[ والأولى عدم الرجوع ] ( 1 ) والاقتصار على التمييز وعادة النساء .
شرح
( 1 ) وكيف كان ، فلا دليل على أصل الحكم سوى ما يقال :
1 - من حصول الظنّ بالمساواة معه .
2 - واحتمال شمول لفظ « نسائها » لصدق الإضافة بأدنى ملابسة .
3 - وقول الصادق عليه السلام في مرسل يونس : « إنّ المرأة أوّل ما تحيض ربّما كانت كثيرة الدم فيكون حيضها عشرة أيام ، فلا تزال كلّما كبرت نقصت حتى ترجع إلى ثلاثة » « 1 » لظهوره في توزيع الأيام على الأعمار . وما عن بعض النسخ من تبديل الهمزة في « أقرائها » في مقطوعة سماعة « 2 » وموثّقة ابن مسلم « 3 » بالنون ، وبه حينئذٍ يظهر قوّة الدخول تحت « نسائها » ، كلّ ذا مع الانجبار بالشهرة .
وفي الكلّ نظر :
1 - لعدم ثبوت اعتبار مثل هذا الظنّ في خصوص المقام ، بل ثبوته هنا يقضي بسقوط الرجوع إلى الروايات ؛ لندرة اختلاف غالب أقرانها إن اعتبرناه ، فضلًا عن مطلق البعض إن قلنا بالاكتفاء .
2 - وصدق الإضافة بأدنى ملابسة لا يقتضي تبادرها ، على أنّ ذلك يقضي بالاكتفاء بالاتّحاد بالسنّ أو البلد ، كما أنّه يقتضي عدم الترتيب ، وهو خلاف المشهور كما عرفت .
3 - ومنع إشعار المرسل بحيث يصلح للحجّية .
4 - كما أنّه ينبغي القطع بفساد ما ينقل عن بعض النسخ في نحو مقطوعة سماعة كما لا يخفى على من تأمّلها على تقدير ذلك . نعم لعلّ له وجهاً في مثل الموثقة المتقدّمة ، مع شهادة لفظ « نسائها » للهمزة ، بل هو المناسب للتفريع كما لا يخفى على المتأمّل فيها . وأيضاً فلا يصلح شيء ممّا ذكر للترتيب بل قضيّتها التخيير ، وهو خلاف المشهور ، كما أنّه لا شيء يقتضي اشتراط اتّحاد البلد سوى دعوى أنّه المتيقّن وأنّ له تأثيراً في اختلاف الأمزجة . ودعوى استفادة الترتيب من تبادر الأهل من لفظ « نسائها » ، ومن اتّفاق الأعيان على الأهل دونه ، والتصريح به في خبر أبي بصير « 4 » كما ترى .
نعم قد يقال : إنّ جانب الظنّ بالأهل أقوى ، وبأنّه طريق الجمع بين الأخبار على تقدير قراءة النون ، وغير ذلك من التعليلات له ولأصل الحكم التي يشكل الاعتماد عليها سيّما على المختار من عدم حجّية كلّ ظنّ حصل للمجتهد ، ومن هنا أنكره في المعتبر والمنتهى « 5 » ، وتبعهما جماعة ممّن تأخّر عنهما ، بل في المنتهى : أنّ الصدوق والسيّد لم يذكرا الأقران « 6 » . قلت : وكذا الخلاف والجامع كما عن الكافي لأبي الصلاح « 7 » ، وهو الذي تقتضيه مقطوعة سماعة المتقدّمة وغيرها من الروايات التي ستسمعها ، بل عن الشيخ في الخلاف « 8 » الإجماع على مضمون مقطوعة سماعة ، فتأمّل جيّداً . فالأولى إسقاط هذه المرتبة .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 294 ، ب 10 من الحيض ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل 2 : 288 ، ب 8 من الحيض ، ح 2 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 1 .
( 4 ) الوسائل 2 : 389 ، ب 3 من النفاس ، ح 20 .
( 5 ) المعتبر 1 : 208 - 209 . المنتهى 2 : 303 .
( 6 ) المنتهى 2 : 300 ، 303 .
( 7 ) الخلاف 1 : 234 . الجامع للشرائع : 42 . الكافي : 128 .
( 8 ) الخلاف 1 : 234 .