. . . . . . . . . .
شرح
والقواعد « 1 » والمنتهى « 2 » والتذكرة « 3 » وغيرها ، كما لا يخفى على من لاحظ عبارات هؤلاء ، مع ما فيها من الشواهد على ذلك من حصر أقسام المستحاضة بالمبتدئة وذات العادة ونحو ذلك ، بل كاد يكون كالصريح من بعضهم « 4 » .
ولذا قال في جامع المقاصد : إنّ « ظاهر العبارة أنّ المبتدأة من لم يسبق لها عادة في الحيض ؛ لأنّها مقابل المعتادة ، وأنّ المضطربة من سبق لها عادة في الحيض ونسيتها » ثمّ ذكر تفسير المعتبر لها بأنّها التي تبتدئ الدم ، وللمضطربة بالتي لم تستقرّ لها عادة ، قال : « وهذا التفسير صحيح إلّا أنّ الأوّل تجري عليه أحكام الباب ، فإنّ من لم تستقرّ لها عادة ترجع إلى النساء مع فقد التمييز كالتي ابتدأت الدم ، والمضطربة لا ترجع إلى النساء لسبق عادتها » « 5 » انتهى .
2 - كلّ ذا مع شمول الموثّقين المتقدّمين له ، وعدم صلاحية المرسل المتقدّم لتقييدهما به ؛ إذ لا منافاة بينهما ، بل لعلّ قول السائل فيه : « فلا تعرف أقرائها » يشعر بأنّ علّة الرجوع إلى عادة النساء ذلك لا كونها مبتدأة ، مع أنّه الموافق للاعتبار المتقدّم أيضاً .
على أنّ في تقييد خبر النفساء بالمبتدئة ما لا يخفى ، بل وسابقه أيضاً ؛ لما في [ - ه من ] قصر المطلق على الفرد النادر .
وما أدري ما الذي دعاه إلى تخصيص المبتدأة بالمعنى الأوّل ، وكأنّه :
1 - لتصريح جملة من الأصحاب في خصوص المقام بخروج المضطربة عن هذا الحكم وتخصيصه بالمبتدئة .
2 - أو لأنّ ثبوت اختلافها مع نسائها يمنع من الرجوع إليها عند الاشتباه .
لكن قد عرفت أنّ مرادهم بالمضطربة المتحيّرة ، كما يشعر به تعليله في الذكرى « 6 » وغيرها « 7 » ذلك بأنّها قد سبقت لها عادة ونسيتها ، وهو لا يشمل ما نحن فيه .
والثاني :
1 - مجرّد اعتبار لا يصلح مدركاً للأحكام الشرعية .
2 - مع عدم تماميّته في جميع الصور ، كما لو لم يجئها الدم إلّا مرّة واحدة وافقت به نسائها ثمّ استمرّ بالمرّة الثانية .
3 - وأيضاً فمثله وارد بالمبتدئة بالمعنى الأخصّ إذا اتّفق تمييزها بالدورين الأوّلين مخالفاً لنسائها ولم يثبت لها عادة ، فإنّها إذا فقدته في الدور الثالث ترجع إلى نسائها وإن ثبت اختلافها معهنّ .
ودعوى الفرق بين الاختلاف التمييزي وغيره ممنوعة ؛ لكون التمييز عندهم يجري مجرى الحيض المعلوم ، ولهذا تثبت العادة به لو اتّفق تكريره جامعاً لشرائطها .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 213 .
( 2 ) المنتهى 2 : 300 - 303 .
( 3 ) التذكرة 1 : 295 .
( 4 ) الرياض 1 : 347 .
( 5 ) جامع المقاصد 1 : 295 .
( 6 ) الذكرى 1 : 245 .
( 7 ) جامع المقاصد 1 : 298 .