تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
[ ولا يلتزم بالرجوع إلى التمييز بالنسبة إلى غير الصفات المستفادة من الأدلّة في الحيض والاستحاضة ممّا كان مبناه المظنّة ] ( 1 ) . لكن مهما أمكن الاحتياط كان أولى . نعم ، قد يحصل اطمئنان في الحيضيّة من ملاحظة لوازمه العرفيّة في بعض الأوقات ، ولا بأس بالاعتماد عليه وإن لم ينصّ عليها بالخصوص ، واللَّه أعلم . ثمّ إنّه بناءً على ما تقدّم [ من الرجوع إلى الأقوى ] إذا اختلف مراتب الدم فاجتمع الأقوى مع الأضعف منه بمرتبة مثلًا أو بمراتب ثمّ الأضعف منهما ، كما لو رأت الأسود ثلاثة أيام والأحمر ثلاثة ثمّ الأصفر فاستمرّ فهل الحيض الأسود فقط أو هو مع الأحمر ؟ وجهان ( 2 ) . قلت : ولا يخلو [ الثاني ] من قوّة في خصوص المثال ؛ لكون السواد والحمرة معاً من صفات الحيض . أمّا لو فرض المثال بتبديل الأحمر فيه بالأصفر والأصفر بالأكدر مستمرّاً فإنّ الظاهر خلافه ( 3 ) . بقي شيء ينبغي التنبيه عليه : وهو هل يشترط في الرجوع إلى التمييز كون كلّه أو بعضه في ضمن العشرة أو يكفي ولو كان خارجها ؟ كما لو رأت مثلًا أحد عشر أصفر ثمّ ثلاثة أسود ثمّ انقلب أصفر فهل تتحيّض بالثلاثة فحسب أو تكون فاقدة التمييز ؟ ( 4 ) .
شرح
( 1 ) فكان الأصل حينئذٍ يقتضي عدم الالتزام بشيء من ذلك ممّا كان مبناه المظنّة المتقدّمة ، بل لعلّ ظاهر قوله عليه السلام : « إذا رأيت الدم البحراني » « 1 » وقوله عليه السلام : « إذا كان للدم سواد ودفع » « 2 » ونحوهما يقتضي خلافها . ( 2 ) ينشئان : 1 - من الأصل وأنّ الأحمر مع الأسود لو انفردا طهر ، فكذا إذا انضمّ مع الأصفر . 2 - ومن قوّتهما بالنسبة إلى الأصفر وإمكان حيضيّتهما وأصالة عدم الاستحاضة ، ولذلك اختلف كلام الأصحاب ، فاختار الأوّل في المعتبر والمنتهى وموضع من التذكرة « 3 » ، والثاني في الرياض مرسلًا له عن نهاية الإحكام وموضع آخر من التذكرة « 4 » . ( 3 ) وإن كان قضيّة كلامه [ / الرياض ] التزامهم ؛ لكونهما معاً قويّين بالنسبة إلى الأكدر بناءً على ما تقدّم من قوّة الأصفر عليه . لكنّه كما ترى يكاد يكون مخالفاً لصريح النصّ والفتوى ، كما أنّ إطلاق الأوّل لا يخلو من إشكال في بعض صوره ، فلاحظ وتأمّل . ( 4 ) لم أرَ تنقيحاً لذلك في كلامهم ، إلّا أنّه قد يظهر من تعليقهم الرجوع للتمييز أو عادة النساء أو الروايات بمجرّد
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 277 - 278 ، ب 3 من الحيض ، ح 4 . ( 2 ) المصدر السابق : 275 ، ح 2 ، وفيه : « فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد » . ( 3 ) المعتبر 1 : 205 . المنتهى 2 : 325 . التذكرة 1 : 297 . ( 4 ) الرياض 1 : 349 .