. . . . . . . . . .
شرح
فمن العجيب طرحه لهاتين الروايتين ورجوعه إلى الثلاثة مطلقاً ، حيث قال : « والوجه عندي أن تتحيّض المبتدأة - بالمعنى الأعمّ - ثلاثة أيام ؛ لأنّه اليقين في الحيض ، وتصلّي وتصوم بقيّة الشهر استظهاراً وعملًا بالأصل في لزوم العبادة » « 1 » .
كالمنقول عن أبي عليّ « 2 » ، مع ما فيه من إمكان منع اقتضاء القواعد ما ذكر بعد طرح الروايتين ؛ لعدم اطّراد أصالة لزوم العبادة ، بل قد يكون الأصل البراءة منها ، سيّما بعد ملاحظة استصحاب الحيض وقاعدة الإمكان ونحوهما ، ومعارضة الاحتياط في العبادة بمثله .
بل لعلّ المنقول حينئذٍ عن ابن زهرة « 3 » وغيره من جعل الحيض عشراً والطهر كذلك أولى . وإن كان فيه أيضاً طرح لما عرفته من الأخبار المعمول بها بين الأصحاب ، ومنافاة لما دلّ من الأخبار على أنّ الحيض في كلّ شهر مرّة « 4 » التي يشهد لها الوجدان ، على أنّه لم أعرف لهما مستنداً حينئذٍ بالنسبة إلى تعيين الثلاثة أو العشرة في أوّل الشهر أو غيره ، وقضية القواعد فيه حينئذٍ ترك جميع ما كان في تركه الاحتياط في سائر زمان الدم ، كما في غير الصلاة من دخول المساجد والوطء وقراءة العزائم ونحوها ، وأمّا الصلاة ونحوها ممّا تعارض فيه الوجوب والحرمة فيحتمل تغليب جانب الحرمة ، كاحتمال العكس في خصوص الصلاة لشدّة أمرها وأنّها عماد دينكم .
ودعوى احتمال الرجوع إلى اختيارها في التعيين لا دليل عليه ؛ لكون الفرض طرح العمل بالأخبار . كدعوى احتمال التعيين في أوّل الحيض لمكان أسبقيّته .
وكدعوى احتمال التمسّك بما يقتضيه الأصل بالنسبة إلى جميع ما مرّ ؛ لرجوعه إلى الشبهة الغير المحصورة ، فيجوز دخولها المساجد ونحوه .
وأمّا بالنسبة للصلاة والصوم فبأصالة براءة ذمّتها [ المبتدأة ] من حرمة ذلك فيما أرادت تعيينه ، فإنّه كما ترى .
ومن ذلك كلّه يظهر لك زيادة ضعف ما قالاه :
1 - لما فيه من العسر والحرج في بعض الأحوال .
2 - ومنافاته لسهولة الملّة وسماحتها .
3 - مع أنّ الباري عزّ وجلّ أجلّ من أن يجعل مثل هذا الحكم العامّ البلوى مخفيّاً ، ولم يبيّنه على لسان صاحب الشريعة .
كضعف المنقول عن الجامع من تحيّض كلّ منهما بسبعة أو ثلاثة « 5 » عملًا بالرواية واليقين :
1 - فإنّه لا يكاد يفهم لهذا الجمع وجه يعتدّ به .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 210 .
( 2 ) نقله في المختلف 1 : 363 .
( 3 ) الغنية : 38 .
( 4 ) انظر الوسائل 2 : 292 ، ب 9 من الحيض .
( 5 ) الجامع للشرائع : 42 .