نعم ، لا يبعد في النظر الاكتفاء بالأغلب مع عدم العلم بالخلاف ، بل وبالبعض المعتدّ به سيّما إذا كان الطبقة القريبة وإن لم تكن أغلباً ( 1 ) ، فكان الأظهر حينئذٍ الاكتفاء بالأغلب مطلقاً ، وبالبعض المعتدّ به مع عدم العلم بالاختلاف ، سيّما مع قرب الطبقة أو عدم التمكّن من استعلام حال الباقي ، فتأمّل .
كما أنّ الأقوى أيضاً عدم اعتبار اتّحاد البلد في ذلك ( 2 ) .
وأنّ الأقوى أيضاً أنّه مع تحقّق صدق الاختلاف المعتدّ به لا يثمر اتّفاقهنّ على القدر المشترك بينهنّ من العدد ، فلا يرجع إليه وإن كان محتملًا إلّا أنّ الظاهر ذلك ( 3 ) ، وكذا لا يثمر اتّفاقهنّ في الوقت كما أشرنا إليه سابقاً ( 4 ) .
( وقيل ) ( 5 ) : ( أو عادة ذوات أسنانها من بلدها ) ( 6 ) .
شرح
( 1 ) لظهور الموثّقين السابقين فيه . وشمولهما لما لا نقول به لا يخرجهما عن الحجّية ، مع عدم صراحة قوله لفظ النساء بإرادة شرطيّة الاستغراق ، بل قد عرفت أنّه ينبغي القطع بعدمه .
نعم يستفاد من قوله : « فإن كنّ مختلفات » أنّ الاختلاف مانع لا أنّ الاتّفاق شرط ، بل لم يثبت كونه مانعاً مع اتّفاق الأغلب ؛ لإلحاق المشكوك فيه بالأعمّ الأغلب ، بل الظاهر تناول لفظ النساء لذلك .
( 2 ) وإن ظهر من الشهيد في الذكرى « 1 » اختياره ؛ لإطلاق ما سمعته من الأدلّة السابقة .
ودعوى تبادره من لفظ « نسائها » كدعوى ظهور مدخليّته بالنسبة إلى الأمزجة ممنوعتان .
( 3 ) لصدق اسم الاختلاف الذي علّق الانتقال إلى الروايات عليه .
( 4 ) لذلك أيضاً ونحوه .
( 5 ) كما هو خيرة النافع والبيان والدروس « 2 » من دون تقييد في الأوّل بالبلد ، وعن التلخيص وظاهر المنقول عن المهذّب « 3 » .
( 6 ) بل هو المشهور نقلًا « 4 » وتحصيلًا ، إلّا أنّه بالترتيب على فقد النساء أو اختلافهنّ ، وإن اختلفت عباراتهم بالنسبة إلى ذلك ، فما بين معلِّق له عليهما معاً بدلًا كالمبسوط والقواعد والإرشاد وعن الإصباح ونهاية الإحكام « 5 » ، وآخر على الأوّل خاصة كالوسيلة والسرائر والتحرير والمختلف وعن جمل الشيخ واقتصاده « 6 » وغيرها ، لكن مع التقييد باتّحاد البلد في الأوّلين كالكتب المتقدّمة عليهما ، وثالث على الأخير خاصّة كاللمعة « 7 » . ولعلّه أجود من غيره .
اللّهمّ إلّا أن يراد بفقد النساء فقد العلم بعادتهنّ بموت أو نحوه .
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 247 .
( 2 ) المختصر النافع : 33 . البيان : 58 . الدروس 1 : 98 .
( 3 ) تلخيص المرام : 8 . المهذّب 1 : 37 .
( 4 ) المسالك 1 : 69 .
( 5 ) المبسوط 1 : 46 . القواعد 1 : 213 . الارشاد 1 : 226 - 227 . إصباح الشيعة : 37 . نهاية الإحكام 1 : 137 .
( 6 ) الوسيلة : 59 . السرائر 1 : 146 . التحرير 1 : 99 . المختلف 1 : 362 . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 163 . الاقتصاد : 247 .
( 7 ) اللمعة : 27 .