. . . . . . . . . .
شرح
2 - مع استلزامه لطرح ما سمعته من خبري ابن بكير وغيرهما .
ومنه يظهر ضعف ما اختاره في الرياض تبعاً لبعض متأخّري المتأخّرين « 1 » من التحيّض لهما بسبعة سبعة ؛ للمرسل المتقدّم وطرح ما سواه ، قائلًا بعد ذكره روايتي ابن بكير « 2 » : « وليس فيهما مع اختصاصهما بالمبتدئة دلالة على التحيّض بذلك في جميع الأدوار ، بل ظاهرهما الاختصاص بالدور الأوّل ، ومع ذلك تضمّنا تقديم العشرة ، ولم أرَ عاملًا بهما سوى الإسكافي على ما حكاه بعض ، وربّما حكي عنه القول بتعيّن الثلاثة مطلقاً ، فالرواية حينئذٍ شاذّة ، فالاستدلال بها لذلك والقول بالتخيير بينهما وبين ما تقدّم للجمع بينهما وبين ما مرّ ضعيف ، مضافاً إلى عدم تكافؤهما للأوّل ، وعلى تقدير التكافؤ فهو فرع وجود شاهد عليه ، وليس ، فيبطل ، فالقول الأوّل متعيّن ، ولا تخيير » « 3 » انتهى .
وفيه : أمّا أوّلًا : ما عرفت من أنّ المرسل قد اشتمل على الترديد بين الستّ والسبع مكرّراً صريحاً وضمناً ، وهو يقتضي التخيير كما عن جماعة « 4 » الفتوى به ، بل عن الذكرى نسبته إلى المشهور « 5 » .
وفي الخلاف دعوى الإجماع على روايته « 6 » ، وبه - مع شهادة ملاحظته له - يندفع احتمال كونه من الراوي .
كما أنّه يندفع الإشكال فيه من جهة استلزامه للتخيير بين الواجب وتركه بأنّه تخيير في سبب الوجوب ، ولا مانع منه ، كما تقدّمت الإشارة إليه سابقاً .
وكذا يندفع ما عساه يقال أيضاً من التأييد للسبع :
1 - بقول الصادق عليه السلام بعد ذلك في المبتدأة : « أقصى وقتها سبع ، وأقصى طهرها ثلاث وعشرون » « 7 » ؛ إذ لو جاز الاقتصار على الستّ لما كان ذلك أقصى ، بل الأربع والعشرون .
2 - وبقوله عليه السلام أيضاً في المضطربة : « فسنّتها السبع والثلاث والعشرون » « 8 » . بناءً على اشتراكهما في ذلك كما عساه يشعر به أيضاً التشبيه بقصّة حمنة ؛ إذ بملاحظة ما سمعت يقوى كون مراد الصادق عليه السلام ذكر أحد الفردين اتّكالًا على ما سبق ، وأنّه أقصى إذا كان الحيض سبعاً ، كما يشعر به مقارنته له فيه ، أو يراد به أقصى بالنظر إلى ما دون ، بل لعلّ إرادة التفضيل منه يعيّن ذلك .
كما أنّ إرادته من قوله عليه السلام : « أقصى وقتها سبع » يشعر بوجود مرتبة أخرى دونها ، فيقوى حينئذٍ إرادة العهد بما ذكره في 3 / 290 / 517
المضطربة إلى ما تقدّم في المبتدأة من كون السبعة أحد الفردين ، ويجعل التشبيه مؤكّداً لذلك ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) المصابيح 1 : 180 .
( 2 ) تقدّما في ص 244 - 245 .
( 3 ) الرياض 1 : 357 ، 358 .
( 4 ) التحرير 1 : 96 .
( 5 ) الذكرى 1 : 256 .
( 6 ) الخلاف 1 : 230 .
( 7 ) الوسائل 2 : 290 ، ب 8 من الحيض ، ح 3 .
( 8 ) المصدر السابق .