة باب المقدّمة ، وهو حجّة ظاهرية لا يمنع العلم بحصول الواقع ومانعيّته لغير المستمسك ، على أنّ تمسّك المأموم هنا بالاستصحاب بالنسبة إليه وإلى إمامه يذهب المعلوم واقعاً ، كتمسّكه بطهارة ثوبه بعد إصابة كلّ من الإناءين له . وكذا ما يقال : إنّ هذه الجنابة أسقط اعتبارها الشارع ، ولذا أجاز لهما قراءة العزائم واللبث في المساجد ونحو ذلك ؛ إذ فيه : أنّه مصادرة إن أريد سقوط اعتبارها حتى في مثل المقام ، وما ذكر من الأمثلة خارج عمّا نحن فيه قطعاً ؛ لما عرفت من جواز تمسّكهما بالنسبة إلى أفعالهما الغير الموقوف بعضها على بعض بالاستصحاب . نعم ، قد يقال : إنّ أقصى ما ثبت من الأدلّة اشتراطه بالنسبة إلى الائتمام هو عدم علم المأموم بفساد صلاة الإمام ، لا العلم بصحّتها ، فوجود الجنابة حينئذٍ واقعاً لا يؤثّر فساداً في صلاة المأموم ، كما أنّ عدم العلم بها من خصوص الإمام يصحّح الائتمام ، وهو - أي عدم العلم - لا ينافي احتمال كونها منه ، وهو كافٍ في رفع الجنابة عن المأموم . ومن هنا لم يظهر خلاف بين الأصحاب في جواز ائتمام الخارج عنهما بكلّ واحد منهما بفرضين ، كأن يأتمّ بواحد منهما في الظهر ، وفي الآخر بالعصر ، مع أنّه يعلم حينئذٍ وقوع الائتمام بالجنب في أحد الفرضين ، فإنّه لو كانت الجنابة في الواقع مؤثّرة في فساد الائتمام لوجب عليه إعادة أحد الفرضين أو قضاؤه ، وبطلان اللازم يظهر من التأمّل في كلمات الأصحاب ، كحصر الضابط فيما تقدّم من الفخر والمحقّق الثاني . لكن قد يقال : إنّه - بعد تسليم كون أقصى ما تفيده الأدلّة ذلك [ عدم علم المأموم بفساد صلاة الإمام ] - خروج عن المتنازع فيه ؛ لأنّ الفرض توقّف صحّة فعل المأموم على صحّة فعل الإمام واقعاً لا ظاهراً ، على أنّه من المستبعد جدّاً إمكان جريان هذه الدعوى في مثل انعقاد الجمعة بهما ؛ لفساد صلاة واحد منهما قطعاً . والحاصل : أنّا ندّعي الفساد في مورد الضابط المتقدّم [ وهو أنّ كل فعل توقّفت صحّته على صحّة فعل الآخر بطل المتوقّف ] مع تقييد الصحّة بالواقعيّة ، وبذلك يخرج الائتمام ؛ لأنّ شرطه الصحّة الظاهرية في حقّ الإمام مع عدم العلم بخلافها ، بل يمكن دعوى جوازه حتى لو علم المأموم بخلافها بعد فرض دخول الإمام بوجه شرعيّ ، لكنّه لا يخلو من تأمّل ونظر ، ولتفصيله مقام آخر .
هامش
( 1 ) الإيضاح 1 : 46 . جامع المقاصد 1 : 259 .