وحينئذٍ لا فرق بين كون الثوب مختصّاً أو مشتركاً ، تعاقباً أو دفعة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) واحتمال كون التعرّض لذلك [ الفرق بين المختصّ والمشترك ] - كما هو قضية عبارة المصنّف وغيره - من حيث كونه يفيد العلم أو لا يفيده ، فيه : أنّه ليس من وظائف الفقيه ؛ إذ هو مختلف باختلاف الأشخاص والأزمان .
3 / 20 / 34 نعم ، يتّجه البحث عن ذلك بناءً على خروج المسألة عن القواعد سيّما على الوجه الثاني والرابع ، فنقول : إنّك قد عرفت أنّ الموجود في الروايات « ثوبه » ، ومن المعلوم أنّ المتبادر كون الثوب ثوبه حال الوجدان ، فلا عبرة بما وجده على ما كان ثوبه وإن علم أنّه لم يحدث من الشريك لكنّه لم يعلم كونه منه . كما أنّه من المعلوم شمول اللفظ للمملوك العيني والمنفعتي ، مع الانتفاع فيه فعلًا وعدم المشارك فيه .
وهل يدخل فيه المستأجر أو المستعار ؟ إشكال ، سيما مع قصر الزمان ؛ لصحّة السلب عنه ، كالإشكال في المشترك فيه على التعاقب في الحكم بالجنابة على صاحب النوبة أو لا ، وإن كان ظاهر إطلاق الأصحاب وتعليلهم بعدم نقض اليقين إلّا باليقين الثاني .
واختار بعضهم الأوّل « 1 » ؛ وربّما علّل بأصالة التأخّر . وفيه : أنّها غير جارية في المقام ؛ لمعارضتها بأصالة عدم وقوع الحدث منه ؛ لاحتمال كونه من الشريك كما هو واضح . لا يقال : إنّه يصدق عليه في هذا الحال أنّه ثوبه . لأنّا نقول : وإن صدق الإضافة بأدنى ملابسة ، لكن حقيقتها خلاف ذلك ، وإلّا لوجب الحكم بجنابتهما معاً حيث يجدان المنيّ فيه دفعة ، وإن كان في نوبة أحدهما ؛ لصدق الثوبيّة على كلّ واحد منهما . ومن العجيب ما عن الدروس ، فإنّه استوجه أوّلًا إلحاق ذي النوبة بالمختصّ ، ثمّ قال : « ولو لم يعلم صاحب النوبة فكالمعيّة » « 2 » . ولا يخفى ما فيه ؛ لأنّه إن كان المدار على العلم - كما هو قضية العبارة - سقط ما قاله أوّلًا ، وإلّا فما قاله ثانياً ، فتأمّل جيّداً .
وفروع المسألة بناءً على ذلك غير متناهية تخرج بالتأمّل ، لكن ينبغي أن يقصر منها على المتيقّن ؛ لمخالفتها للُاصول والقواعد ، فلا يجري الحكم على الثوب المشترك فيه دفعة قطعاً ، وعلى أحد الوجهين في التعاقب وإن قطعا بكونه من أحدهما ؛ لأصالة البراءة بالنسبة إلى كلّ واحد منهما ، وعدم جواز نقض اليقين إلّا بيقين مثله . واحتمال القول بوجوب غسلهما لصدق إضافة الثوب إلى كلّ واحد منهما ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه ؛ للقطع بعدم تناول الروايات لمثله ، مع أنّك قد عرفت أنّ صدق الإضافة أعمّ من حقيقتها .
كالقول بالوجوب من باب المقدّمة ؛ إذ من المعلوم أنّه لا يجب الفعل من مكلّف مقدّمة لفعل مكلّف آخر . ومن هنا لم أعثر فيه على خلاف بين أصحابنا ، بل لعلّه إجماعي ، كما عساه يظهر من المنقول في السرائر « 3 » من خلاف المرتضى رحمه الله ، وبه صرّح بعض متأخّري المتأخّرين كصاحب المدارك « 4 » وغيره .
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 48 - 49 .
( 2 ) الدروس 1 : 95 .
( 3 ) السرائر 1 : 115 .
( 4 ) المدارك 1 : 269 - 270 .