نعم ، يمكن القول بالاستحباب [ أي في المشترك ] تخلّصاً من شبهة الجنابة ( 1 ) .
وهل يكتفي بهذا الغسل حتى لو علم بعد ذلك بأنّ الجنابة منه أو ما دام مجهول الأمر ؟ ( 2 ) [ الظاهر ذلك ] .
[ حكم غير الغسل من جميع أحكام الجنابة ] :
وإذ قد عرفت عدم وجوب الغسل على كلّ واحد منهما ( 3 ) إلّا أنّه هل يقضي ذلك بسقوط حكم الجنابة عنهما بالنسبة إلى كلّ فعلٍ فيكون حالهما كحال الطاهر من سائر الوجوه ، أو أنّه يسقط بعض أحكامها بالنسبة إلى كلّ واحد منهما وتظهر الثمرة بائتمام كلّ منهما بالآخر وبانعقاد الجمعة بهما ؟ ( 4 )
ولعلّه [ الثاني ] الأقوى ( 5 ) .
شرح
( 1 ) كما صرّح به في المبسوط والمعتبر والمنتهى والتذكرة والذكرى والدروس والنفلية والروض وغيرها وعن الإصباح ونهاية الإحكام « 1 » .
بل نسبه في شرح الدروس والذخيرة إلى الأصحاب « 2 » ، مشعرين بدعوى الإجماع عليه . ولعلّ وجهه حسن الاحتياط .
وصرّح بعض الأصحاب أنّه ينوي الوجوب في غسله « 3 » .
واستغربه آخر « 4 » من حيث الحكم بالاستحباب مع نيّة الوجوب . وفيه : أنّه لا تنافي بين نيّة الوجوب الاحتياطية واستحباب هذا الاحتياط .
( 2 ) استوجه المحقّق الثاني وجوب الإعادة لو علم بعد ذلك 5 ؛ وكأنّه لعدم الجزم بالنيّة في السابق ، وساغ لعدم إمكان غيره ، أمّا مع الإمكان فلا . وفيه : أنّه خلاف ما يظهر من الأدلّة وكلام الأصحاب وما يقتضيه أصل مشروعية الاحتياط ، على أنّه يبعد تحقّق ما قاله في مثل المقام ، أي في نحو ارتفاع الحدث ؛ فإنّه إمّا أن يكون ذلك الغسل رافعاً له أو لا ، فإن كان الأوّل ثبت المطلوب ، وإلّا فلا معنى للحكم باستحبابه مع نيّة الرفع فيه .
وأمّا القول بأنّه يرتفع إلى أن يعلم بالجنابة فيعود ، فلا تخفى بشاعته .
( 3 ) لتمسّكه بأصالة الطهارة وغيرها .
( 4 ) ظاهر التذكرة والمنتهى « 6 » وصريح المدارك والذخيرة وشرح الدروس والرياض « 7 » الأوّل ، وخيرة المعتبر والإيضاح والدروس والبيان وجامع المقاصد والروض « 8 » الثاني .
( 5 ) لحصول العلم حينئذٍ بالجنب قطعاً .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 28 . المعتبر 1 : 179 . المنتهى 2 : 178 . التذكرة 1 : 224 . الذكرى 1 : 222 . الدروس 1 : 95 . النفلية : 96 . الروض 1 : 144 . إصباح الشيعة : 32 . نهاية الإحكام 1 : 101 .
( 2 ) المشارق : 162 . الذخيرة : 52 .
( 3 ) 3 ، 5 جامع المقاصد 1 : 259 .
( 4 ) الذخيرة : 52 .
( 6 ) التذكرة 1 : 224 . المنتهى 2 : 179 .
( 7 ) المدارك 1 : 270 . الذخيرة : 52 . المشارق : 163 . الرياض 1 : 290 - 291 .
( 8 ) المعتبر 1 : 179 . الإيضاح 1 : 46 . الدروس 1 : 95 . البيان : 54 . جامع المقاصد 1 : 259 . الروض 1 : 144 .