تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
نعم قد يقال : إنّ الأحوط اختيار السبع ( 1 ) ، كما أنّه يمكن القول بأنّ الأولى للمبتدأة اختيار الستّة في شهر والسبعة في آخر بناءً على التخيير لها بذلك ، وبالثلاثة في شهر وعشرة في آخر ، حتى يتوافق عدّة أيام حيضها في الشهرين بالنسبة إلى مجموع الروايات ، فتأمّل جيّداً ( 2 ) .
شرح
( 1 ) للاتّفاق على جوازها عند القائلين بذلك . ( 2 ) وأمّا ثانياً : فلأنّك قد عرفت أنّ رواية ابن بكير ممّا لا يسوغ للفقيه طرحها ، وكيف ؟ ! مع اشتمالها على شرائط الحجّية ، ونقل الشيخ في الخلاف الإجماع « 1 » على مضمونها ، بل لعلّها أولى من المرسل ؛ لمخالفتها للعامّة بخلافه ، ولذا قال ابن بكير بعدها : « هذا ممّا لا يجدون منه بدّاً » مريداً به التعريض لهم في ذلك . وقد أفتى بمضمونها في الجملة جماعة من رؤساء الأصحاب ، بل لعلّ مشهورهم ذلك إن لم يكن إجماعهم سوى ممّن لا يعتدّ بخلافه في ذلك وإن اختلفوا في فهم المستفاد منها . وأمّا ما ذكره [ صاحب الرياض ] من أنّه لا شاهد لهذا الجمع المقتضي للتخيير ، فهو - مع ابتنائه على أنّ المراد به التخيير الحكمي لا العملي - يمكن القول بعدم الاحتياج إليه في خصوص المقام ؛ لانتقال الذهن إلى التخيير عند الأمر بشيئين متضادّين في وقت واحد من آمر واحد أو ما هو بمنزلته . كما أنّه يندفع ما عساه يقال أيضاً : إنّ ظاهرهما الاختصاص بالدور الأوّل ؛ لظهور إرادة المثال . مع إمكان استفادته من مضمرة سماعة « 2 » وخبر الخزّاز 3 بعد صرفهما عن ظاهرهما من إرادة التخيير من الثلاثة إلى العشرة في كلّ الأدوار وإن نقل الفتوى به عن المرتضى « 4 » وظاهر الصدوق « 5 » ، لكنّه لمعارضته ما سمعت يقوى تنزيله على ما ذكرنا . كلّ ذا ، مع عدم القول بالفرق بين الدور الأوّل وغيره من الأدوار في ذلك سوى ما ينقل عن أبي عليّ « 6 » من الفتوى بمضمون مقطوعة ابن بكير « 7 » أي التحيّض بعشر في الدور الأوّل ، ثمّ ثلاثة ثلاثة . لكنّه : 1 - مع أنّه نقل عنه خلاف ذلك من التحيّض بثلاثة ثلاثة فقط . 2 - معرض عن دليله بين الأصحاب . 3 - مع عدم صراحته فيما ادّعاه ؛ لاحتمال إرادته التحيّض بالعشر في الشهر الرابع ، فلاحظ وتأمّل . وممّا ذكرنا يظهر لك اندفاع المناقشة أيضاً بتضمّنهما تقديم العشرة مع عدم ظهورهما في إرادة الالزام ، بل لعلّه من جهة جلوسها في أوّل الدور عشرة من جهة انتظارها انقطاع الدم واستمراره . نعم قد يشكل الحكم المذكور باختصاص روايتي ابن بكير في المبتدأة بالمعنى الأخصّ دون المتحيّرة والقسم الثاني من المبتدأة ، ومن هنا قد يقال باختصاص التخيير بها دونهما ، وقصرهما على المرسل . لكن قد تستفاد المساواة بينهما - بعد نسبتها للمشهور من بعضهم « 8 » ، بل أرسل آخر عن الخلاف الإجماع على تحيّض المتحيّرة بالستّة أو السبعة أو عشرة من شهر وثلاثة من آخر « 9 » إلّا أنّي لم أجده فيه ، بل الموجود فيه الإجماع على السبعة خاصّة 10 - من التشبيه بقصّة حمنة في المرسل لإفادته أنّها كالمبتدأة ، ومن خبر الخزّاز بعد التنزيل المذكور ، مع ما عرفت من قرب مدلول المرسل للروايتين بالنسبة إلى أيام الحيض في الشهرين ؛ إذ هي ثلاثة عشر يوماً أو أربعة عشر ، فيقوى في الظنّ حينئذٍ أنّ المراد قيام الثلاثة والعشرة في الشهرين - مع موافقتها للاعتبار في الجملة بالجمع بين الأقلّ والأكثر الموافقين لقاعدة الإمكان واليقين - مقام السبعة في كلّ شهر شهر ، فتأمّل جيّداً . إلى غير ذلك من المؤيّدات الكثيرة .
هامش
( 1 ) 1 ، 10 الخلاف 1 : 234 ، 242 . ( 2 ) 2 ، 3 الوسائل 2 : 288 ، 291 ، ب 8 من الحيض ، ح 2 ، 4 . ( 4 ) نقله في المعتبر 1 : 207 . ( 5 ) انظر الفقيه 1 : 92 ، ذيل الحديث 198 . ( 6 ) نقله في كشف اللثام 2 : 81 . ( 7 ) الوسائل 2 : 291 ، ب 8 من الحيض ، ح 5 . ( 8 ) المصابيح 1 : 180 . ( 9 ) انظر الرياض 1 : 360 .