تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
. . . . . . . . . .
شرح
والقواعد « 1 » والمنتهى « 2 » والتذكرة « 3 » وغيرها ، كما لا يخفى على من لاحظ عبارات هؤلاء ، مع ما فيها من الشواهد على ذلك من حصر أقسام المستحاضة بالمبتدئة وذات العادة ونحو ذلك ، بل كاد يكون كالصريح من بعضهم « 4 » . ولذا قال في جامع المقاصد : إنّ « ظاهر العبارة أنّ المبتدأة من لم يسبق لها عادة في الحيض ؛ لأنّها مقابل المعتادة ، وأنّ المضطربة من سبق لها عادة في الحيض ونسيتها » ثمّ ذكر تفسير المعتبر لها بأنّها التي تبتدئ الدم ، وللمضطربة بالتي لم تستقرّ لها عادة ، قال : « وهذا التفسير صحيح إلّا أنّ الأوّل تجري عليه أحكام الباب ، فإنّ من لم تستقرّ لها عادة ترجع إلى النساء مع فقد التمييز كالتي ابتدأت الدم ، والمضطربة لا ترجع إلى النساء لسبق عادتها » « 5 » انتهى . 2 - كلّ ذا مع شمول الموثّقين المتقدّمين له ، وعدم صلاحية المرسل المتقدّم لتقييدهما به ؛ إذ لا منافاة بينهما ، بل لعلّ قول السائل فيه : « فلا تعرف أقرائها » يشعر بأنّ علّة الرجوع إلى عادة النساء ذلك لا كونها مبتدأة ، مع أنّه الموافق للاعتبار المتقدّم أيضاً . على أنّ في تقييد خبر النفساء بالمبتدئة ما لا يخفى ، بل وسابقه أيضاً ؛ لما في‍ [ - ه من ] قصر المطلق على الفرد النادر . وما أدري ما الذي دعاه إلى تخصيص المبتدأة بالمعنى الأوّل ، وكأنّه : 1 - لتصريح جملة من الأصحاب في خصوص المقام بخروج المضطربة عن هذا الحكم وتخصيصه بالمبتدئة . 2 - أو لأنّ ثبوت اختلافها مع نسائها يمنع من الرجوع إليها عند الاشتباه . لكن قد عرفت أنّ مرادهم بالمضطربة المتحيّرة ، كما يشعر به تعليله في الذكرى « 6 » وغيرها « 7 » ذلك بأنّها قد سبقت لها عادة ونسيتها ، وهو لا يشمل ما نحن فيه . والثاني : 1 - مجرّد اعتبار لا يصلح مدركاً للأحكام الشرعية . 2 - مع عدم تماميّته في جميع الصور ، كما لو لم يجئها الدم إلّا مرّة واحدة وافقت به نسائها ثمّ استمرّ بالمرّة الثانية . 3 - وأيضاً فمثله وارد بالمبتدئة بالمعنى الأخصّ إذا اتّفق تمييزها بالدورين الأوّلين مخالفاً لنسائها ولم يثبت لها عادة ، فإنّها إذا فقدته في الدور الثالث ترجع إلى نسائها وإن ثبت اختلافها معهنّ . ودعوى الفرق بين الاختلاف التمييزي وغيره ممنوعة ؛ لكون التمييز عندهم يجري مجرى الحيض المعلوم ، ولهذا تثبت العادة به لو اتّفق تكريره جامعاً لشرائطها .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 213 . ( 2 ) المنتهى 2 : 300 - 303 . ( 3 ) التذكرة 1 : 295 . ( 4 ) الرياض 1 : 347 . ( 5 ) جامع المقاصد 1 : 295 . ( 6 ) الذكرى 1 : 245 . ( 7 ) جامع المقاصد 1 : 298 .