نعم ، ربّما يناقش فيه إن أريد باشتراطه إخراج نحو ذات الضعيف المتخلّل بين أسودين يمكن حيضيّة كلّ منهما عن التميّز ، كما لو رأت ثلاثة أسود وثلاثة أصفر وثلاثة أسود ثمّ انقلب أصفر واستمرّ فإنّ الحكم بكون مثلها فاقدة التمييز لا يخلو من إشكال ، كالحكم بكون حيضها الأسود الثاني فقط ؛ إذ يمكن القول - بل لعلّه الأقرب - بحيضيّة الأسودين مع المتخلّل بينهما ( 1 ) .
وأولى منها في فقده [ التمييز ] ما لو رأت ثلاثة دم الحيض وثلاثة دم الاستحاضة ثمّ رأت الأسود واستمرّ إلى الستّة عشر فإنّه لا يمكن الحكم بحيضيّتهما معاً ؛ لتجاوز أكثر الحيض ، ولا بالأوّل فحسب ؛ للزوم الترجيح بلا مرجّح كالثاني فقط أيضاً ، ولم يثبت الترجيح بالأسبقيّة كما لم يثبت بالأكثرية ( 2 ) ، ولذا كان الأقرب في مثل ذلك ( 3 ) أنّها فاقدة التمييز ، فترجع إلى عادة النساء أو الروايات .
نعم يشكل مثل ذلك فيما ذكرناه أوّلًا [ وهو ما لو رأت ثلاثة أسود وثلاثة أصفر وثلاثة أسود ] .
وأشدّ منه إشكالًا ما لو كان الأسود مستمرّاً تمام العشرة مثلًا إلّا ساعة أو ساعتين تخلّلتا في الرابع أو الخامس أو نحوهما .
وكذا فيما لو رأت ثلاثة أسود مثلًا ثمّ أصفر إلى التاسع فرأته أسود يوماً أو يومين ثمّ عاد إلى الأصفر فإنّ الحكم
شرح
( 1 ) قضاءً لأدلّة التمييز المستلزمة لحيضيّة المتخلّل ؛ لعدم قصور أقلّ الطهر عن عشر .
واحتمال القول : إنّه ليس بأولى من الحكم بطهارة المتخلّل قضاء لأدلّته المستلزم للحكم بكون أحد الأسودين طهراً ، ومن تعارضهما يتّجه حينئذٍ كون مثلها فاقدة التمييز .
مدفوع : بأنّ احتمال الحيضيّة مقدّم على غيره ، كما يوضّحه ما تقدّم سابقاً من الحكم بحيضيّة النقاء - الذي هو أولى من الصفرة - في الطهر المتخلّل بين الدمين الممكني الحيضيّة في العشرة إذا انقطع ، ولعلّه لأنّ الحيض يثبت بمجرّد إمكانه دون الطهر .
اللّهمّ إلّا أن يفرّق بالإجماع ونحوه كظهور النصّ ، بل صريحه بكون الجامع دم حيض ، والفاقد دم استحاضة ، وغير ذلك ، وحينئذٍ يتّجه كون مثلها فاقدة التمييز .
( 2 ) فما في المبسوط « 1 » : من أنّ حيضها في المفروض العشرة وأنّ الستّة السابقة استحاضة ، ضعيف ، وإن وجّهه المصنّف « 2 » بأنّه لمّا حكم بأنّ الثلاثة استحاضة خرج ما قبله ؛ فإنّه لا ترجيح لإخراج السابق على إخراج اللاحق ، فتأمّل .
( 3 ) كما في كشف اللثام « 3 » وعن التذكرة « 4 » واستحسنه المصنّف « 5 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 50 .
( 2 ) المعتبر 1 : 206 .
( 3 ) كشف اللثام 2 : 75 .
( 4 ) التذكرة 1 : 299 .
( 5 ) المعتبر 1 : 206 .