تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
[ وقد تقدّم ] فيما مضى أنّه لا إشكال في التخيير بين الستّ والسبع ( 1 ) . نعم هل تلتزم ذلك بمجرّد اختيارها قبل العمل بمقتضاه أو لا ؟ وجهان ، أقواهما العدم ( 2 ) . كما أنّها لا تلتزم برواية السبع مثلًا بمجرّد اختيارها في سائر الأدوار ، بل لها أن تعدل إلى رواية الثلاث والعشر . نعم يحتمل قويّاً القول بإلزامها بذلك بالنسبة إلى الشهر الثاني إن اختارت السبع في الأوّل ، كما أنّها إذا اختارت الثلاث في الأوّل تلتزم العشرة في الثاني ، فيكون تمام دورها الشهران ، وبعد تمامهما ترجع إلى التخيير حينئذٍ بين رواية السبع أو الثلاث والعشر ( 3 ) . ثمّ إنّ الظاهر ثبوت التخيير لها وإن لم يستمرّ الدم شهراً فضلًا عن أشهر ( 4 ) كما لو انقطع على الحادي عشر مثلًا فتحيض حينئذٍ إمّا بسبع أو بثلاث وبعشر على إشكال في الأخيرين ، فتأمّل . وكيف كان ، فهل يتعيّن عليها وضع ما تختاره من العدد في أوّل الدم ( 5 ) أو هي مخيّرة في سائر الشهر ؟ ( 6 ) قولان ، أحوطهما بل أقواهما الأوّل ( 7 ) .
شرح
( 1 ) كما هو ظاهر المرسل ؛ إذ هو تخيير في سبب الوجوب والحرمة من التحيّض وعدمه . فما وقع للعلّامة في المنتهى والنهاية - من الإشكال في ذلك حتى أنّه حمل لفظ « أو » في المرسل على التفصيل في الردّ إلى اجتهادها ورأيها ممّا يغلب على ظنّها أنّه أقرب إلى الحيض إمّا من عادتها أو عادة نسائها أو ما يكون أشبه بلونه « 1 » - ضعيف جدّاً مع عدم اطّراده ؛ إذ قد تفقد ذلك كلّه . ومنه يرتفع الإشكال في التخيير في غيره من الأعداد . ( 2 ) 1 - للإطلاق . 2 - والاستصحاب . ( 3 ) 1 - للإطلاق . 2 - والاستصحاب ، فما وقع في جامع المقاصد من أنّ تخييرها في ذلك منحصر في الدور الأوّل دون غيره « 2 » ضعيف كدليله . ومثله احتمال جواز تلفيق الدورين من الروايتين كأن تجلس في شهر عشرة وفي آخر سبعة ، فتأمّل . ( 4 ) وإن كان ظاهر الروايات ذلك ، لكنّه مورداً لا شرطاً . ( 5 ) كما عن التذكرة واختاره كاشف اللثام « 3 » . ( 6 ) كما هو المنقول عن جماعة . ( 7 ) 1 - لاقتضاء الجبلّة . 2 - ولما عساه يظهر من روايتي ابن بكير ومن مرسل يونس : « عدّت من أوّل ما رأت الدم الأوّل والثاني عشرة أيام ، ثمّ هي مستحاضة » . 3 - ولأنّ عليها أوّل ما ترى الدم ويجوز كونه حيضاً أن تتحيّض به . على أنّه قد يشكل الحكم : 1 - بجواز جعلها خارج العشرة . 2 - وبما عرفته سابقاً أنّها ترجع إلى معرفة حالها بمجرّد تجاوز الدم العشرة من التمييز أو عادة النساء مثلًا أو الروايات ، وإلّا فلا تبقى منتظرة إلى تمام الشهر ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 306 . نهاية الإحكام 1 : 138 . ( 2 ) جامع المقاصد 1 : 299 . ( 3 ) التذكرة 1 : 300 . كشف اللثام 2 : 85 .